جولة ليبرمان كشفت الخلافات ...إسرائيل لن تبقى {مدللة} الغرب 

 

حسن الحسيني

 

 

أنهى وزير الخارجية الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، جولته الاوروبية الهادفة إلى تسويق بداءات توجهات السياسة الخارجية للحكومة الاسرائيلية الجديدة، والتي تضع التهديد النووي الإيراني في طليعة أولوياتها المطلقة، وتحاول تبرير ضرورة التعاطي مع الملف الفلسطيني بمقاربة مختلفة ويستند ليبرمان في ذلك إلى فشل عملية السلام، التي كانت بدأت في العام 1993.من خلال ما تسرب عن مباحثات ليبرمان مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير يتضح ان اسرائيل لا تريد السلام، وتؤجل الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين إلى ما بعد ولاية باراك أوباما كما يتضح ان الحديث عن السلام والرغبة في تحقيقه هو «للالتفاف» على الحل القائم على الدولتين.

رصيد للبحث

تدور مطالب ليبرمان من نظرائه الأوروبيين، الذين التقاهم في روما وباريس وبراغ وبرلين، ان يمنحوا الحكومة الاسرائيلية «رصيدا» للبحث عن طريق آخر للسلام، يمر بشكل اساسي عبر الأمن والاقتصاد وبعد ذلك يأتي دور الحل السياسي، أي برأي ليبرمان، بعد مرحلة قد تمتد من خمس إلى سبع سنوات!

وقال ليبرمان ان حل المشكلة الايرانية يسهل حل القضية الفلسطينية وهذه السياسة الاسرائيلية الجديدة لا تعبر فقط عن وجهة نظر ليبرمان، بل ان رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتانياهو، كان قد عرض خطوطها العريضة أمام لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية (ايباك) خلال مؤتمرها السنوي، من دون التطرق إلى حل الدولتين وشدد نتانياهو على المطالبة مجددا بأن يعترف الفلسطينيون باسرائيل كدولة يهودية كشرط أساسي من أجل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي كما اشترط على ان أمن اسرائيل يأتي بالمرتبة الأولى. وقال إنه لن يساوم أبدا عليه.

خلاف في وجهات النظر

ولكي تكتمل صورة التوجهات الإسرائيلية، فإن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، وقبل أن يستقبله الرئيس الأميركي باراك أوباما بساعات، شدد على أن إسرائيل لن تخضع للتهديد النووي الإيراني .التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأوروبيين، وحتى الأميركيين تظهر الخلاف في وجهات النظر.فباريس تعتبر ان هناك ضرورة ملحة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، بهدف التوصل إلى الحل على أساس دولتين. كما أنها أكدت لوزير الخارجية الإسرائيلي تمسكها بمبادئ عملية السلام ومبدأ الأرض مقابل السلام. وجاء البيان الصادر عن وزارة الخارجية الفرنسية والمطالب بوقف الاستيطان فورا، وحتى ما تسوقه إسرائيل بالتمدد الطبيعي وبفتح المعابر. وأكد البيان ان السلام هو الذي يوفر الأمن لإسرائيل على المدى البعيد، وليس الأمن هو الذي يوفر السلام وقالت مصادر فرنسية مطلعة لـ «القبس» إن باريس لا تنتظر الكثير من هذه الزيارة، خاصة ان نتانياهو لم يعلن رسمياً بعد عن سياسته الخارجية، ولكن وإن كان ليبرمان لا يرسم السياسة الخارجية الإسرائيلية، فإنه بالمقدور توجيه الرسائل إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية. وأولى هذه الرسائل صرامة الموقف الفرنسي والأوروبي حيال حل الدولتين ووقف الاستيطان وحصار قطاع غزة، إضافة إلى استئناف المفاوضات غير المباشرة مع سوريا.

