آفاق العلاقات الخارجية الألمانية في ظل الحكومة الجديدة

 

 

 

باريس المحطة الاولى لكل مستشار الماني

الخطوات الأولى للحكومة الجديدة برئاسة ميركل تأتي متماشية مع النهج التقليدي للسياسة الخارجية الألمانية. باريس محطة ميركل الأولى في أوروبا كما جرت العادة. موسكو تتطلع لتعميق العلاقات وواشنطن مرتاحة لكنها لا تتوقع الكثير.

تشابهت إلى حد كبير ردود الفعل الأولية في بعض العواصم العالمية الكبرى تجاه تولي الدكتورة انجيلا ميركل منصب مستشارة جمهورية ألمانيا الاتحادية والتوقعات لطبيعة سياسة حكومتها الخارجية التي تسلمت مهامها رسميا يوم أمس الثلاثاء. ففي الوقت الذي أعربت فيه كل من باريس وموسكو عن أملهما باستمرار وتعميق العلاقات التي كانت سائدة في عهد حكومة جيرهارد شرودر، تتطلع واشنطن ومعها لندن إلى إعادة الدفئ للعلاقات مع برلين. من جانبها ما لبثت الحكومة الألمانية الجديدة ان تسلمت مهامها حتى بدأت تعطي إشارات حول طبيعة سياستها الخارجية وعلاقاتها مع محيطها الأوروبي والعالمي، وهي إشارات لا تخرج كثيرا في مضمونها عن كونها استمرار للسياسة الخارجية التقليدية لألمانيا مع بعض الاختلافات البسيطة.

تعميق العلاقات بين باريس وبرلينكانت ميركل تنتقد سلفها جيرهارد شرودر لإقامته علاقات "حصرية" مع فرنسا وروسيا على حساب علاقات مع دول اصغر في الاتحاد الأوروبي و تعهدت بجعل العلاقات الألمانية ـ الفرنسية لا تختلف عن باقي علاقاتها مع دول أوروبية اصغر، إلا أنها لم تغفل تقليدا قديما يجعل زيارة العاصمة الفرنسية أول زيارة خارجية لمن يتولى المستشارية، حيث كانت باريس محطتها الخارجية الأولى بعد يوم من جلوسها على كرسي المستشارية، في إشارة واضحة على ان التقليد القديم مازال معمولا به. زيارة ميركل لباريس تبدو رمزية أكثر منها لمناقشة جادة لقضايا بعينها. ووصف برنامج الائتلاف الحكومي التعاون مع فرنسا بأنه "لا يمكن الاستغناء عنه" من اجل دفع أوروبا إلى الإمام. وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد هنأ ميركل "أحر التهاني" مخاطبا إياها "بالصديقة العزيزة" ومذكرا بخصوصية العلاقات بين البلدين معربا في الوقت نفسه عن أمله في استمرارية هذه العلاقة المتميزة.

...نحو أوروبا

ميركل في زيارة لمقر الاتحاد الاوروبي وقد اختارت ميركل باريس كبداية لانطلاقها نحو أوروبا حيث ستكون محطتها الثانية هي بروكسل للإجتماع مع مسؤلي الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في إشارة إلى تأكيد المستشارة الجديدة لدور ألمانيا المحوري ضمن إطار هاتين المؤسستين، وهذا ما تضمنته وثيقة الائتلاف. كما ان لندن، التي أطلقت صحافتها على ميركل لقب "تاتشر ألمانيا"، ستكون المحطة الثالثة، للمستشارة الجديدة التي ستلتقي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير غدا الخميس. من جانبها رحبت ايطاليا والنمسا واسبانيا بانتخاب ميركل والحكومة الجديدة. 

وموسكو تتطلع إلى تعميق العلاقات

بوتين يتطلع الى تعميق العلاقات مع برلينأما موسكو التي قضت ميركل جزء من حياتها فيها وتجيد لغتها، فتتطلع إلى تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية مع برلين، حسب تعبير الرئيس الروسي، و"مواصلة الحوار" الذي بدأه مع ميركل أثناء زيارته لبرلين في سبتمبر الماضي. وكان حديث ميركل عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في روسيا أثناء حملتها الانتخابية قد أثار شيء من الامتعاض في موسكو.      

ارتياح في واشنطن ولكن ....

واشنطن تعرف ان "تاتشر المانيا" لن تكون "تاتشر بريطانيا"واشنطن، التي توترت علاقاتها مع برلين على خلفية رفض حكومة شرودر المشاركة في الحرب على العراق، أعربت عن أملها بان تلتقي ميركل قريبا مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وعن سعادتها للتعاون الوثيق مع ميركل وحكومتها لتقوية علاقات الشراكة الأمريكية ـ الألمانية في مجال "دعم الديمقراطية والرفاهية في العالم"، حسب تعبير المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي كاتا ستير. وكانت ميركل قد تعهدت بإصلاح العلاقات مع واشنطن أثناء حملتها الانتخابية. ويعتقد المراقبون ان العلاقات بين البلدين سوف تتحسن ولكنهم لا يتوقعون ان تعود العلاقات الحميمة بين البلدين إلى ما كانت عليه في السابق. كما ان الحكومة الألمانية الجديدة لا تملك الإرادة السياسية الكافية ولا الإمكانيات اللازمة للدخول مع واشنطن في مغامرات نشر "الديمقراطية الأمريكية" بالقوة في العالم. وهي حقيقة تدركها واشنطن قبل غيرها وهو ما عبر عنه مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون أوروبا دانييل فريد، حينما ذكر ان واشنطن لا تتوقع من ألمانيا مثلا أن ترسل جنودا إلى العراق. وهو ما لا تنوي الحكومة الجديدة القيام به في الوقت الحالي كما أنها لا تنوي تعديل موقف برلين بشأن العراق، حسب ما صرحت به المستشارة الجديدة اليوم اثناء زيارتها لحلف شمال الاطلسي في بروكسل.

المصدر: Deutsche Welle – 13-1-2006