التودد إلى إندونيسيا: كلينتون تمد يداً أمريكية

 

إيان ستوري

 

 

زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون إلى إندونيسيا، يوم الأربعاء، لقيت ترحيباً من الذين تذمروا من إهمال أمريكا لجنوب شرق آسيا في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، وانشغالها "بالحرب على الإرهاب" وتشكل زيارة كلينتون لجاكارتا جزءاً من جولة تستمر ثمانية أيام في آسيا، ستشمل وقفات في طوكيو وسيئول وبكين، وستكون هذه أول جولة خارجية كوزيرة للخارجية، وجولتها تبعت برسالة قوية أن إدارة الرئيس باراك أوباما تشجع تعميق وتوسيع العلاقات مع البلدان الآسيوية، وخصوصاً في وقت يشهد أزمة اقتصادية عالمية وأبرزت كلينتون هذه الرسالة عشية مغادرتها في خطاب ألقته أمام جمعية آسيا في نيويورك، وقالت الوزيرة كلينتون أن إدارة باراك أوباما تحتاج إلى "شركاء أقوياء عبر المحيط الهادي"، وأن الولايات المتحدة ملتزمة "بحقبة جديدة من الدبلوماسية والتنمية، والتي ستستخدم القوة الذكية للعمل مع حلفاء تاريخيين، ودول ناشئة للتوصل إلى حلول إقليمية وعالمية للمشكلات العالمية المشتركة". وكانت الفكرة الجانبية لخطاب كلينتون أن أمريكا، مرة أخرى، مستعدة للأخذ بتوجهات متعددة الجنسيات إزاء حل المشكلات العالمية وبدلاً من اختيار زيارة لواحد من حلفاء أمريكا الذين تربطهم معاهدات معها، في جنوب شرق آسيا، وهما تايلاند والفلبين، وشريكتها في التعاون الأمني الوثيق، سنغافورة، اختارت كلينتون شمول إندونيسيا في جولتها في المنطقة، والاختيار مهم جداً لسببين.

الأول إنها أول خطوة مهمة نحو الوفاء بتعهد الرئيس أوباما في خطاب تنصيبه أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إقامة علاقة جديدة مع العالم الإسلامي،"تستند إلى المصلحة المتبادلة والاحترام المتبادل". وإندونيسيا، وهي أكبر دولة سكاناً في العالم، وصوت مؤثر في العالم الإسلامي، مكان ممتاز تبدأ به والسبب الثاني هو أن إندونيسيا قد تكون في مكان جيد في مركز سياسة إدارة أوباما نحو جنوب شرق آسيا، وواشنطن تدرك الإنجازات الهائلة التي حققتها منذ سقوط الرئيس سوهارتو عام 1998، بما في ذلك، بناء ديمقراطية نشطة متعددة الأحزاب، والتعافي الاقتصادي، والسلام الدائم في قوس تضربه الصراعات والتغلب على تسونامي المدمر عام 2004، وإصلاح الجيش وشن حملة قوية على التطرف الإسلامي وفي خطابها أمام جمعية آسيا، أكدت كلينتون على قيم أمريكا الديمقراطية المشتركة مع إندونيسيا، واصفة البلد بأنها "واحدة من أكثر دول آسيا دينامية" ودولة تلتزم أمريكا بمتابعة علاقة أوثق معها.

