نائب خاتمي السابق وأحد ابرز مسؤولي حملته الانتخابية يشرح فشل الرئيس الحالي داخلياً وخارجياً ...

 

 

طهران - محمد صالح صدقيان:    

أبطحي: ايران ليست بحاجة الى «شجاعة» نجاد بل الى علاقات قوية مع العرب وحوار مع اميركا

لم يبق سوى أربعة أشهر تفصل عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية الايرانية التي من المفترض ان تجرى في 11 حزيران (يونيو) المقبل، لكن الماكينات الانتخابية للمرشحين لا تسير في الشكل الذي من المفترض ان تكون عليه على رغم اجماع المهتمين بالشأن الانتخابي الايراني، علماً ان هذه الانتخابات ستكون مثيرة جداً ومهمة ايضاً لارتباطها بالكثير من التطورات الداخلية والاقليمية والدولية.

السيد محمد علي أبطحي نائب الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي كان الاقدر على شرح الوضع الانتخابي والخريطة الانتخابية، لقربه من الرئيس خاتمي اولاً ولوجوده في الماكينة الانتخابية التي ستبدأ نشاطها من مدينة شيراز - كما قال - ثانياً، ولوقوفه على تفاصيل المواقف الاصلاحية ثالثاً لكونه رجل دين يمتلك علاقات واسعة مع رجال الدين وباعتباره عضواً في جماعة العلماء المجاهدين «روحانيون مبارز» الاصلاحية التي ينتمي اليها الرئيس خاتمي... من دون أن يفقد صلته مع «الافندية» والطبقة الشابة... وهو ما زال يعتقد بأنه صحافي قبل ان يكون سياسياً لأنه عمل في الصحافة وفي الاذاعة والتلفزيون قبل ان يعمل في الرئاسة مع الرئيس محمد خاتمي... وهنا نص حوار معه:

قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات الرئاسية كيف تقوّمون المشهد الانتخابي؟

- نحن نسير بقوة نحو انتخابات ذات محورين... احدهما يقوده الرئيس محمد خاتمي، والثاني يقوده الرئيس احمدي نجاد، وهذا يعني اننا امام انتخابات جدية هي الاولى من نوعها في ايران، تحدث بعد السنوات الاربع الاولى من الرئاسة. وعادة ما تكون الانتخابات بعد السنوات الاربع الاولى صورية، لكن الاوضاع الحالية في البلاد جعلت من هذه الانتخابات جدية، وهذا يدل الى ان هناك حالة جديدة وآمالاً جديدة يراد تحقيقها في ايران، وأعتقد ان الشخصيات الاخرى المرشحة للانتخابات لا يمكنها ان توثر في هذين المحورين، ولذلك فإن الانتخابات تسير باتجاه القطبين.

لماذا الرغبة في المنافسة الجدية بعد الولاية الاولى لرئيس الجمهورية؟

- بسبب عمل الحكومة خلال السنوات الاربع الماضية، حيث كانت تملك افضل الامكانات، وشهدت ظروفاً لم يشهدها تاريخ البلاد اقتصادياً... كانت الظروف الاقتصادية من افضل الظروف عندما جاءت حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد، كان النفط يشهد صعوداً في اسعاره والفائض من العملة الصعبة كان مودعاً في صندوق الودائع من العملة الصعبة. السنوات الاربع السابقة شهدت ارتفاعاً في اسعار النفط وكان من الممكن ان يؤثر ذلك في وضع البلاد الاقتصادي. سياسياً... شهدت العلاقات السياسية الايرانية تقدماً ملحوظاً في عهد الرئيس محمد خاتمي، وعندما تسلم الرئيس احمدي نجاد مهمات الرئاسة تسلم علاقات متنامية مع المحيط الاقليمي والدولي. ساعد في ذلك سقوط أعداء حقيقيين لإيران كنظام صدام في العراق وطالبان في افغانستان وهذه الظروف كان من الممكن استغلالها لخدمة العلاقات السياسية الايرانية، لكن مع الاسف لم تكن حكومة الرئيس احمدي نجاد موفقة في المجالات الاقتصادية والسياسية والدولية.

