العراقيون أمام خيار صعب والإرهاب بعد سامراء يستهدف المدنيين بكربلاء المقدسة

 

 

المهندس مصطفى الصادق

  مـرا جـعـة عفاف الصادق

 

 

بعد مضي أكثر من 72 ساعة على الهجوم الإرهابي و تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما الصلاة و السلام ما زالت تداعيات هذا الإعتداء تلقي بظلالها على الأجواء الأمنية والسياسية في العراق.

هذا وردا على مهاجمة جبهة التوافق العراقية السنية للائتلاف الشيعي والتيار الصدري وتحميلهما مسؤولية الاعتداءات التي تعرضت لها مساجد ومقرات الاحزاب السنية حمل الائتلاف العراقي الشيعي الموحد من جهته اليوم الجبهة مسؤولية أي تصعيد آخر في المواجهات الطائفية في تبادل اتهامات التي من شأنها أن تعقد من الجهود الرامية لتشكيل الحكومة الجديدة وحذر الائتلاف العراقي الشيعي الموحد في بيان له  اليوم من ان جريمة الاعتداء التي ارتكبها الارهابيون "من التكفيريين والصداميين" في سامراء ما زالت تفاعلاتها وتداعياتها تلقي بظلالها على الواقع العراقي وتنذر بمخاطر حقيقية على وحدة الشعب والوطن . 

لكن الائتلاف الذي فاز في الانتخابات النيابية الاخيرة وقدم مرشحا لرئاسة الحكومة المقبلة عبر عن الاسف لتصريحات غير منضبطة ولا مسؤولة لبعض الاطراف المعروفة الاتجاه والتوجه في إشارة الى جبهة التوافق السنية وهي تكيل التهم للمرجعية وللائتلاف والتيار الصدري وبما يمثل تصعيداً خطراً وحملتها مسؤولية اشعال نيران الفتنة الملتهبة ودعتها الى الكف عن مثل هذه التصريحات والخطب الذي قال انها غير منضبطة و من جهته قال السيد عبد العزيز الحكيم ان مفجري الضريح في سامراء "لا يمثلون الطائفة السنية بالعراق".

و يأتي هذا الموقف من جانب الأئتلاف عقب الموقف التصعيدي التي إتخذته الجبهه بمقاطعتها المحادثات لتشكيل الحكومة والذي جاء في رسالة من قادتها  إلى رئيس الجمهورية جلال الطالباني وأفادوا فيها بأنهم"وجدوا انه بات من غير الممكن المضي في المفاوضات وقررا تعليق مشاركتهم بانتظار إنصافهم وتلبية مطالبهم". والقادة الثلاثة الذين وجهوا الرسالة هم طارق الهاشمي الامين العام للحزب الاسلامي العراقي وعدنان الدليمي الامين العام لمؤتمر اهل العراق وخلف العليان رئيس مجلس الحوار الوطني و كما يبدوا أن المقاطعة تأتي في إطار المناورات التكتيكية للجبهه كما جاءت في مواقف مشابهة في الماضي.

يأتي هذا في وقت اشارت مصادرعراقية الى ان تبادل الاتهامات هذا قد ادخل الوضع السياسي في مازق خاصة مع الخلافات الدائرة بين القوى السياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة ورات انه بات من المستحيل امكانية انعقاد مجلس النواب الجديد للمصادقة على ترشيح رئيس للحكومة واختيار مجلس رئاسة الجمهورية في وقت قريب بعد ان كان مقررا له اليوم بحسب الدستورالعراقي الجديد هذا ومن جهته حث زلماي خليلزاد السفير الأميركي لدى العراق على تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق لتجنب اندلاع حرب أهلية بعد أن أودت أحداث العنف الطائفية بحياة 200 شخص في انحاء البلاد .

و ليس بعيداً عن الأجواء االسياسية المتشنجة وعلى الصعيد الأمني قال ضابط في الجيش العراقي ان 20 مسلحا قاموا بإقتحام مقام الصحابي سلمان الفارسي رضوان الله تعالى عليه و بعد ان قتلوا الحراس قاموا بوضع عبوات ناسفة في المرقد الشريف وقاموا بتفجيرها مما أدى الى هدمه.

