وكيل وزيرة الخارجية يشرح الخطوط العريضة للعلاقة بين الدول الواقعة على جانبي الأطلسي في 2006

 

 

جيفري توماس

 

 

واشنطن 28 كانون الأول/ديسمبر 2005 – قال نيكولاس بيرنز وكيل وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية  إن خطة الولايات المتحدة في علاقتها مع الدول الواقعة على جانبي الأطلسي (أعضاء حلف شمال الأطلسي) خلال العام 2006 هو توسيع نطاق نطاق المهام التي يكلف بها الحلف وتوسيع نطاق تواصله بالعالم ؛ ودفع الديمقراطية إلى الأمام في روسيا وأوكرانيا والقوقاز ووسط آسيا؛ وأن يكون هناك تعاون مع أوروبا في كل مكان بالعالم من خلال علاقات شراكة سياسية واقتصادية وأمنية.

حدد بيرنز الخطوط العريضة لأهداف الولايات المتحدة في حديثه أمام حشد بمعهد الدراسات الأوروبية بالعاصمة الأميركية يوم 15 كانون الأول/ديسمبر. ونشرت وزارة الخارجية الأميركية نص الحديث يوم 27 كانون الأول/ديسمبر.

ووصف بيرنز العام 2005 بأنه العام الذي أوقفت فيه الولايات المتحدة وأوروبا حرب الكلمات عبر جانبي الأطلسي وأعاد كل من الطرفين اكتشاف الآخر، وعاودا العمل والتعاون معا من أجل حل مشكلات العالم، بعد أن تبينا أنهما "ارتبطا معا في علاقة زواج طويلة الأمد لا توجد فيها إمكانية للانفصال أو التفريق (أو الطلاق)."

واستشهد بقائمة طويلة من الإنجازات الأميركية الأوروبية المشتركة في العام 2005 امتدت من لبنان وسوريا حيث قادت الولايات المتحدة وفرنسا الطريق نحو "إجراء بناء اتخذته الأمم المتحدة ولم يسبق له مثيل" إلى روسيا البيضاء حيث بعث التحالف "برسالة موحدة للدعوة إلى الحرية ضد آخر دكتاتور في أوروبا."

وقال بيرنز إن برنامج حلف شمال الأطلسي كله تحول في 2005  "من التركيز على الداخل في أوروبا إلى التركيز على الخارج، وأصبحت العلاقات الأوروبية الأميركية تتجه بشكل متزايد إلى التركيز على أداء مهام معينة تتعلق بأحداث معينة في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا."

وأشار بيرنز إلى أن هذا التحول الكبير سيدفع الولايات المتحدة وأوروبا إلى التقارب بدرجة أكبر، وليس إلى التباعد.

وأضاف "إن أوروبا ستكون أهم شريك لنا ونحن نواجه التحدي الأمني المحوري للجيل القادم. إن التهديدات العالمية التي تتدفق على حدود بلادنا وعبرها وتتسلل من تحتها وهي : الإرهاب وانتشار التكنولوجيات الكيماوية والبيولوجية والنووية والجريمة العالمية النطاق والمخدرات ووباء الإيدز والفيروس المسبب له (إتش آي في) وتغيرات المناخ؛ فإن مصالحنا واهتماماتنا تكاد أن تكون متطابقة حول كل تلك الموضوعات."

نشر الحرية في أوروبا ووسط آسيا

وبالانتقال إلى برنامج حلف شمال الأطلسي في العام 2006 قال بيرنز إن الولايات المتحدة تريد مواصلة العمل من خلال حلف شمال الأطلسي باعتباره الرابط الأساسي بين الدول الواقعة على جانبي الأطلسي، ولكن لتوسيع نطاق المهام التي يكلف بها الحلف في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

وقال بيرنز إننا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي "ستكون مهمتنا القادمة العظيمة لنا معا هي نشر الحرية التي ننعم بها في أوروبا وأميركا."

وقال "ومن الضروري أيضا أن نستكمل مهمتنا في أوروبا بتركيز جهودنا على منطقة البلقان وأوكرانيا وروسيا. ولا بد من أن نواصل تعهد الديمقراطية بالرعاية ومعارضة القهر والاستبداد في وسط آسيا ومنطقة القوقاز. والأهم من ذلك ضرورة أن تركز الولايات المتحدة وأوروبا جهودهما على الشرق الأوسط الكبير بالإضافة إلى أفريقيا وآسيا."

وفي الختام تعرض بيرنز لمناقشة التعاون الأميركي الأوروبي في العالم وشمل ذلك تعاونهما في البلقان والقوقاز ووسط آسيا والعراق وإيران وأفغانستان وآسيا وأفريقيا.

فقال عن البلقان "إن الدور القيادي للولايات المتحدة لا غنى عنه، ولقد قمنا بإنعاش وتطوير جهودنا."