لكن الاحصاءات التي تطرحها حكومة الرئيس احمدي نجاد تتحدث غير ذلك؟

- يمكنكم مراجعة الاحصاءات الحقيقية وتستطيعون ان تنظروا الى القطاع الخاص والسوق الايرانية، وفي المجمل فإن المعلومات التي تعطيها الحكومة إما مغلوطة او انها معلومات اخذت من زوايا معينة، على سبيل المثال كنا نفرق في احصاءاتنا بين السياح الذين يزورون ايران وبين الزيارات التي يقوم بها الاجانب الى ايران، الآن عندما تعلن احصاءات عن عدد السياح فإنه يتم جمع السياح والزائرين، وهذا ما يرفع الأعداد في شكل واضح. في حقيقة الامر انها لعبة ارقام، اما الواقع فأعتقد انه لا يحتاج الى توضيح... تستطيع ان تتكلم مع المواطنين او تنظر الى الاحصاءات الدولية الرسمية التي تدل بوضوح الى أننا لا نملك ظروفاً جيدة وهذا امر طبيعي لأن ايران استهدفت خلال السنوات الاربع الماضية بثلاثة قرارات من مجلس الامن الدولي، وهذا ليس فخراً لإيران... هذه القرارات أثرت في الوضع الاقتصادي، حتى اذا كانت الاوضاع الحالية جيدة كان من المفترض ان نرى اوضاعاً افضل لأن هذه القرارات تأثرت كثيراً بالشعارات غير الضرورية للحكومة.

هل كان من الممكن تجنب هذه القرارات؟

- بالتأكيد كان من الممكن تجنبها، فنحن أثرنا المجتمع الدولي من دون اي سبب مقنع، كان من الممكن ان نقيم علاقات جيدة مع الدول العربية مبنية على الثقة المتبادلة، وكذلك مع الدول الغربية كان من الممكن ان نتحاور... لم يكن شعار الهولوكوست يهمنا... لم يكن هذا الشعار يرتبط بإيران... اذا لم يُطرح مثل هذه الشعارات بالتأكيد كان وضعنا افضل من الحالي كان يمكن تجنب القرارات الدولية.

ما دمنا نتحدث عن العلاقات مع المجتمع الدولي، فإن الرئيس محمد خاتمي تردد كثيراً في فتح الحوار مع الولايات المتحدة، إذ كانت الظروف آنذاك مهيأة لذلك الآن انتم تنتقدون العلاقات الخارجية لحكومة الرئيس احمدي نجاد كيف يمكن تقويم ذلك؟

- في عهد الرئيس محمد خاتمي لم تكن الظروف مهيأة لفتح باب الحوار مع الولايات المتحدة. واتخاذ مثل هذه القرارات المهمة في ايران لا ينحصر في يد رئيس الجمهورية وحده، هناك الكثير من مصادر القرار يجب ان تعطي رأيها، مثل القيادة والمؤسسات العليا الاخرى، ومثل هذه الظروف لم تكن متوافرة، لكن على رغم اننا لم نكن نملك علاقة مع الولايات المتحدة وتحديداً قبل ولاية الرئيس بوش لكن العلاقات لم تكن متأزمة ولم تصل الى حافة الهاوية، الرئيس احمدي نجاد بعث برسالة الى الرئيس باراك اوباما، لكن رئيس الجمهورية ليست مهمته ان يكتب رسالة نصائح... وانما يجب عليه ان يستفيد من الظروف السياسية، لأنني اعتبر مجيء الرئيس اوباما فرصة مهمة جداً، اوباما يستطيع ان يكون فرصة مهمة جداً لايران ويستطيع ان يكون تهديداً مهماً ايضاً... اوباما يستطيع ان يشكل وبسرعة إجماعاً دولياً ضد ايران في الوقت الذي لم يكن في وسع الرئيس بوش عمل ذلك، بوش كان يملك اعداء كثراً في العالم ولم يكن في وسعه ان يحقق إجماعاً ضد ايران، لكن الرئيس اوباما يستطيع ان يخلق جبهه دولية معارضة ضد ايران، ولهذا السبب نحن عندما ننتقد حكومة الرئيس احمدي نجاد فلأنه نجح من دون اي سبب يذكر في أن يضع علاقات ايران الخارجية على نار حامية. لنترك ملف العلاقات مع الولايات المتحدة، انظر الى العلاقات مع الدول الاوروبية، لا نملك معهم علاقات جيدة، اترك الاوروبيين نحن لا نملك حالياً علاقات جيدة مع الدول العربية علاقاتنا غير مطمئنة... لا تدعو الى الثقة.