ويأتي هذا العمل الاجرامي الجديد بعد 24 ساعة على قتل 48 عراقيا شيعيا  كانوا من مجاميع في طريقهم الى مظاهرة سلمية احتجاجا على جريمة تفجير الضريح في مدينة سامراء بعد أن أنزلوهم من حافلة كانوا يستقلونها واطلقوا الرصاص عليهم و أخرجوا هوياتهم ووضعوها فوق اجسادهم  هذا و في خطوة تبدوا متأخرة بعض الشئ أعلن رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري الليلة الماضية خطة متعددة الأجزاء للسيطرة على الوضع الأمني ودعم العملية السياسية تضمنت إبقاء حظر التجوال سارياً في بغداد وتسريع ملاحقة الإرهابيين المسؤولين عن الأحداث الأمنية الأخيرة و إيلاء دور أكبر للفعاليات الدينية والفكرية والإعلامية لتحصين الوضع الداخلي ، اضافة إلى تكفل الدولة بإعادة تعمير ما تعرض للتخريب في الأيام الأخيرة من مساجد ومقرات حزبية.

من ناحية أخرى أفادت الأنباء بمقتل رجل أمن واحد على الأقل وإصابة أربعة آخرين أثناء تشييع جثمان الصحافية أطوار بهجت مراسلة قناة "العربية" التي قتلت الأربعاء الماضي.

وذكر تلفزيون "العربية" أن الحادث وقع أثناء اشتباك بين مسلحين وعناصر من قوات الأمن.

و في حادث اخر وقع انفجار في سوق في مدينة كربلاء الواقعة جنوبي العراق صباح اليوم أسفر عن وقوع عدد من الإصابات وافادت الشرطة ان سيارة مفخخة انفجرت ظهر اليوم السبت قرب مركز للشرطة في مدينة كربلاء على بعد 110 كيلومترات جنوب بغداد، مما ادى الى سقوط نحو عشرة اشخاص بين قتيل وجريح. وقال محافظ كربلاء ان الشرطة اعتقلت شخصا كنت يستخدم ريمونت كونترول فجر به السيارة قرب مجمع الاسواق خارج المدينة.

و قد أوردت وكالة أنباء رويترز نقلاَ عن  بيان جبر وزير الداخلية العراقي يوم السبت إن العراق سيمدد حملة أمنية وحظرا على مرور السيارات في شوارع بغداد حتى الساعة السادسة من صباح يوم الاثنين.

وفي كلمة بثها التلفزيون على الهواء قال انه لن يسمح بدخول او خروج السيارات الى ومن العاصمة العراقية وان اي شخص يجرى رصده يحمل اسلحة سيحتجز. غير انه سيسمح للعراقيين بالسير على الاقدام في ضواحيهم.

 و في ضل قانون حضر التجول التي فرضته الحكومة العراقية شهدت بغداد يوم امس هدوءا نادرا منذ ثلاثة اعوام اثر حظر التجوال نهارا وتدخل قوات الجيش لفرضه.

و على الصعيد الأمني أيضاً ر قتل اثنا عشر شخصا في مزرعة قرب مدينة بعقوبة في محافظة ديالى.

وذكرت الوكالة الفرنسية للأنباء نقلا عن وزارة الداخلية أن الضحايا هم أفراد عائلة شيعية واحدة، وأنهم قتلوا برصاص مسلحين اقتحموا المزرعة التي يعملون فيها و في سياق المساعي الرامية إلى إحتواء الأزمة قال الناطق بأسم الرئيس العراقي جلال طالباني إن القيادة العراقية تقف صفا واحدا في الدعوة الى التهدئة.

وقال الناطق هيوا عثمان في مقابلة اجرتها معه بي بي سي: "سينهار كل شئ اذا وقعت حرب اهلية، لذلك فأنا لا أعتقد بأن حربا من هذا النوع ستقع."

من جهة اخرى و كما تنبأ  بعض المحللين في وقت سابق أن الأرهاب سيتخطى حدود العراق فأعلن تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن في بيان على الانترنت مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع أمس على منشأة نفطية سعودية رئيسية في بقيق عندما اطلقت قوات الأمن النار على مفجرين انتحاريين كانوا يحاولون اقتحام أكبر محطة لمعالجة النفط في العالم.وعقب هذه المحاولة الفاشلة إرتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية.

في ظل هذه الأجواء يبدو أن العراقيين أمام إختبار صعب ودقيق للغاية لكن يمكن تجاوزه لو تظافرت الجهود محليا ودوليا أولا وإقليميا ثانيا لإنقاذ العراق وشعبه من حرب داخلية عبثية طويلة لاغالب ولا مغلوب فيها وبيد الإرهابيين الذين يحلمون بإعادة تتويج الوثنية الطائفية .