من بغداد :

                         الأزمـة تنــفرج على خيارات التشــكيلات الحكوميـة

 

 

 

أشارت تسريبات من وراء كواليس الغرف السياسية الى اهتمام سني بفكرة ترشيح الدكتور عادل عبد المهدي لمنصب رئيس الوزراء والاستمرار بمناقشة خارطة المناصب التي ينبغي أن تكون متوازنة بين أربع قوائم ، بينما تطورت اعتراضات جبهة التوافق والقائمة العراقية على نتائج الانتخابات الى طروحات عن امكانية اعادة الانتخابات بعد ستة أشهر على تشكيل الحكومة .

وتمثل جبهة التوافق العراقية بزعامة الدكتور عدنان الدليمي التي فازت باعلى الاصوات في اربع محافظات الواجهة المهمة في التيارات السياسية السنية ، تليها الجبهة العراقية للحوار الوطني التي جاءت بالدرجة الثانية في محافظتين بزعامة صالح المطلك . سياسيون من هاتين الجبهتين قالوا لـ ( الصباح) في وقت سابق انهم سيطالبون بمنصب الرئيس ووزارتي الدفاع والداخلية .

ويبدو ان هذه المطالب تغيرت بعد نتائج الانتخابات الاولية التي لم تأت مناسبة لتوقعات العرب السنة في الحصول على 50 مقعداً منها 23 في بغداد .

المطالب الجديدة التي سرّ بها سياسيون  (الصباح) لا تمانع في بقاء السيد جلال الطالباني رئيساً للجمهورية وأن يكون عادل عبد المهدي رئيساً للوزراء بعدة شروط الأول : ان تكون وزارتا الدفاع والداخلية للسنة ، ثانياً : أو أن يتولى الدكتور اياد علاوي الملف الأمني ومنصب الداخلية ، ثالثاً : أن تتوزع مناصب نواب الرئيسين بالتساوي . يذكر ان الدستور ينص على تعيين نائبين لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء .

المعروف ان مثل هذه المشاورات تتصل بالكثير من المواقف والمعطيات ونقاط الافتراق والقواسم المشتركة من قبيل العلاقة التي لم تستمر” طيبة “ بين الرئيس ورئيس الوزراء إذ كان تعبير الطالباني اكثر مثولاً عنها حين قال ان الدكتور الجعفري لم ينفذ تعهداته بشأن كركوك ، وكذلك نقاط الافتراق”  في الدستور “ بين السنة والائتلاف ، والتجاذبات بين العراقية والائتلاف على خلفية الاتهامات بالفساد الاداري في عهد الحكومة المؤقتة .

ولابدّ لبلورة النتائج التي يخطط لها الفرقاء عقد تحالفات برلمانية يجري في اطارها نسيان بعض الماضي والتنازل عن الكثير من” المبادىء والثوابت “ لكنها تحقق في النتيجة الحصول على المكاسب التي “ يناضل” او يسعى اليها السياسيون والأحزاب .

وقبل اعلان النتائج وامام هذه الوقائع  رشحت أوساط سياسية التحالف بين علاوي والسنة والاكراد لجمع الاغلبية المطلقة في مجلس النواب على اساس حصول كل قائمة على مقاعد بين 40 الى 50 ، أي الوصول الى الرقم (138) الذي يتسنى له ترشيح رئيس الوزراء .

ويبدو ان النتائج المتواضعة لعلاوي والسنة ، التي أثارت زوبعة من الشكوك والاتهامات قد غيرت من اتجاه المطامع وجعلتها تتحرك بالتوازي مع العدد الذي ربما لن يصل باجتماع القوائم الثلاث العراقية والتحالف والتوافق الى ذلك الرقم وهو 138 .

مصدر في جبهة التوافق قال لـ (الصباح) أمس انها برغم ذلك تطالب بمناصب كبيرة” لأنها تراجعت في الانتخابات لا سيما في بغداد بالتزوير “ وألمح الى أنها ترشح ضابطاً برتبة لواء ركن غير مشمول بالاجتثاث الى منصب الدفاع ، وأضاف ان السنة لايريدون السني سعدون الدليمي . واشار الى مباحثات تجري بين عدة قوائم بشأن اقتراح للسنة يقضي بقبول وزير الداخلية من القائمة العراقية .. أو ليكن اياد علاوي نفسه اذا رفض ان يكون الوزير سنياً . وكان السفير الاميركي زلماي خليل زاد انتقد يوم أمس الاول وزير الداخلية بيان جبر الزبيدي ونبه على ضرورة ان يكون الوزير في هذا المنصب غير طائفي . وقال ان المتباحثين في الأروقة السرية للأحزاب تقترح” استجابة للملاحظة الاميركية “ ترشيح وزير داخلية من خارج القوائم التي وصفت بالطائفية .

(الصباح) ظلت حتى مساء الاربعاء على صلةٍ بحوارات بين القوائم الاربع وربما الخمس الائتلاف والتحالف والعراقية والتوافق والحوار ، لمحاولة تهدئة الأزمة التي نشأت عقب الطعن بنتائج الانتخابات ، الا ان هذه الحوارات ، التي قيل ان اطرافاً اجنبية تشترك فيها من قريب ، او بعيد ، تحولت الى توافقات لارضاء القوائم الخاسرة.. وكانت الاعتراضات تطورت الى طروحات تتحدث عن امكانية اعادة الانتخابات باشراف دولي واسع بعد تشكيل الحكومة بستة أشهر .

وفيما تمنع الانظمة السارية اعادة الانتخابات ، فان مثل هذا الكلام يعني اعترافاً خطيراً بالتزوير الذي حدث فيها ، الا ان السنة أصروا ، بل هددوا باعادة الانتخابات ، والا فان الوضع الامني سوف ينفجر .

وقال متابعون ان الانفعال الذي ظهر عليه الساسة السنة في الرّد على النتائج كان مثيراً للقلق ، وهو نفسه الذي دعا زعماء برلمانيين وسياسيين الى تطويق الأزمة بفتح حوار سريع مع السنة .

اياد علاوي لم يترك الفرصة تمرّ مروراً عابراً فدعا الى اجتماع للقوائم” المعارضة “  امس الاربعاء وقالت مصادر وثيقة الصلة بهذا الاجتماع لـ ( الصباح) المناقشات تتحول الى مطلب كبير بتشكيل الحكومة بالتوافق الوطني وليس الاغلبية البرلمانية . تفاصيل اخرى ص 3.  في داخل الائتلاف تكررت الدعوة الى اعطاء الصدريين منصب نائب رئيس الوزراء وكشفت مصادر لـ ( الصباح) أن الكتلة الصدرية رشحت سلام المالكي وزير النقل لهذا المنصب وكان رئيس الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري اجتمع باعضاء من الكتلة ما يشير الى الحضور المؤثر لها في الساحة السياسية . ولكن متابعين يرون ان استمرار الدكتور ابراهيم الجعفري بمنصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة يمثل نصراً كبيراً للصدريين الذين بدا تعاطف الجعفري معهم واضحاً ، وهذا يعني عدم الحاجة لاشغال السيد سلام المالكي هذا المنصب باعتبار ان ممثلها هو رئيس الوزراء .

وأمام الانتصار الساحق الذي حققه الائتلاف والذي انتج كل هذه التفاعلات أبدى رضا جواد تقي العضو القيادي في المجلس الاعلى دهشته من التكهنات بمستقبل العملية السياسية وأكد أن الائتلاف لم تناقش منصب رئيس الوزراء حتى الآن .

المصدر : جريدة الصباح -22-12-2005