أسوأ مخاوف إسرائيل

 

 

السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يقول إن التهديد الكبير هو أن إيران بات لديها ما يكفي تقريبا من الوقود لإنتاج أول سلاح نووي لها

سالاي مريدور هو سفير إسرائيل في الولايات المتحدة منذ العام 2006 وخلال هذا الوقت فإن قلق حكومته الاستراتيجي الرئيسي هو إيران، وهو قلق مازال قائما اليوم رغم القتال في غزة. وتحذر إسرائيل من أن إيران تحقق تقدما سريعا باتجاه تصنيع قنبلة نووية   وبحسب تقديرات مريدور فإنه ينبغي أن يكون لدى إيران ما يكفي من وقود نووي لإنتاج أول قنابلها النووية في وقت ما خلال العام 2009   ومن أن إسرائيل ستقوم بعمل عسكري [ضد إيران] ما لم تقم الولايات المتحدة وحلفاء آخرون بالتدخل. مريدور، وهو ضابط استخبارات سابق، التقى أخيرا بمحرري نيوزويك في نيويورك لبحث موضوع إيران والطريقة الأفضل للتعامل معه. هذه مقتطفات:

نيوزويك: هل هناك جدول زمني بالنسبة إلى برنامج إيران النووي؟ الـ سي آي أيه تقول إن إيران يمكن أن تنتج سلاحا نوويا بحلول العام 2015.

مريدور: إن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة إلى أميركا والعالم الغربي. الشاغل الرئيسي هو انعدام الاستقرار وإمكانية خروج الأسلحة النووية من المنطقة، وهو عمل لن ينتظر بالضرورة إلى أن يكون لدى إيران سلاح نووي مركب على صاروخ. وكلما اقتربوا من حيازة قنبلة نووية، وزاد الانطباع بأنهم أصبحوا أقرب من هذا، كان بالإمكان توقع أن يبدأ جيران إيران بالعمل على أساس الافتراض بأن إيران ستمتلك قنبلة نووية.

ما مدى اقتراب إيران من ذلك؟

آخر تقارير اللجنة الدولية للطاقة الذرية، الذي صدر قبل بضعة أسابيع، أشار إلى أن لدى الإيرانيين الآن 630 كيلوغراما من اليورانيوم منخفض التخصيب. التقرير الذي سبقه وجد 480 كيلوغراما من هذه المواد. وبهذه الوتيرة فإنهم ينتجون ما يقرب من 2.5 كيلوغرام يوميا. وخلال الأشهر القليلة الماضية حققوا اختراقا تقنيا. الخبراء يختلفون حول الكمية المحددة التي هناك حاجة إليها من اليورانيوم لإنتاج أول قنبلة نووية. ولكن إذا عملت بأكثر الافتراضات محافظة، فإنه سيكون لديهم ما يكفي من اليورانيوم في وقت ما خلال العام 2009. هذه حقيقة لا يجادل فيها أحد: لا جهاز استخبارات ولا خبراء.

ما التبعات الإقليمية لتحول إيران إلى دولة نووية؟

حتى لو أن إيران زادت من كمية اليورانيوم لديها، فهل من الآمن الافتراض أن الدول العربية ستبقي على هدوئها ولا تفعل شيئا حيال ذلك؟ إن كل دولة خليجية الآن وفجأة تقوم بالبحث عن طاقة نووية مدنية. ثم هناك تركيا وهناك مصر التي هي تسير على مسار ما أيضا في هذا الاتجاه. وهكذا فإننا أمام سلسلة متلاحقة من أوضاع انعدام الاستقرار وسلسلة متلاحقة من الانتشار النووي في الشرق الأوسط.

