انتخابات نظيفة في البصرة

 

 

 

نجاح محمد علي

 

بغض النظر عن موقفي الشخصي من أصل المشاركة في الانتخابات العراقية فأنا لم أشارك فيها، وبحكم عملي، فقد قمت بتغطية هذه الانتخابات في البصرة مدينتي الجميلة ،من بدايتها الى نهايتها وما بعد مرحلة فرز الأصوات.

وأستطيع القول نظرا لحجم  الامكانات التي وضعت بتصرفي، والتعاون الكامل الذي حصلتُ عليه من كل المعنيين بالعملية الانتخابية، إن الانتخابات في البصرة، بشكل خاص جرت وانتهت نظيفة حرة نزيهة لم تشهد خروقات تخل بنزاهتها وبكونها انتخابات عراقية.

لقد حظيتُ بدعم قوي من الأخ محمد الوائلي  محافظ البصرة بكل امكانات المحافظة، ومن قائد الشرطة الأخ اللواء حسن سوادي السعد،ومن رئيس مكتب المفوضية العليا للانتخابات الأخ حازم الربيعي، ومن المسؤولين على الاستخبارات وباقي اجهزة الأمن وخصوصا من المستشار في وزارة الدفاع الأخ ماجد الساري،  مامكنني من الاطلاع على "الموقف اليومي"، وكل تفاصيل مايجري في هذه المحافظة الكبيرة من خروقات أمنية وتفجيرات، ومايتعلق بالعملية الانتخابية.

لحظة بلحظة كنت أعرف  ما يحصل في البصرة من جرائم جنائية وأعمال عنف وما يسمى بعمليات المقاومة والتفجيرات. وحضرتُ غرفة العمليات  التي  شارك فيها القادة الامنيون والعسكريون وبينهم قائد حرس الحدود الذي حدثني بالتفصيل عن جهود قواته للسيطرة على الحدود مع ايران والكويت وعموم الخليج ، وجرت بيني وبين الجميع أحاديث شتى امتدت  من أقصى اليمين الى أقصى اليسار وشملت كل شيء  مرورا بأفكاري الخاصة بالانتخابات وبرفض العمل العسكري لاسقاط النظام السابق ،وكنتُ  أستمع الى الاتصالات التي جرت بين مسؤولي الاستخبارات ومصادر هذا الجهاز السري عن المعلومات التي ترد بشأن الانتخابات ومعارضيها وكل ماله صلة بالوضع الأمني، وأذكر أنني استمعت الى مكالمة تمت بين العقيد (...) من جهاز الاستخبارات، وأحد مصادره الرسمية وعلمت حينها أن عبوة ناسفة عثر عليها لم تنفجر قرب مركز انتخابي، فاستأذنه فورا لبث الخبر عبر قناة العربية قبل أن يتضح أنها مجرد عبوة كاذبة.

واستضافنا الأخ قائد الشرطة في حفل غداء خصص لنا بحضور القادة الأمنيين والعسكريين، والمشرفين على الانتخابات، وكذلك فعل المحافظ وعدد آخر من القيادات السياسية وبينهم "سنة"، وحاولت بشتى الوسائل التعرف عما اذا كانت العملية الانتخابية ...جرت بالفعل غير نزيهة،وتأكد لي حصول خروقات  ولكنها  كانت بسيطة وفي إطار المقبول، ولاتؤثر على مجمل العملية الانتخابية مثل شجار في مركز انتخابي وغير ذلك.كما أكد  لي الأخ مسؤول مكتب المفوضية العليا للانتخابات في البصرة وهو بالمناسبة صديق قديم جدا من أيام دراستي الثانوية وقد فتح معي خطا ساخنا مباشرا(وقد فعله باقي المسؤولين)، أن الانتخابات جرت نزيهة لم يشبها أي تزوير ولم تتدخل ايران فيها وهو ما لمسته على الأرض.

لن أكشف سرا إذا قلتُ إن معظم أصدقائي في البصرة من المسؤولين زودوني بأخبار خاصة لم أذكر مصدرها، وهذا جزء من صميم عملي، ولن أجانب الحقيقة إذا أعلنتُ أنني كنت على صلة وثيقة بكل مفردات الملفين الأمني والسياسي، وتوصلت الى نتيجة مهمة وهي أن البصرة شهدت انتخابات حرة ونظيفة، وهذا ما ذكرته في تقاريري ومقابلاتي مع "العربية".

لم يسمح للصحفيين الايرانيين بتغطية الانتخابات، واعتقلت الشرطة مراسلا للتلفزة الايرانية اسمه حسن شمشادي، وأرادت تسليمه الى الاستخبارات، لأنه كان يتجول بين مقر اقامته"الفندق" الذي اتخذته مكتبا لـ"العربية"، ومقر  شركة تركية ترتبط مع التلفزيون الايراني بعقد لدعمه لوجيستيا في العراق.