أوروبية ــ أميركية واحدة

والرسالة الفرنسية تقول للاسرائيليين اذا لم تسارعوا في اطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط فإن الدول الاوروبية ستستخلص النتائج. وهذا الكلام الدبلوماسي يعني ان اسرائيل قد لا تبقى طفلة الاتحاد الاوروبي المدللة. ففي مطلع الشهر المقبل ستعقد جلسة الشراكة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل. واذا كانت اسرائيل تجد آذانا صاغية لدى الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي فان هذه الرسالة ستنتقل الى السويد في نهاية شهر يونيو المقبل ويبدو ان الاميركيين والاوروبيين قد بدأوا بضبط ايقاع آلاتهم، او مواقعهم، لتوجيه نغمة واحدة، من دون نشاز الى الاسرائيليين فمع بدء جولة ليبرمان والهجوم الدبلوماسي الاسرائيلي امام «الايباك» (اكبر واقوى مجموعة ضغط اميركية مؤيدة لاسرائيل) تحدث نائب الرئيس الاميركي جون بايدن امام المؤتمر السنوي للايباك ليؤكد على قناعات الادارة الاميركية الجديدة حيال الشرق الاوسط. فقد قال بايدن انه يجب على اسرائيل ان تعمل على حل الدولتين. وطالبها بوقف الاستيطان وبتفكيك المستوطنات العشوائية وبمنح الفلسطينيين حرية الحركة وعشية وصول ليبرمان الى باريس قالت اوساط كوشنير «للقبس» ان جولة وزير الخارجية الاسرائيلي الجديد تأتي في وقت لم تعلن فيه ادارة اوباما بعد عن موقف رسمي شامل من عملية السلام، وما اذا كان الرئيس الاميركي سيلتزم شخصيا بادارة ملف الشرق الاوسط وحديث بايدن القوي امام لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية يشير بقوة الى التقارب الاميركي ــ الاوروبي من الموقف الداعي لإقامة دولة فلسطينية بأسرع وقت.

خلاف أميركي - إسرائيلي!

ويشير الكلام الأميركي الصارم أمام «الإيباك» أيضاً إلى الخلاف الأميركي - الإسرائيلي حول موضوعي السلام في الشرق الأوسط وإيران فالرئيس أوباما يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وإلى حوار بعيد المدى مع إيران بينما تطالب الحكومة الاسرائيلية الجديدة، مدعومة بالرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز، الحائز على جائزة نوبل للسلام، بإعطاء مهلة زمنية قصيرة للمفاوضات مع إيران. مع الاشارة إلى قوة الجيش الاسرائيلي، المعتمد على التكنولوجيا الاميركية وهذا الكلام يحمل في طياته التهديد بالعمل العسكري ضد إيران وكانت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، قد حذرت إسرائيل في وقت سابق من أنها قد تخسر دعم دول عربية في الملف الإيراني، إذا لم تحرز تقدما في محادثات السلام مع الفلسطينيين ويشير حديث كلينتون إلى الاختلاف بالأولويات بين واشنطن وتل أبيب على غرار الخلاف بين باريس والحكومة الإسرائيلية الجديدة. فقد اكدت الخارجية الفرنسية - بعد لقاء ليبرمان كوشنير - ان الاولوية الملحة هي لتحريك المفاوضات مع الفلسطينيين باسرع وقت.

مخاوف إسرائيل

فبالنسبة لباريس ان عدم استئناف المفاوضات الهادفة لاقامة دولة فلسطينية سيعزز تيار المتشددين. فالانتخابات الفلسطينية على الابواب (مطلع عام 2010) وتؤكد باريس انها تتفهم المواقف الاسرائيلية من خطورة التهديد النووي الايراني، لكنها قالت لليبرمان ان الحد من التأثير الايراني القوي في المنطقة «يمر عبر العمل وبسرعة على استئناف عملية السلام». ليس فقط مع الفلسطينيين وانما ايضا على المسار السوري - الاسرائيلي وتشدد باريس على الحوار بين الدول الست الكبرى وايران وآفاق تحقيق التقدم.. «والا العقوبات» ان لم تستجب ايران الى اليد الاميركية الممدودة، والتي ترافقت مع تنازلات من الدول الغربية تسمح للنظام الايراني بانقاذ ماء الوجه، حيث تترك المجال لطهران للفترة الاولى من المفاوضات بمواصلة تخصيب

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: alqabas.com