المنظمات غير الحكومية تحث رايس على كبح بولتون

 

 

جيم لوب

 

 

قامت مجموعة من 20 منظمة غير حكومية بتوجيه نداء إلى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بكبح السفير جون بولتون، واتخاذ موقف توفيقي بشكل أكبر، وذلك بعد أن شعرت هذه المنظمات بالقلق تجاه المواجهة الوشيكة بين الولايات المتحدة والدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة حول ميزانية الأمم المتحدة.

وقالت المنظمات، ومن بينها الفرع الأمريكي لمنظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشيونال)، وأوكسفام أمريكا، ومنظمة مواطنون من أجل حلول عالمية، قالت إن تهديدات بولتون بمنع الهيئة الدولية من تبني الميزانية المقترحة لـ2006–2007 بالإجماع حتى تقوم أولا بسن مقترحات واشنطن الإصلاحية، هي تهديدات معيقة ومسببة للمشاكل.

وقالت هذه المنظمات في خطاب أرسلته إلى رايس يوم الخميس :

"من الواضح أن مخططات أمريكا التفاوضية تقوض الفرصة في إتمام المفاوضات حول إصلاحات، يمكن تحقيقها وتكون مهمة بشكل متساوٍ للجميع، وكذلك تنفيذ هذه الإصلاحات، مثل إحلال مجلس لحقوق الإنسان محل لجنة حقوق الإنسان، وإنشاء لجنة لبناء السلام".

كما جاء أيضا في الخطاب :

"وعلى نحو مماثل فإن الإستراتيجيات التي تهدد بتعطيل أو تأخير عملية الميزانية التي تحدث كل سنتين، مثل اقتراح السفير بولتون بتبني ميزانية مؤقتة لمدة ثلاثة شهور، يمكن أن يُضعف جهود الإصلاح وقدرة الأمم المتحدة على تنفيذ نشاطات متطورة وحساسة، مثل حفظ السلام، أو تيسير عملية الانتخابات في الشرق الأوسط، أو بعثات الإغاثة في حوادث الزلازل".

وأعاد الخطاب تكرار مخاوف مسئولي الأمم المتحدة الذين حذروا من أن التأخير في الموافقة على ميزانية المنظمة، والمقرر ألا تتأخر عن نهاية هذا الشهر، لن يؤدي فقط إلى عزل واشنطن عن معظم الدول الأعضاء، وخاصة الدول النامية التي تشكل مجموعة الـ77، ولكن ربما يؤدي أيضا إلى صعوبة قيام الأمم المتحدة بتنفيذ مسئولياتها.

ففي تصريح لصحيفة نيويورك تايمز بعد تهديد بولتون لأول مرة برفض الإجماع على الميزانية في الشهر الماضي، قال وارين ساش، مساعد الأمين العام ومراقب النفقات في الأمم المتحدة: "إنه موقف خطير للغاية، إنه موقف حساس ويخلق مشكلات تتعلق بقدرة المنظمة على القيام بعملياتها".

وقد حذر كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، في الأسبوع الماضي من أنه إذا لم تتم الموافقة على الميزانية بنهاية هذا الشهر فإن الأمم المتحدة سوف تواجه "أزمة مالية خطيرة".

وتأتي مناشدة المنظمات غير الحكومية لرايس بالتدخل في معركة الميزانية وسط توترات متزايدة بين بولتون والأمانة العامة للأمم المتحدة حول عدد كبير من القضايا.

فقد هاجم بولتون بشكل عنيف يوم الأربعاء تصريحا أصدرته لويز أربر، والتي تشغل منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بأن الجهود العالمية لمنع التعذيب قد أصبحت "ضحية لما يُسمى بـ’الحرب على الإرهاب‘."

ورغم أن أربر، وهي قاض كندي سابق في المحكمة العليا، لم تُشر صراحة إلى الولايات المتحدة أو التقارير التي تقول بأنها قد استخدمت أساليب تصل إلى التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية ضد المشتبه في تورطهم في قضايا إرهابية، إلا أن بولتون قد صرح للصحفيين بأنه "ليس من المشروع أو اللائق لموظف مدني دولي أن ينتقد السلوك الذي نقوم به في الحرب على الإرهاب، دون دليل أكثر مما تقرأه في الصحف".

وردا على هذا قال متحدث باسم كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، والذي عبّر عن غضب متزايد تجاه بولتون في الأسابيع الأخيرة، للصحفيين يوم الخميس إن رئيسه يتفق مع تعليقات أربر، وأنها لن "تتأثر أو تخاف" بسبب المبعوث الأمريكي.

كما انتقد بولتون يوم الخميس وبشكل علني قرار الأمانة العامة بفصل كارينا بيريلي، وهي واحدة من كبار المسئولين في إدارة الانتخابات في الأمم المتحدة، بسبب تهم تتعلق بالتحرش الجنسي، وذلك قبل عشرة أيام من الانتخابات العراقية في الأسبوع القادم، والتي ساعدت بيريلي في تنظيمها.

حيث قال بولتون: "عندما يتم يتعرض رئيس منصب مسئول عن دور الأمم المتحدة في الانتخابات إلى (الإقالة)، على الأقل في التقارير الصحفية، فيجب عليك أن تسأل سؤالا وهو: ’ما تأثير هذا على الأرض في العراق؟‘"

وفي الأسبوع الماضي عندما دعا بولتون عنان إلى تأجيل الرحل المقررة إلى آسيا من أجل المشاركة في المفاوضات الخاصة بالميزانية، قال المسئول الأول بالأمم المتحدة للصحفيين بشكل حاد إن المبعوث الأمريكي "لا يدير برنامجي"، رغم أن عنان قد أخر رحلته على كل الأحوال.

