الجامعة العربية نحو اتخاذ القرارات بالأغلبية بدلاً من الإجماع

 

 

 

علاء الدين سرحان

 

يعكس الاتفاق على تعديل قواعد التصويت في جامعة الدول العربية اهتماماً بدفع العمل العربي المشترك وتطوير آلياته وعدم تقييده بقاعدة الإجماع، هذه القاعدة عرقلت أكثر من مرة تبني مواقف موحدة تجاه بعض القضايا العربية الحساسة.

في خطوة نحو إصلاح وتفعيل دور جامعة الدول العربية اتفق وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماع استثنائي عقدوه في القاهرة يوم أمس، 29 كانون الأول/ديسمبر 2005، على تعديل قواعد التصويت في الجامعة. ويتمثل التعديل الجديد في اتخاذ القرارات بأغلبية الثلثين في القضايا "الموضوعية" وبالأغلبية البسيطة في القضايا "الإجرائية". وعرف الوزراء القضايا الموضوعية بأنها تلك التي تتعلق بالمسائل السياسية، ومنها حفظ السلام والأمن العربي وسيادة الدول ووحدتها، بالإضافة إلى الاستراتيجيات الخاصة بتدابير الأمن القومي العربي والتدابير الخاصة بدفع العدوان عن أي دولة عضو في الجامعة.

وفي بيان صدر في ختام هذا الاجتماع حدد وزراء الخارجية العرب مسائل هيكلية تحظى بنفس شروط القضايا "الموضوعية".

وتشمل هذه المسائل كيفية تعيين أمين عام للجامعة ومساعديه وإجراء تعديلات على ميثاقها أو إضافة ملاحق، وإنشاء مؤسسات جديدة تحت مظلتها أو قبول دول أعضاء جدد فيها. ومن المقرر أن ترفع هذه القرارات إلى القمة العربية المقبلة التي ستعقد في السودان خلال آذار/مارس المقبل لاعتمادها بشكل نهائي. وقرر الوزراء أنه عدا ما ورد سابقاً يعد من المسائل "الإجرائية"، التي يتطلب إقرارها موافقة الأغلبية البسيطة للدول الحاضرة والمشاركة في التصويت، فيما قرروا أنه سيتم البت بالأغلبية البسيطة في حالة الاختلاف حول تحديد كون المسألة موضوعية أو إجرائية.

تغيير نظام التصويت جزء من الإصلاح

وللوقوف على أهمية هذا التعديل أجريت مقابلة هاتفية مع السيد سالم قواطين، سفير جامعة الدول العربية في ألمانيا. يرى قواطنين أن "قواعد التصويت الجديدة ستجعل من قرارات جامعة الدول العربية أكثر فاعلية، وأنها ستعطيها مزيداً من حجية النفاذ، إضافة إلى أنها تعني مزيداً من الصلاحيات للجامعة." ويدخل هذا التعديل في إطار إصلاح الجامعة، " الذي يعد تغيير نظام التصويت من أهم مقوماته، وذلك من أجل الخروج بتكامل اقتصادي وسياسي عربي أفضل. وبمراجعة مسيرة الجامعة منذ تأسيسها نرى أننا في حاجة ماسة لمثل الخطوات"، على حد قول السفير قواطين.

الإصلاح حاجة ماسة

لقد دفعت الأحداث الأخيرة، التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، الدول العربية إلى التفكير بصورة جدية في تطوير الجامعة. لاسيما وأنها قد عجزت في الآونة الأخيرة عن حسم العديد من الخلافات والنزاعات، كما شهدت الكثير من الانقسامات الداخلية بين أعضائها. وكانت أبرز المشكلات التي أثارت خلافات حادة داخل الجامعة الملف العراقي. وفي خضم تصاعد التوتر في العراق واشتعال الموقف في الأراضي الفلسطينية طرحت بالفعل عدد من الدول العربية مشروعات ومبادرات لتطوير الجامعة العربية، وذلك من أجل مواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة. ويأتي تغيير آلية التصويت ضمن ما تسميه الجامعة العربية خطة إجراءات لإصلاح هياكلها. وكان من بين هذه الإجراءات تأسيس البرلمان العربي الانتقالي، الذي افتتحه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يوم الثلاثاء الماضي. ويتكون البرلمان الذي وافق على تشكيله قادة الدول العربية في أخر قمة لهم عقدت في الجزائر في مارس/آذار الماضي من 88 عضواً، يمثل كل أربعة منهم دولة عضواً في الجامعة.

الاتفاق على عدم التقييد بالإجماع

ما اتفق عليه الوزراء العرب بالأخذ بنظام التصويت في حالة عدم التوصل إلى توافق في الآراء سيؤدي إلى عدم تقييد العمل العربي المشترك بقاعدة الإجماع" حسب ما صرح به وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط للصحفيين عقب اجتماع الأمس. وأوضح أبو الغيط في تصريح للصحفيين أن هذا الاجتماع قد "جاء تنفيذاً لقرار القمة العربية في الجزائر بشأن عقد دورة استثنائية قبل نهاية العام الحالي للاتفاق على آلية جديدة بشأن كيفية اتخاذ القرارات في الجامعة العربية. ونوه وزير الخارجية المصري بحرص جميع الوفود العربية على "دعم العمل العربي المشترك والدفاع عن مصالح وهوية الأمة العربية" مضيفاً أن هذا الأمر تجلى فيما تم اتخاذه من تعديل على آلية التصويت داخل الجامعة.

وكل ذلك حسب المصدر المذكور.

المصدر: دويتشه فيلّه-2-1-2006