وكرر بيرنز التأكيد على التزام الولايات المتحدة "بدفع برنامج مسيرة الحرية في روسيا وأوكرانيا."

وبالنسبة  لوسط آسيا قال بيرنز "ينبغي علينا أن نشرك قازاخستان وقيرغيستان وتاجيكستان، وأن نطالب بالإصلاح في أوزبكستان وتركمانستان."

العراق وإيران وأفغانستان

بالنسبة للعراق حث بيرنز أوروبا على القيام بدور بناء وقال "بغض النظر عن اختلافنا في الماضي حول خلع صدام حسين من السلطة، فإنه يجب على الدول الأوروبية أن تدرك الآن أن فشل الديمقراطية في العراق سيمثل ضربة قاصمة لأمننا المشترك، وللإصلاح والاستقرار في جميع أرجاء الشرق الأوسط."

كما حث أوروبا على دعم وتأييد الحكومة العراقية الجديدة التي ستتشكل نتيجة لانتخابات منتصف كانون الأول/ديسمبر الحالي وإلى التواصل مع القادة العراقيين الجدد.

وبالنسبة لإيران وسعيها للحصول على قدرات تمكنها من تصنيع أسلحة نووية، قال بيرنز إن الولايات المتحدة تتعاون تعاونا وثيقا مع الأوروبيين وروسيا والهند

والصين ودول أخرى "على أمل تشكيل ائتلاف يتزايد توحدا ويكون له هدف محدد هو تعويق جهود إيران للحصول على تلك القدرات."

أما بخصوص أفغانستان فقد قال بيرنز إن الولايات المتحدة تظل على التزامها بضمان ألا تعود تلك الدولة الواقعة في وسط آسيا مرة أخرى ملاذا آمنا للإرهاب. غير أنه أشار إلى ضرورة الاستعانة بالقوات الأوروبية لتوسيع نطاق سلطة الحكومة الوطنية في أفغانستان وبسط نفوذها على كل المحافظات. كما أشار إلى أن تجارة المخدرات تهدد بفقدان كل ما تحقق من تقدم سياسي وعسكري واقتصادي في أفغانستان. ثم أضاف "إننا نأمل في أن تدرك الحكومات الأوروبية مدى خطورة هذا التهديد وأن تستجيب له بالأسلوب الملائم، وذلك بتقديم تمويل كبير لبرامج بديلة لكسب الرزق."

وفي حديثه عن التعاون بين الولايات المتحدة وأوروبا بخصوص آسيا قال وكيل وزيرة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة وأوروبا "لا بد أن يكون بينهما اتفاق استراتيجي حول كيفية التعامل مع الهند والصين باعتبارهما دولتين صاعدتين."

وفيما يتعلق بأفريقيا قال بيرنز إن دعم التنمية في القارة الأفريقية يمثل الآن وسيظل أحد الأولويات الجديدة للولايات المتحدة. وتعمل الولايات المتحدة في السودان مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لتوفير الدعم للاتحاد الأفريقي لمساعدته على القيام بمهمته في دارفور. وأضاف بيرنز "عندما يكون للاتحاد الأفريقي طلب، فإننا نأمل في أن يواصل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي الاستجابة للطلب بسرعة وإيجابية كما فعلا من قبل."

السياسة الخاصة بالمحتجزين

اختتم بيرنز حديثه بمناقشة سياسة الولايات المتحدة الخاصة بالمحتجزين.

فأشار إلى أن الرئيس بوش وزعماء الكونغرس اتفقا في ميزانية الدفاع للعام 2006 على أن تتضمن إجراء بحظر استخدام التعذيب أو القسوة أو المعاملة غير الإنسانية مع المحتجزين لدى القوات المسلحة الأميركية أو الأجهزة المدنية مثل وكالة الاستخبارات الأميركية (الس آي إيه).

وقال "إننا سنواصل مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم جنبا إلى جنب مع حلفائنا الأوروبيين وأصدقائنا حول العالم. وسنكسب الحرب على الإرهاب بالانتصار في حرب الأفكار والبقاء مخلصين لقيمنا ومبادئنا."

وأضاف بيرنز "مثلما قالت وزيرة الخارجية الأميركية رايس أمام حلف شمال الأطلسي في الأسبوع الماضي فإننا دولة قانون ترقى إلى مستوى التزاماتها الدولية. وإننا نحترم سيادة الدول الحليفة والشريكة لنا ونحن نتعاون معها في مكافحة الإرهاب. واسمحوا لي بأن أكرر أن الولايات المتحدة لا تنقل المحتجزين من دولة إلى أخرى بغرض التحقيق معهم باستخدام وسائل التعذيب.ثم خلص  وكيل وزيرة الخارجية الأميركية إلى القول إننا لا ننقل أي شخص إلى دولة نعتقد أنه سيتعرض فيها للتعذيب."

المصدر:نشرة واشنطن-28-12-2005