التقرير السنوي لمعهد استوكهولم حول نزع السلاح والأمن الدولي

 

عفيف رزق

 

 

التقرير السنوي لمعهد استوكهولم لأبحاث السلام، صدر في عنوان «التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي - الكتاب السنوي 2008» (نشر مشترك لمركز دراسات الوحدة العربية والمعهد السويدي في الإسكندرية ومعهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولي)، وتدور فكرته الرئيسة حول الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، والعوامل المؤثرة فيهما، والاتفاقيات والمعاهدات التي ترعى شؤون نزع السلاح وحظر انتشار الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية، واتجاهات الصراع بين الدول ومع المجموعات المسلحة غير الحكومية.يلحظ التقرير الذي يتناول حال العالم عام 2007 ان روسيا استعادت الثقة بالنفس كقوة كبرى تسعى للحصول على وضعية متساوية مع شركائها الغربيين. وظهر الخلاف، الى العلن، بينها وبين المعسكر الغربي حول قضايا الدفاع الصاروخي وعماده المشروع الأميركي المتمثل بالدرع الصاروخية المضادة للصواريخ، ومعاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا المصادق عليها في العام 1990 والتي انسحبت منها روسيا بسبب الخرق الأميركي لبنودها، وأمن الطاقة، واستقلال كوسوفو الذي عارضته موسكو بقوة، مع الإشارة الى أن منظمة حلف شمال الأطلسي ما زالت تبحث عن مبرر لوجودها على رغم انفتاح فرنسا عليها وانهيار المنظومة الاشتراكية وذراعها العسكرية - حلف وارسو -.ولدى استعراض الوضع في العراق والسودان وباكستان، استنتج التقرير أن أهم اسباب الصراع، ضعف قدرة الدولة أو تعطلها، وتدخلات الدول المجاورة والقوى الإقليمية وغيرها من الجهات الدولية الفاعلة، والصراع العنيف على السلطة المحلية. وشهدت هذه السنة رفع ثلاثة صراعات عن لائحة الصراعات المسلحة الكبرى (بوروندي والسودان وأوغندا)، وازدادت حدة أربعة من هذه الصراعات مقارنة بما كانت عليه العام 2006 (سري لانكا وأفغانستان وميانمار وكردستان التركية) اما عمليات حفظ السلام التي تقوم بها قوات الأمم المتحدة فيقترح التقرير الاعداد لها لتصبح أكثر فعالية، وتقويمها بناء لتحليل موضوعي، كما يدعو الى وجوب مشاركة المرأة في بناء السلام بعد انتهاء الصراع من العوامل المؤثرة في الحصول على السلام والحفاظ عليه، الإنفاق العسكري الذي ازداد في العام 2007 بمقدار 6 بالمئة عما كان عليه العام 2006، وقدر بنحو 1339 بليون دولار، ويعادل هذا الانفاق 2.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويبلغ بالنسبة للفرد 202 دولار في السنة. وبقي ترتيب الدول، في ميدان الإنفاق، كما كان في السنة السابقة: الولايات المتحدة في المرتبة الأولى تليها بريطانيا ثم الصين وفرنسا واليابان، وذلك بحسب البيانات الصادرة عن الحكومات المعنية، الا ان التقرير يشير الى انها لا تمثل حقيقة ما يجري لأسباب منها: عدم توفير بيانات من البلدان كلها، وقيام بعض البلدان بتمويل نشاطات عسكرية من خارج الموازنة. وشهد العام 2006 زيادة في مبيعات الاسلحة بنسبة 9 في المئة عما كان عليه عام 2005, وبلغ مجموع ارقام المبيعات 315 بليون دولار, واستأثرت البلدان الخمسة الكبرى بـ 80 في المئة من حجم صادرات الأسلحة, على النحو الآتي: الولايات المتحدة ب 31 في المئة, روسيا ب 25 في المئة, المانيا 10 في المئة, فرنسا 9 في المئة, وبريطانيا 4 في المئة. اما الأسباب