ماذا عن تصاعد نفوذ إيران السياسي؟

إن هيمنة إيران المتزايدة هي أمر مثير للذعر لدول الخليج. لنبدأ بالبحرين التي 70 بالمائة من سكانها شيعة والتي كانت في مرحلة من مراحل التاريخ الفارسي تحت السيطرة الإيرانية. أو انظروا إلى المملكة العربية السعودية التي تبلغ نسبة سكانها الشيعة نحو 15 بالمائة وهم متمركزون في المناطق الغنية بالنفط من المملكة. وكذلك هناك قلق بالنسبة إلى الموجة المتزايدة من التطرف في المنطقة. فلبنان ليس قادرا على العمل كدولة والفلسطينيون منقسمون إلى قسمين.

البعض يقول إننا لا نحتاج حقيقة الأمر إلى القلق بشأن إيران لأن إيران هي قوة قائمة أساسا لديها سبب وجيه للشعور بانعدام الأمن، وأن النهج الأفضل للتعامل مع هذه المشكلة هي أن يتم التوصل إلى ضمانات أمنية إقليمية فلتذهب وتسأل الدول العربية في المنطقة عما إذا كانت مستعدة فعلا لقبول مثل هذا الاقتراح.

هل ستذهب الدول العربية للبحث عن حلفاء جدد؟

النظام في إيران، وعلى عكس النظام في كوريا الشمالية، لديه طموحات إقليمية وعالمية. ما عليك سوى أن تراقب ما يقولون وتشاهد ما يقومون به. نعم، إن الشاغل الأساسي بالنسبة إليهم هو حماية ثورتهم، ولكن ليس فقط حمايتها من إطاحتها من السلطة، بل حماية ثورتهم من أجل تمكينها من النمو. وهم يعتقدون حقيقة أن لديهم الإيديولوجية المناسبة للعالم الإسلامي. جزء من هذه الإيديولوجية يتمثل في مواجهة القيم الغربية والنظام العالمي. هذا ما يقولونه. وهو ليس أمرا يستنتجه أحدهم من أشياء يهمسون بها. وبالنسبة إلى أعمالهم، فهناك الإرهاب في المنطقة، من خلال حزب الله والتدخل المباشر في أماكن مختلفة، وعن طريق تحريضهم، أنظروا إلى حزب الله في لبنان الذي هو منظمة ترعاها إيران تقريبا وأعماله التي تؤدي إلى تدمير عافية أجزاء مختلفة من أوروبا عن طريق تحريض المسلمين في هذه الدول. إنها إيديولوجيتهم، نواياهم وأفعالهم هي التي تجعل من الصعب جدا قبول مقولة إنهم يقومون بكل هذا من أجل الحفاظ على أنفسهم داخل حدود إيران.

ماذا ستتضمن العقوبات الفعالة؟

أعتقد أن الأمر سيتطلب عقوبات أشد بكثير لكي تؤثر هذه في أشد نقاط الضعف لديهم، أي اعتمادهم على استيراد منتجات النفط المكررة. ثم يتم فرض عقوبات تجارية عامة. ويجب كذلك التفكير في فرض نوع من العقوبات كما كان مفروضا على العراق لناحية التحكم فيما يستطيعون إنفاقه من صادراتهم النفطية، والتأكد أن العائدات النفطية يعاد استعمالها لشراء الأغذية والضرورات الأخرى وليس على الحرس الثوري. ولكن الضغوط جميعها حتى الآن لم تكن كافية لموازنة ما يجنونه من عائدات نفطية بعد وصول برميل النفط إلى 100 دولار أو 120 دولارا. ولكن إذا ظل سعر النفط بين 40 إلى 50 دولارا للبرميل، فإن ذلك سيكون بمثابة تحد لهم لقد ذكرت سلسلة الصفقات النووية المدنية في المنطقة، ولكن هذه السلسلة تتجاوز المنطقة بكثير: كيف يمكنك ربط هذه السلسلة مباشرة بإيران؟ اسألوا أنفسكم لماذا تريد هذه الدول الغنية بالنفط أن تسير في هذا الاتجاه. أستطيع تفهم ذلك بالنسبة إلى دول لا موارد أخرى لديها. ولكننا نتحدث عن دول لديها احتياطيات نفطية هائلة.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: Newsweek