سيهات تستذكر مآثر الفقيه الشيرازي في ذكرى رحيله بحفل تأبيني أقامته ديوانية الرسول الأعظم ولجنة الإمام عليّ بحضور علمائي لافت

 

 عبدالفتاح العيد

 

 

قبيل الفجر بدقائق قام ليهيئ نفسه للوقوف أمام ربّه عابداً متبتلاً، وأخاله يدري بأنه الفجر الأخير له في هذه الدنيا، فقد وطّن نفسه وهيّئها للرحيل ولقاء الأحبّة الذين يشتاق إليهم، فهوى سريعاً يقبّل الأرض شكرا لله، وعرجت روحه مسرعة للسماء، فقد كان الحفل معدّاً في جنان الخلد التي زيّنت وصفّت ملائكة الرحمة ومعها والده المجدّد وعمّه الشهيد، وكلهم شوق لاستقباله، وبدء المهرجان بحضور سيد البشر محمّد وآل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

هكذا كانت الصورة في السماء فجر يوم السادس والعشرين من شهر جمادى الأولى عام 1429للهجرة. وبعد عام كامل أعادت (ديوانية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله) و(لجنة الإمام عليّ سلام الله عليه الثقافية) بسيهات المشهد وتجسيده على الأرض من خلال الحفل التأبيني الذي أقيم في الذكرى السنوية الأولى لرحيل فقيه آل البيت سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي أعلى الله درجاته في مدينة سيهات بحسينية شهاب بحي الخصاب، بحضور علمائي ونخبوي لافت، افتتح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للمقرئ عبدالجبار الشافعي، ليحلق الحضور بعدها مع الكلمة العذبة وقصيدة شعرية للشاعر المبدع الأديب الأستاذ علي جعفر والتي تزامنت مع اطلاقها عبر الفضائيات بصوت الرادود المبدع أيضا الحاج باسم الكربلائي بعنوان (رضا الإله) ومطلعها:

 

مالي أرى المهديَّ في عَجلٍ        خلفَ الجنازةِ دمعُهُ مطَرُ

عجبي أشقَّ حجابَ غيبتِه أم        بالشريعةِ أحدقَ الخطرُ ؟

أمضـى (المقدّسُ) حاملاً معهُ       كلَّ القداسةِ أم لها أثـــرُ؟

لو كان يملكُ أمــرَ موعــدِه         في الراحلين فمـا لهُ عذُرُ

 

 

بعدها ألقى الأستاذ مهدي الصليل قراءة تأملية في خطاب السيد الفقيه من خلال محاضراته مركزاً على الجانب الأخلاقي التربوي.ليعود الحضور للتحليق مرة أخرى مع الأصوات العذبة والكلمات المحلقة وفرقة الإمام الحسن سلام الله عليه بالقطيف التي أنشدت قصيدة الشاعر هاني الدار (الطبيعة الإنسان) بعد ذلك جاء دور الكلمة الطيبة مع فضيلة العلاّمة الشيخ حسن موسى الصفار الذي تحدّث عن شخصية الفقيد الملائكية التي سمت بالأخلاق الكريمة والهمة العالية. فقد زامله بمدرسة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بالكويت على يد آية الله السيد مرتضى القزويني مطلع التسعينات الهجرية ليعود بعد عدة سنوات ليتتلمذ على يده وينهل من نمير علمه وأخلاقه وكريم سجاياه التي تأسر القلوب وتطبع حبه فيها مستعرضاً بعض المواقف التي شهدها من سيرة السيد المقدس أعلى الله درجاته، وتنم عن أصله الطيب وكريم الأخلاق وحين لاحت لحظة الختام عاد الحضور للتحليق بأرواحهم مع مصيبة الزهراء صلوات الله عليهم، فانحدرت الدموع وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب وهي تتمايل مع صوت الشيخ محمد الصواف الذي اختار مصيبة الزهراء صلوات الله عليها لأنه يعلم أن السيد الفقيد كان يأنس بذكر الزهراء وقلبه ينكسر كل ما مرّ ذكرها، فتتقاطر دموعه ويسكن الحزن قلبه ويعلو محياه، فكان مجلس العزاء مسكاً للختام.