وقد كان منتقدو بولتون، وهم كثير، قد تنبئوا بدقة بأن هذه التغييرات سوف تحدث، وذلك عندما قام الرئيس بوش بتعيينه في أوائل عام 2005.

وقد أدت طريقته التي تميل إلى المواجهة –والتي يصفها البعض بالقاسية– إذا أُضيفت إلى قوميته المتطرفة وعداوته تجاه المؤسسات متعددة الأطراف، والأمم المتحدة بشكل خاص، أدت في النهاية إلى إقناع عدد يقترب من أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ بأن بولتون لم يكن ملائما لهذا المنصب. ونتيجة لهذا فإن بولتون هو السفير الأمريكي الأول لهذه الهيئة العالمية الذي فشل في الحصول على تصديق من مجلس الشيوخ.

وفي الحقيقة أن موقفه السياسي كان غير جدير بالثقة إلى درجة أن رايس، والتي رفضت من قبل اقتراح ديك تشيني نائب الرئيس بتعيين بولتون معها كنائب لوزير الخارجية، قد وعدت بالإشراف بعناية على أدائه في منصبه.

ومع ذلك فإن العديد من المراقبين يعتقدون أن بولتون أكثر ميلا بكثير إلى تشيني، حيث عمل كوكيل لوزارة الخارجية لشئون الحد من الأسلحة والأمن الدولي أثناء ولاية بوش الأولى.

وفي هذا السياق يثير الخلاف الحالي حول ميزانية الأمم المتحدة وكذلك حول التوترات المتصاعدة بين بولتون والأمانة العامة للأمم المتحدة، يثير سؤالا رئيسيا حول ما إذا كانت رايس تقر بسياسة بولتون وتكتيكاته وأسلوبه الذي يميل المواجهة أم لا.

يقول دون كراوس، النائب التنفيذي لرئيس منظمة مواطنون من أجل حلول عالمية: "لقد كان لوزارة الخارجية أهداف رئيسية معقولة حل إصلاح الأمم المتحدة هذا العام حتى ظهر بولتون في المشهد. ونحن نريد من رايس أن تلعب دورا أكثر فاعلية في هذا الصدد".

كما وصف أحد المشاركين في حلة الضغط هذه، والذي طلب عدم ذكر اسمه، وصف الخطاب بأنه "نداء إيقاظ للشعب في الولايات المتحدة".

ومع هذا فإن قوى اليمين في الكونجرس تصطف في نفس الوقت وراء مطالبات بولتون بقبول الهيئة الدولية للإصلاحات الشاملة قبل إقرار الميزانية الخاصة بالسنتين القادمتين.

ففي تصريح لصحيفة واشنطن تايمز أدلى به متحدث باسم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بيل فريست يوم الخميس، قال: "إذا لم تتحرك الأمم المتحدة فإننا نتوقع أن يقوم الكونجرس وبشكل متزايد بإدخال نفسه في هذه القضية أيضا". وقد بدا هذا بوضوح كتهديد بمنع المساهمات الأمريكية –والتي تشكل 22 بالمائة من ميزانية التشغيل الإجمالية– إذا لم تحصل واشنطن على ما تريده.

وفي وقت سابق من هذا العام أقر مجلس النواب مشروع قانون يطالب واشنطن بالتوقف عن دفع نصف القيمة المستحق دفعها حتى تقوم الأمم المتحدة بتنفيذ 46 إصلاحا محددا. ورغم أنه لا توجد فرصة في أن يتم إقرار هذا التشريع قبل نهاية 2005 إلا أن المراقبين في الكابيتول يتوقعون حملة كبرى يقوم بها الجمهوريون في كلا المجلسين التشريعيين لسنّ قانون مشابه في العام القادم، وخاصة إذا ظل المأزق بين الولايات المتحدة ومجموعة الـ77 دون التوصل إلى حل.

وإذا توحدت مجموعة الـ77 فإنها تتحكم في أغلبية الأصوات في الجمعية العامة، وهي الهيئة التي يجب أن توافق في النهاية على الميزانية. وقد وافقت الجمعية العامة على عدد من الإصلاحات التي وقفت وراءها واشنطن، ومن بينها إنشاء مجلس جديد لحقوق الإنسان ولجنة لبناء السلام.

وهذا يجعل من موقف بولوتون العنيد أكثر إحباطا للنشطاء الذين يؤيدون الإصلاح؛ حيث أضاف كراوس في حواره مع آي بي إس: "إن التهديد بمنع الإجماع يجعل من الثمرة القريبة، والتي يمكن تحقيقها، بعيدة المنال". وقد أشار كراوس إلى أن موقف بولتون قد أدى إلى عزل أقرب حلفاء واشنطن، وهي بريطانيا والتي دعت إلى أن يتم هذا الشهر إقرار الميزانية المقترحة والتي تبلغ 3.6 بليون دولار.

وبحسب الخطاب فإن "مبادرات الإصلاح الأمريكية السابقة كان من بينها حملة استمرت لمدة عام لدعم إصلاح الأمم المتحدة وتخفيض تقديراتنا في الأمم المتحدة". وقد وقع على الخطاب أيضا مركز التقدم الأمريكي، وهو مؤسسة تفكير يرأسها بعض كبار المسئولين في إدارة كلينتون، ولجنة أصدقاء من أجل تشريع وطني، ومنظمة اللاجئين الدولية، ومركز سياسات المجتمع المفتوح، ضمن منظمات أخرى.

ويضيف الخطاب: "إنه من خلال الدبلوماسية الحريصة وتكريس الموارد، ومن بين ذلك إضافة فريق إلى بعثة الأمم المتحدة، كان يمكن تحقيق هذا الهدف".

وكل ذلك بحسب جيم لوب في المصدر .

المصدر: ICAWS – 5-1-2006