هل تعتقدون ان الظروف الحالية لإقامة العلاقات مع الولايات المتحدة مهيأة اكثر من تلك الظروف التي كانت في عهد الرئيس خاتمي؟

- لا اعلم... لكنني اعتقد ان الحكومة الحالية كانت تطرح شعارات راديكالية وأن سياستها الخارجية كانت تنسجم مع هذه الشعارات حتى تستطيع إرضاء أنصارها الذين يعتقدون ان ايران بحاجة الى عدو كبير كالولايات المتحدة. ويجب ان تبقى اميركا عدوة لإيران حتى تستطيع ايران ان تتزعم حال العداء للولايات المتحدة في العالم. عملية زعامة العداء للولايات المتحدة تعتبر من رساميل هذه الحكومة. انظر الى خطابات الرئيس احمدي نجاد، فهو دائماً يؤكد تعاطفه وحبّه للمجموعات المعادية للولايات المتحدة لأنه يعتبر ذلك رأسمالاً سياسياً، وهذا ما يمنع اقامة الحوار والعلاقة مع الولايات المتحدة.

ما هو موقف المرشد السيد علي خامنئي؟

- القيادة كانت دائماً حيادية في شأن الانتخابات.

حول العلاقة مع الولايات المتحدة... ربما يعطي الضوء الاخضر لحكومة احمدي نجاد ولا يعطيها لغيره؟

- انا اعتقد ان القائد يأخذ مصالح البلاد في الاعتبار، اذا كان معارضاً لذلك، فإنه لن يعطي الضوء لأحمدي نجاد ولا لأي شخص آخر، واذا أجاز ذلك، فإنه يجيزه لأي رئيس، لأنه لا يملك ارتباطاً خاصاً مع احد وهو محايد في مثل هذه الامور امام الشخصيات السياسية، مع التأكيد ان الشؤون الخارجية لا تؤثر كثيراً في الانتخابات الايرانية، بمعنى ان الناخب الايراني لا ينظر كثيراً الى انعكاسات نتائج الانتخابات في الساحة الدولية.

لكن العالم ينظر الى هذه الانتخابات من هذه الزاوية؟

- هذا صحيح... لكن بالنسبة الى الشعب الايراني، فإنه ينظر الى من يحقق اهدافه الاقتصادية ويحسّن مستوى معيشته.

لم نسمع الى الآن البرنامج الانتخابي للرئيس خاتمي، فكيف ينظر الى العلاقة مع الولايات المتحدة والى الغرب في شكل عام؟

- ان المواطنين يتوقعون من الرئيس خاتمي ان يعيد لإيران ظروفها التي كانت قبل حكومة الرئيس احمدي نجاد، لأن المجتمع الايراني يحتاج الآن الى مثل هذه الظروف التي كانت تحترم الأسس الثورية من جهة، وتستوعب الضغوط الخارجية من جهة اخرى. ونحن نسعى الى معالجة الازمات التي حدثت خلال السنوات الاربع الماضية. في ما يخص العلاقة مع الغرب اعتقد ان تجربة حكومة الرئيس خاتمي مع الغرب كانت كافية لإثبات آلية تعاطيه مع الدول الغربية. في تجربته السابقة حافظت ايران على ثوابتها وكرامتها ولم تنس دفاعها عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني. واستندت سياسة حكومة السيد خاتمي إلى ازالة التوتر وتعزيز الثقة وهذا امر مهم جداً لدول المنطقة والدول الجارة التي تستطيع ان يعتمد بعضها على البعض الآخر بعيداً من الخوف وانعدام الثقة. وأعتقد ان المجتمع الدولي يعطي الحق لأي رئيس جمهورية عندما يريد الدفاع عن شعبه.يشاع أن الرئيس احمدي نجاد يملك الشجاعة في علاقاته الخارجية على عكس الرئيس خاتمي، وتحديداً مع الولايات المتحدة. خذ مثلاً رسالته الى الرئيس الاميركي باراك اوباما وزيارته دولة الإمارات كأول رئيس ايراني يزورها؟

