إدارة الأزمة تتحرك بين دوكان وبغداد وعمّان

 

 

بدأت ادارة الازمة تتحرك بين دوكان وبغداد وعمان للبحث عن حلول مقنعة ، وتشكيل حكومة توافقية ترضي جميع الاطراف وفي حين اتسمت فعاليات القوائم المعارضة بالتصعيد يرى متابعون انها محاولات ضغط على مباحثات كردستان التي يشارك فيها قادة كبار على وفق مبادرة الرئيس جلال الطالباني .

وتمثلت الازمة باعتراض عدد من القوائم الرئيسة على نتائج الانتخابات واتهامها بالتزوير ودعوتها للحصول على استحقاقات اضافية في الحكومة . وتصدى الرئيس الطالباني الى وضع مبادرة من ثلاث مراحل ، تعد مفاوضات دوكان المرحلة التي تسبق الاتفاق النهائي على توزيع المنـاصب .

يوم الاثنين (امس) كان يوماً فاصلاً في هذه المباحثات أذ ان من المقرر وصول السيد عبد العزيز الحكيم وممثلين عن القائمة العراقية وقائمة التوافق لعقد اجتماع يحضره رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني والسفير الاميركي زلماي خليل زاد برعاية الرئيس جلال الطالباني .

الدكتور برهم صالح ابلغ( الصباح) من السليمانية ان اجتماع ( الاثنين) هو الثاني اذ ستستمر المباحثات لغاية اليوم الثلاثاء . واعترف بوجود أزمة لايمكن الاستخفاف بها لاسيما ان المناخ السياسي يتميز بالاحتقان ، لكنه اكد ان الحكومة ستشكل في وقت قريب ، وان التحديات الصعبة تتطلب حكومة قوية ومتماسكة ومتجانسة ،في اشارة منه الى انها يجب ان تكون توافقية .

في عمان

في عمان يتغير المشهد الى تصميم بتصعيد الموقف ، فقد شكلت كيانات (مرام) غرفة عمليات لجمع الادلة والقرائن عن التزوير وتم تفويض الدكتور اياد علاوي الذي يقود هذه الكتلة المؤلفة من 50 كياناً حسب المعلومات الأخيرة بطرحها على المنظمات العربية والدولية واعلن الدكتور عدنان الدليمي زعيم جبهة التوافق في اتصال هاتفي مع ( الصباح) من عمان ان ( مرام) شكلت وفداً توجه امس الاثنين للقاء عمرو موسى ومن ثم يتوجه الى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي .

الدليمي لم يقل ما اذا كان الوفد برئاسة الدكتور اياد علاوي أم لا ، ما يدعو الى تأكيد الانباء التي ذكرت ان علاوي في دوكان لكن الدليمي كشف أن القوائم المعارضة تطالب باعادة الانتخابات في بغداد وبابــل والبصــرة وكركــوك.

برغم ذلك فان اللهجة الصارمة في عمان ليست اكثر من محاولات ضغط على مفاوضات دوكان ، فالقوائم المعارضة ستتخلى عن مطالبها اذا ( انصفتها) مبادرة الرئيس على حد تعبير الدليمي الذي قال : الحل يكمن في اعطائنا  (النسبة الصحيحة) في الحكومة .

 وحصلت جبهة التوافق حسب التسريبات الاخيرة على 43 مقعداً في حين حصلت الائتلاف على 132 ما يجعل حصة التوافق من الحكومة اقل بكثير من الائتلاف بحسب الدستور ، الا ان مبادرة الطالباني ترمي الى تشكيل الحكومة بالتوافق ، او المحاصصة السكانية . ولم يقطع قادة من الائتلاف برفض هذا التوجه وقالوا انهم يطمحون الى مشاركة اطياف الشعب كافة .

 في بغداد

في بغداد تجري ادارة الازمة في اكثر من موضع في حين ينهمك الائتلاف لبلورة من سيكون رئيساً للوزراء وينظر الى التطورات من موقعه ( الفائز) يتهيأ  (المعارضون) للضغط ـ اليوم ـ بمظاهرة شعبية قالوا انها ستكون مليونية .

التسريبات تفيد بأن قادة الائتلاف اجتمعوا امس لتهيئة رئيس الوزراء . ويتنافس على هذا المنصب الدكتور ابراهيم الجعفري المؤيد من قبل حزب الدعوة المقر العام والتيار الصدري والمستقلين بقيادة الشهرستاني . والدكتور عادل عبد المهدي المؤيد من قبل المجلس الاعلى وبدر والدعوة تنظيم العراق ، والدكتور نديم الجابري المؤيد من حزب الفضيلة .

التوقعات شبه المؤكدة تتحدث عن 15 مقعداً للمجلس الاعلى و15 لبدر و15 للدعوة المقر العام  و15 للدعوة العراق و30 للمستقلين و30 للصدريين و15 للفضيلة .

وفي جبهة القوائم المعارضة علمت ( الصباح) ان اجتماعات مشتركة لبعض الزعماء اسفرت عن مقترح لترشيح اياد السامرائي نائب الامين العام للحزب الاسلامي لرئاسة البرلمان ، وطارق الهاشمي لمنصب رفيع وعدنان الدليمي لمنصب نائب رئيس الجمهورية واللواء جاسم الدليمي لوزارة الدفاع وصالح المطلك لنائب رئيس الوزراء وظافر العاني لمنصب حكومي رفيع .

ويخوض زعماء هذه القوائم مفاوضات متصلة لضبط ايقاع المطالب ( المعارضة) بالمستوى الذي يسمح لها بالحصول على النسبة الصحيحة وابلغ مصدر موثوق ( الصباح) ان وفداً برئاسة طارق الهاشمي التقى الدكتور عادل عبد المهدي مساء الاحـد .  ويقول زعماء هذه القوائم انهم يؤيدون عبد المهدي لرئاسة الوزراء ليكون مفهوماً ان هذا اللقاء يقع في خانة ( المكاسب المتبادلـة) .

أمام هذا المشهد تبدو الالوان مشوشة بعض الشيء امام سياسيين ومثقفين ويعترف عضو الجمعية الوطنية علي آل يوشع انه يرى الصورة غامضة . وذهب الى التكهن بأن يتعطل تشكيل الحكومة ستة اشهر . وقال : ان آخرين غيري يرون المسافة ابعد من ذلك . قد تصل الى سنة كاملة .

 يوشع اضاف ان من سلطة الجمعية الوطنية ان تجتمع لتقرر تمديد عمل الحكومة الحالية ستة اشهر وأضاف ان تشكيل حكومة الجعفري تطلب ثلاثة اشهر بمصاعب تقل كثيراً عن المصاعب التي تواجه الحكومة المقبلة .

المشكلة كبيرة وغير واضحة وفيها تجاذبات حادة وهي تنتقل بين دوكان وبغداد وعمان ، الا ان الدكتور مهدي الحافظ قال ان فيها الكثير من التهويل واوضح لـ ( الصباح) ان العراق بحاجة الى بناء رأي عام قادر على التأثير ، وكان غياب الرأي العام في السنتين الماضيتين سبباً رئيساً في ايجاد ثغرة واسعة في العمل الديمقراطي .

ويرى الحافظ ان معارضة أي عمل سياسي سلمي اخلال بالديمقراطية ، كما يجب نبذ العنف ولكن يجب الحذر من الخلط بين الاثنيـن.

ويؤكد ان الحديث عن تشكيل الحكومة دون البت بموضوع الانتخابات لايجوز طبقاً لرأي العراقية والتوافق .

المصدر : جريدة الصباح – بغداد - 27-12-2005