استئناف محادثات تشكيل الحكومة العراقية وذبح أسرة شيعية

 

 

 

توانا عثمان

 

 

التقى أقوى سياسي شيعي بالعراق بالرئيس جلال الطالباني في منتجع على ضفاف بحيرة يوم الخميس لوضع الخطط الاولية لحكومة ائتلافية موسعة تستطيع انهاء الاضطرابات الطائفية العنيفة بالبلاد.

وفيما يوضح حجم المهمة ذبح مسلحون 11 فردا من أسرة شيعية واحدة في هجوم على حي جنوبي بغداد. وقالت الشرطة ان مسلحين حذروا الاسرة ودعوها للرحيل عن هذا الحي الذي تقطنه أغلبية من السنة.

ومع غضب السنة من نتائج الانتخابات وسعي الشيعة لتأكيد وضعهم المتميز بعد هيمنتهم على الانتخابات التي اجريت في 15 ديسمبر كانون الاول يحظى الاجتماع بين الطالباني والزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم بمنتجع دوكان الجبلي الكردي بأهمية خاصة.

وقال الحكيم في مؤتمر صحفي بعد اللقاء ان من بين القضايا التي بحثها مع الطالباني امكانية مشاركة أطراف أخرى في تشكيل الحكومة القادمة.

ويشارك المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بزعامة الحكيم في الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم الاحزاب الدينية الشيعية والذي يتجه للفوز بالانتخابات. ويريد الائتلاف تشكيل الحكومة القادمة ويصر على حقه في اختيار رئيس الوزراء القادم.

لكن سياسيين من الاحزاب السنية والعلمانية يقولون ان الانتخابات شهدت تلاعبا ويطالبون باعادتها. ونظم عشرات الالاف من السنة الغاضبين مسيرات بعدة مدن في انحاء العراق احتجاجا على نتائج الانتخابات.

وأكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مرة أخرى يوم الخميس على ان الانتخابات كانت نزيهة الى حد كبير. وقالت المفوضية انه رغم وجود حالات تلاعب منفردة قد تؤدي الى ابطال بعض صناديق الانتخاب الا ان ذلك لن يؤثر على النتيجة بشكل عام. وتتفق الامم المتحدة معها في الراي.

ورفضت المفوضية أيضا في بيان الاتهامات الموجهة اليها بالانحياز. وقال البيان ان الاتهامات الموجهة للجنة فيما يتعلق بالانتخابات غير حقيقية.

ومع احساسهم فيما يبدو بأن اعادة الانتخابات أصبح الان أمرا غير مطروح خفض بعض زعماء العرب السنة سقف مطالبهم اليوم الخميس وقالوا انهم سيشعرون بالارتياح لو راجعت الامم المتحدة النتائج التي لم تتأكد بعد بصفة رسمية.

وقال هؤلاء الزعماء انهم يعتزمون التوجه الى كردستان للانضمام الى المناقشات الجارية ولكن فقط لبحث نتائج الانتخابات وليس لبحث شكل الحكومة القادمة.

وقال حسين الفلوجي العضو البارز في جبهة التوافق العراقية أكبر ائتلاف سني انه لن يكون هناك مفاوضات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

وأضاف ان الجبهة لن تجري أي حوار بهذا الشأن لا مع الاكراد ولا مع الشيعة مشيرا الى ضرورة مراجعة نتائج الانتخابات واعلانها أولا.

وفتح الحكيم ساحة جديدة من المحادثات يوم الثلاثاء عندما اجتمع مع الزعيم الاقليمي الكردي مسعود البرزاني في معقله بأربيل قبل أن يتوجه الى دوكان على رأس وفد شيعي يضم 20 شخصا لمقابلة الطالباني الزعيم الكردي الرئيسي الآخر.

وقبل دخوله الاجتماع كرر الحكيم تعهده بالسعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية لارضاء جميع الطوائف والجماعات العرقية بالعراق بما في ذلك الأقلية السنية التي تشكل 20 في المئة من السكان.

وكان السنة يأملون أن تؤدي مشاركتهم في انتخابات 15 ديسمبر كانون الأول الى منحهم وضعا أقوى في البرلمان الجديد. لكن بسبب تفوق الشيعة عليهم عدديا بنسبة ثلاثة الى واحد وتصويت الشيعة الى حد كبير على أسس طائفية فيما يبدو فإنهم يواجهون احتمال تهميشهم مرة أخرى وان كان بدرجة أقل.

وتشير النتائج المؤقتة الى ان جبهة التوافق السنية ستحصل على نحو 40 مقعدا في البرلمان الجديد المؤلف من 275 مقعدا مقابل 130 للائتلاف الشيعي. ويتوقع حصول الأكراد بزعامة الطالباني على نحو 50 مقعدا بينما سيحصل التحالف العلماني الموسع الذي يقوده رئيس الوزراء السابق اياد علاوي على نحو 25 مقعدا فقط.

وفيما كان الطالباني والحكيم يجتمعان في المنتجع الجبلي الهادئ بالمنطقة الكردية تواصلت أعمال العنف في أنحاء العراق.

وفي أحدث عملية في سلسلة من الهجمات الطائفية اقتحم ستة مسلحين منزلا جنوبي بغداد وذبحوا 11 فردا من أسرة شيعية واحدة.

وقتل مفجر انتحاري أربعة من رجال الشرطة واصاب خمسة آخرين عندما فجر نفسه عند نقطة تفتيش قرب مبنى وزارة الداخلية في بغداد كما اصيب قائد شرطة بجروح خطيرة في هجوم مسلح قرب الفلوجة.

وفي باريس حثت الحكومة الفرنسية جماعة عراقية غير معروفة على اطلاق سراح المهندس الفرنسي برنار بلانش الذي اختطف في بغداد أوائل ديسمبر.

وجاءت المناشدة بعد يوم من اذاعة قناة تلفزيون العربية ومقرها دبي شريط فيديو قالت انها حصلت عليه من الجماعة التي تطلق على نفسها اسم "كتيبة الرصد من أجل العراق". وظهر في الشريط رجل يجلس أمام أعضاء الجماعة الذين كانوا يصوبون بنادقهم لرأسه. وعرف الرجل نفسه باسم برنار دون أن يعط بقية اسمه.

كما أذاع تنظيم القاعدة في العراق شريط فيديو على الانترنت يوم الخميس لرهائن أجانب هم خمسة من العاملين في السفارة السودانية منهم دبلوماسي. وطالب بيان مرفق مع الشريط الخرطوم بقطع علاقاتها مع بغداد خلال 48 ساعة. وقتلت القاعدة عدة رهائن أجانب خلال العامين الماضيين منهم دبلوماسيون.

المصدر: رويترز-30-12-2005