إن التصورات الإندونيسية العامة لأمريكا عانت خلال حقبة بوش، لأن "الحرب على الإرهاب" كانت تعد على نطاق كبير، أنها "حرب على الإسلام"، وهي تصورات عززها اجتياح العراق بقيادة أمريكا عام 2003، وفضيحة سجن أبو غريب اللاحقة، لكن العلاقات بين الحكومتين تحسنت بشكل ملحوظ بعد انتخاب الرئيس ياهدويونو عام 2004 وفي المجال الأمني، مثلاً، رفعت واشنطن في أواخر عام 2005 الحظر على مبيعات الأسلحة والتدريب والذي فرض على الجيش الإندونيسي في تسعينيات القرن الماضي، لانتهاكات حقوق الإنسان في تيمور الشرقية وبابوا واليوم، يشتري الجيش الإندونيسي الأسلحة الأمريكية ويتدرب ويقوم بالمناورات العسكرية مع نظرائه الأمريكيين، ويرسل ضباطه إلى الأكاديميات العسكرية الأمريكية لحضور دورات تعليمية . كما أن أمريكا ساعدت إندونيسيا على تحسين أمنها البحري في مضيق ملقا الحيوي، ومواقع سوداء أخرى تعاني القرصنة من خلال توفير دعم بناء القدرات وتسعى أمريكا إلى البناء على هذه الأسس، فوفقاً للوزيرة كلينتون، فإن نقاشها مع القادة الإندونيسيين سيركز على تعزيز التعاون في مجالات التعليم والطاقة والأمن الغذائي، وقد تناقش كلينتون دوراً أكبر لأمريكا في منتديات آسيا متعددة الجنسيات، وتوفر زيارتها فرصة فريدة للإعلان عن نيتها لتوقيع معاهدة الصداقة والتعاون التي عقدتها بلدان آسيان عام 1976 ، والتي ستسمح لجولة كلينتون بأن تضع الأساس لزيارة إلى إندونيسيا يقوم بها الرئيس أوباما. وهذه الزيارة ستحدث بشكل شبه مؤكد، في أواخر هذه السنة إما قبل أو بعد قمة أبيك APEC التي ستعقد في تشرين الثاني (نوفمبر) في سنغافورة ومن المحتمل أن يكون استقبال أوباما حافلاً بالنشوة نتيجة علاقاته الوثيقة بالموظفين في هذا البلد (فقد التحق بالمدارس في جاكارتا من عام 1967 وحتى عام 1971 وتعلم تحدث لغة الباهاسا بطلاقة) وزيارته إلى إندونيسيا ستعمل الكثير لاستعادة صورة أمريكا في أكبر وأهم بلد في جنوب شرق آسيا وأعرب القادة الإندونيسيون عن رغبتهم في شراكة أقوى مع الولايات المتحدة لكنهم سيتحركون بحذر، وبسبب العراق، فإن العلاقات الأوثق قد تواجه مقاومة من الحركات الإسلامية المتنفذة في إندونيسيا، ولن ترغب جاكارتا أيضا في إعطاء بكين الانطباع أنها تنضم إلى أمريكا في سياسة ترمي إلى احتواء الصين الصاعدة وهناك قضية أكثر فورية بالنسبة لجاكارتا في هذا الأسبوع، وهي مصير الزعيم الوطني الإندونيسي، رضوان عصام الدين، المعروف باسم الحمبلي، زعيم عمليات القاعدة المزعوم في جنوب شرق آسيا، وشخصية كبيرة في جمعية الإسلام، الشبكة المتطرفة المسؤولة عن سلسلة من الهجمات في كل أنحاء المنطقة بما فيها تفجيرات بالي عام 2002 التي أسفرت عن قتل 202 شخص. واعتقل الحمبلي في تايلاند في عام 2003، في عملية مشتركة بين الأجهزة الأمنية الأمريكية والتايلاندية، ونقل المطلوب من جمعية الإسلام من تايلاند، وأخيراً احتجز في معتقل خليج جوانتانامو، في كوبا، ومنذ عام 2003 دأبت السلطات الإندونيسية مراراً على الطلب من نظرائها الأمريكيين الوصول إلى الحمبلي في محاولة لمعرفة المزيد عن نشاطات جمعية الإسلام في إندونيسيا، وأدى رفض أمريكا الشديد للقيام بهذا إلى إثارة غضب الأجهزة الأمنية الإندونيسية التي كانت تشعر أن التعاون الأمريكي الإندونيسي إزاء محاربة الإرهاب كان في اتجاه واحد لمصلحة أمريكا والآن، بعد أن وقع أوباما أمراً تنفيذياً سيشهد إغلاق معتقل خليج جوانتانامو خلال 12 شهراً، فإن السلطات الإندونيسية أشارت إلى أنها مستعدة لاحتجاز الحمبلي ومحاكمته على اعتداءات إرهابية إن الاتفاق من حيث المبدأ على تسليم الحمبلي لإندونيسيا خلال زيارة كلينتون إلى جاكارتا، سيساعد على إقناع الإندونيسيين أن أوباما صادق في وعده بالتوصل إلى حلول إقليمية للمشكلات العالمية.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: aleqt.com