- في الحقيقة لا اعلم هل ان ايران تحتاج الى شجاعة مثل شجاعة السيد احمدي نجاد ام لا؟ لأنني لم ألمس نجاحاً في اطار هذه الشجاعة. حتى مع الدول العربية، صحيح انه زار الإمارات وكانت خطوة جيدة وذهب الى اجتماع مجلس التعاون وكان عملاً جيداً ايضاً، لكنني اعتقد ان ايران لا تملك علاقات جيدة مع الدول العربية، وأن الشجاعة التي تتحدث عنها غير كافية وحدها في العلاقات الخارجية التي تحتاج الى الحكمة والطمأنة ايضاً.

كيف تقرأ الوضع الاصلاحي الانتخابي في ضوء وجود ثلاثة مرشحين هم خاتمي وكروبي ومير حسين موسوي؟

- انا لا أرى ذلك تشتتاً... بل اعتقد - على الارجح - اننا سنخوض الانتخابات بمرشح واحد هو السيد خاتمي.

وهل تعتقدون ان كروبي سيتخذ موقفاً حاسماً في اللحظة الاخيرة؟

- السياسي عندما يريد خوض الانتخابات فإنه يريد الحصول على الاصوات وهو في ذلك يقوّم وضعه الانتخابي... لكن في شكل عام اعتقد ان وجود كروبي لن يؤثر في موقف السيد خاتمي، بالعكس سيؤثر في الأصوات التي يحصل عليها السيد احمدي نجاد.

كيف تقوّمون موقف حزب كاركزاران سازندكي؟ خصوصاً ان امينه العام غلام حسين كرباسجي اعلن تسنّمه منصب مستشار السيد كروبي لشؤون الانتخابات... هل سيؤثر ذلك في موقف الاصلاحيين؟

- الحزب المذكور اعلن دعمه لترشيح السيد خاتمي وما عمله كرباسجي هو تصرف شخصي ولا علاقة له بموقف الحزب.

لكنه الأمين العام لهذا الحزب؟

- يمكن أولئك الذين هم خارج الدائرة ان يفسروا ذلك بأنه اختلاف داخل المعسكر الاصلاحي، لكنني لا اعتقد ذلك. في ايران لا توجد حالة حزبية بالمعنى الشامل للكلمة تستطيع دعم مرشحين للانتخابات.

هل افهم من ذلك أنه توزيع ادوار؟

- لا يمكن القول بوجود توزيع ادوار، ولكنني أعتقد ان الاصلاحيين لن يصيبهم مكروه من خلال تعدد مرشحيهم.

كيف تقوّمون المعسكر الآخر المحافظ؟

- اعتقد بأنهم يمرون في ظروف صعبة، لكنني اعتقد أيضاً بأن جميع الاطراف المحافظة، متفقة على دعم الرئيس احمدي نجاد لأنه اعلن ترشيحه ولن ينسحب من السباق على رغم وجود معارضة له لدى بعض الدوائر المحافظة، لكنهم يعتقدون ان الرئيس احمدي نجاد هو افضل من يستطيع ان يكسب الآراء أمام الرئيس خاتمي.

هل توافقون على فكرة «حكومة الوحدة الوطنية»؟

- المحافظون هم من طرحوا هذه الفكرة لمعارضتهم سياسات الرئيس احمدي نجاد ولغلق الباب امام ترشح السيد خاتمي وفتحه امام مرشح ثالث. وفي بداية الامر وافقنا على ذلك شرط عدم ترشح السيد احمدي نجاد، لكن الرئيس احمدي نجاد عارض الفكرة بشدة.

لكنهم اعادوا طرحها مرة اخرى؟

- نعم. هذا صحيح، لكنني اعتقد أنهم اذا استطاعوا إقناع السيد احمدي نجاد بالانسحاب من الانتخابات عند ذلك تكون هناك امكانية لمناقشة الفكرة.

اين تضعون موقف الرئيس هاشمي رفسنجاني من الانتخابات؟

- اذا اخذنا موقف حزب كاركزاران سازندكي (عمال البناء) وهو حزب السيد رفسنجاني فإنه دعم السيد خاتمي، اضافة الى ان لدى السيد رفسنجاني انتقادات كثيرة لسياسات حكومة الرئيس احمدي نجاد.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: daralhayat.com