التي تدفع موردي الاسلحة الى تلبية حاجة الصراعات الى اسلحة فهي: كسب تأييد سياسي، بديل من وجود عسكري مباشر، ضغوط اقتصادية قوية لبيع الاسلحة وبقي برنامج ايران النووي تحت الاضواء في العام 2007, عندما فرض قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1747 عقوبات إضافية على طهران لرفضها وقف تخصيب اليورانيوم. الا ان حدثاً حول مسار هذه القضية هو صدور تقرير عن اجهزة الاستخبارات الاميركية في منتصف ذلك العام يفيد ان ايران اوقفت برنامج اسلحتها النووية في العام 2003 ولم تستأنفه. وكان من النتائج المباشرة لهذا التقرير اضعاف الدعم السياسي لقيام الإدارة الأميركية بعمل عسكري ضد منشآت ايران النووية وفي المجال النووي ايضاً, توصلت محادثات الاطراف الستة في شأن كوريا الشمالية الى اتفاق على خطة عمل - عام 2007 -, في مرحلتين: موافقة بيونغيانغ على إغلاق المنشآت النووية, ومن ثم تعطيلها. ويرى التقرير ان اسرائيل «ما تزال تحافظ على سياستها القديمة العهد القائمة على الغموض والإبهام في الميدان النووي, فلا تؤكد ولا تنفي رسمياً امتلاكها اسلحة نووية»، ومما يذكره التقرير, في هذا المجال, حديث لرئيس وزراء إسرائيل ايهود أولمرت في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2006 الى التلفزيون الألماني جعل إسرائيل ضمن قائمة البلدان التي تمتلك أسلحة نووية، لكن سرعان ما تنصل هو وإسرائيليون آخرون من الحديث، وكرروا الأداء بأن إسرائيل «لن تكون البلد الأول الذي يدخل أسلحة نووية الى الشرق الأوسط» ويعدد التقرير الدول النووية العالمية السبع (أميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والهند وباكستان)، مضيفاً اليها إسرائيل التي تمتلك ترسانة من الأسلحة النووية: رؤوس نووية، وطائرات حاملة لهذه الرؤوس، وصواريخ بالستية - تعمل على تطويرها -، وحتى غواصة جوالة ذات قدرة نووية. ويختتم التقرير وصفه الوضع الإسرائيلي النووي بالقول: «ان برنامج التعاون الأميركي - الإسرائيلي هو الأنضج تكنولوجياً بين برامج الولايات المتحدة التعاونية...» وشهد العام 2007 استمرار الجهود لتقليص التهديدات الأمنية الممكنة التي تشكلها المواد الكيماوية والبيولوجية، مع التركيز على القيام بخطوات اضافية متواصلة لتقوية الحظر الدولي على هذه الأسلحة ومن التطورات المهمة في العام 2007 أمران: الأول ارتفاع عدد الدول التي انضمت الى اتفاقية منع الألغام المضادة للأفراد الى 156 دولة، وهذا يقرّب المعاهدة من أن تكون شاملة، والثاني ازدياد عدد البلدان التي تشارك في «عملية أوسلو» لحظر استخدام الذخائر العنقودية. ويطالب التقرير بتنفيذ فعال لقوانين الضوابط على النقل وعلى الصادرات المتعلقة بالأسلحة، وتكييف القواعد القانونية انسجاماً مع التطور التكنولوجي لصناعة الأسلحة المتنوعة ولا بد من الإشارة، أخيراً، الى أن هذا التقرير السنوي، في طبعته التاسعة والثلاثين، باللغة الانكليزية، والسادسة باللغة العربية، لا يزال أكثر المطبوعات شمولاً وأكثرها عمقاً في معالجة القضايا المتعلقة بالأمن والسلم الدوليين. كما يعتبر مرجعاً لا بد منه للباحثين والمهتمين بهذه القضايا لتضمنه استنتاجات وملاحق وبيانات وكشوفات وإحصاءات وتقارير ومصطلحات وتذييلات، تعطي فكرة واضحة عما يجرى على الساحة الدولية في حقول الأمن والسلم والتسلح.

* كاتب لبناني

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: daralhayat.com