وقد أفرج عن "شمشادي" بعد تدخل شخصي مني،رغم كل ماعانيته في ايران، وأقول هذا للتأكيد على أن الايرانيين لم يكن لديهم أي نفوذ في انتخابات ...البصرة.

طبعا لن أُفصّل في  طبيعة العلاقة المتوترة بين ايران ومحافظ البصرة ، وأنا أعرف خلفياتها، وبعض مستجداتها، الا أنني واثق تماما أن العلاقة ليست على مايرام، وهذا الأمر ينسحب على عدد غير قليل من القيادات الأمنية والعسكرية، التي بيدها مفاتيح الامور في البصرة بما يدفع الى اليقين أن التاثير الايراني في الانتخابات..في البصرة كان صفرا.

وأود الاشارة الى اكذوبة "الشاحنة الايرانية" التي تردد كثيرا على لسان معارضي نتائج الانتخابات أنها قدمت من ايران وكانت تحمل "200 ألف "بطاقة انتخابية جاهزة، وأن هذه الشاحنة"الشبح" عادت أدراجها الى داخل الأراضي الايرانية بعد أن "كُشف" أمرها، وأؤكد أنني سمعت من مسؤول استخباري كبير يشرف على الاستخبارات في الجنوب العراقي، وهو صديق حميم وتربطني به علاقة حب وود عظيمة، وقد تعرض الى محاولة اغتيال عندما كنت في البصرة وكان أول من زودني بهذا الخبر قبل أن يأخذ أصداء واسعة، ولم أبثه لأنني تأكدت من أن الخبر مجرد فقاعة، إذ أن صياغته تكفي لطرده من الأخبار الصحيحة وحتى الرمادية.

نعم حصلت تجاوزات انتخابية حرصت على ان أذكرها تفصيلا وانسبها الى مصادرها.

قائمة حركة الدعوة الاسلامية بزعامة الحاج محمد سعدون العبادي، ذكرت أن الائتلاف العراقي الموحد روج في الهارثة أن القائمة انسحبت لصالح الائتلاف، وهذا الأمر تكرر مع  حركة 15 شعبان عندما جاءني ممثل عن الحركة وأراني بيانا موقعا باسم الائتلاف يفيد بانسحاب القائمة لصالحه.

السنّة كانوا مندفعين بقوة للمشاركة في الانتخابات، وقدموا قائمة ثلثها من النساء الا أن ناخبيهم انقسموا في التصويت ومعظمهم صوت لصالح قائمة السيد اياد علاوي.

كنتُ حريصا جدا على تغطية فعاليات السنّة، ووجدتُ زعماءهم متحفظين من الظهور اعلاميا لأسباب أمنية، ولم أسمع من أحدهم أي حديث عن التزوير،وألفتُ الى الدور الايجابي الذي يلعبه أمام جامع البصرة الكبير الشيخ يوسف الحسان، وهو صديق قديم أحترمه وأجله وأُكبرُ فيه مساعيه التوفيقية، وهنا لابد أن أذكر أنني شجعت كثيرا الزعيم الراحل عز الدين سليم على الالتقاء به وبباقي علماء ومشايخ السنُة،ولا أملك بعد هذا الا أن أقول إنني شهدتُ عملية فرز الأصوات، وقمتُ ببث بعض مشاهدها على الهواء مباشرة،ولاحقتُ انتخابات البصرة خطوة خطوة، وجلتُ في البصرة حيا حيا وشارعا فشارع، ومعي سيارة البث المباشر، في الليل والنهار، وتحدثتُ مع ممثلي نحو 72 كيانا سياسيا خاض الانتخابات الأخيرة، ولم أوفرالخاسرين وهم من اعترف بروح رياضية بهزيمته في  انتخابات ، أكرر أنها جرت ...نظيفة.

في باقي المحافظات فان المعادلة لاتبدو صعبة لنكتشف أن الخاسرين يتحدثون عن تزوير الانتخابات لمجرد انهم خاسرون، فيما يصر البعض منهم على التلويح باستخدام لغة العنف، لتحقيق مكاسب سياسية.

جملة اعتراضية:

معظم الذين يقودون الحملة في قضية تزوير الانتخابات، كانوا من أركان النظام السابق، واتهموا  المشاركين في العملية السياسية بأنهم "عملاء" جاؤوا على ظهر دبابة أمريكية.اليوم هؤلاء يبحثون لهم عن مكان داخل الدبابة أو على ظهرها فلايجدوه، وتراهم يركضون خلف الدبابة.

اللهم لاشماتة.

المصدر: العربية نت-29-12-2005