التنظيمات الإسلامية وتفجيرات الهند.. علاقة غامضة

 

خديجة الزغيمي

 

 

يحيط الغموض بهوية منفذي تفجيرات بومباي التي راح ضحيتها أكثر من مائة شخص بالإضافة إلى عشرات الرهائن الذين يحتفظ بهم منفذو هذه الهجمات حتى الآن. فرغم إعلان جماعة تطلق على نفسها "مجاهدي ديكان" مسؤوليتها عن الهجمات، إلا أن أصابع الاتهام وجهت لجهات أخرى إسلامية أيضا مما يثير التساؤل حول اتهام الإسلاميين بالذات مع أنه سبق واتهمت جماعات هندوسية متطرفة في تفجيرات مماثلة كما أن الجماعات التي يتم تداول أسمائها الآن غير معروفة بالشكل الكافي والمعلومات المتوافرة عنها قليلة للغاية مما يزيد من جو الغموض المحيط بالقضية.في البداية تم حصر المسؤولية في الجماعات الإسلامية على اعتبار أن منفذي الهجمات استهدفوا المواطنين الأجانب، وكانوا يبحثون بالتحديد عن المواطنيين الأمريكان والبريطانيين.

مجاهدي ديكان..المجهولة!

ومن ثم جاء إعلان جماعة تطلق على نفسها "مجاهدي ديكان" مسؤوليتها عن الهجمات ليعزز هذا الاتجاه. فهذه الجماعة تقول انها تدافع عن مسلمي الهند في مواجهة الاضطهاد الهندوسي وقالت في البيان الذي أرسلت به لوكالات الأنباء أن " العين بالعين ولن يهدأ غبار المعركة أبدا". طالع أيضا:

مسلمو الهند..متهمون وضحايا لهجمات مومباي!

الأجانب الهدف الأول لتفجيرات مومباي 

كابوس مومباي.. أكثر من 100 قتيل 

إدانة دولية لهجمات مومباي 

وديكان يعني الجنوب باللغة السنسكريتية القديمة، ويطلق هذا الاسم على منطقة جنوب الهند التي يعيش بها مواطنون من طوائف مختلفة تتراوح علاقاتهم بين التعايش السلمي وبين التوترات الطائفية. وكانت هذه المنطقة قد شهدت حضورا في وسائل الإعلام على خلفية التخوف من ازدياد نفوذ بعض الجماعات الإسلامية فيها. ومن هذا إلقاء القبض على عدد من أعضاء جماعة الطلاب المسلمين بتهمة توزيع منشورات تؤدي إلى إثارة الفتنة الطائفية وتحث على الجهاد.

عسكر طيبة..دائما متهمة

إلا أن هذا الإعلان لم يؤدي إلى إزالة التضارب في تحديد المسؤول عن الهجمات. فقد أعلنت مصادر أمنية هندية أن جماعة عسكر طيبة ضالعة في هذه الهجمات. وأن مجموعة منهم جاءت بعربة "فان" من كراتشي إلى بومباي وأن الشرطة عثرت على السيارة وبها أحد عناصر عسكر طيبة قتيلا وجماعة عسكر طيبة هدفها الرئيسي تحرير كشمير من السيطرة الهندية وتتخذ من باكستان مقرا لها. ولديها معسكرات تدريب في كشمير الباكستانية. وتقوم لتحقيق هذا الهدف بشن هجمات ضد أهداف عسكرية هندية. وقام الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف بحظر عسكر طيبة في يناير 2002 نتيجة للضغوط الأمريكية بعد تفحيرات 11 سبتمبر. ويتردد أن عسكر طيبة قد غيرت اسمها بعد هذا التاريخ إلى جماعة الدعوة لكي تتمكن من التغلب على هذا الحظر. وعلى الرغم من الحظر فإن الحكومة الباكستانية لم تستهدف الجماعة وانما اكتفت بتقييد حركة أعضائها واتهمت الهند عسكر طيبة بالمسؤولية عن عدد من التفجيرات في أراضيها منها تفجيرات بومباي في يوليو 2006 التي أسفرت عن مقتل حوالي 190 شخصا. وتفجير البرلمان الهندي عام 2001، واتهمت الهند أيضا الاستخبارات الباكستانية في هذين الهجومين بما أن عسكر طيبة تتخذ من باكستان مقرا لها. وقد أدى هذا الاتهام عام 2001 إلى أزمة قوية بين البلدين كادت أن تؤدي إلى حرب نووية إلا أن عسكر طيبة على الرغم من تبنيها المسؤولية عن العديد من الهجمات ضد القوات الهندية، فإنها دائما ما تنفي تورطها في أي هجمات تستهدف مدنيين استنادا على منع الشريعة الإسلامية لاستهداف المدنيين.

الطلاب المسلمين ومجاهدي الهند

ومن الجماعات التي ورد اسمها على خلفية تفجيرات بومباي الأخيرة جماعة "الطلاب المسلمين". وهي جماعة تدعو إلى تحرير الهند من تأثير الثقافة المادية الغربية وتحويلها إلى مجتمع إسلامي. وقد سبق واتهمت الحكومة الهندية هذه الجماعة بالوقوف وراء بعض التفجيرات منها انفجار قطار في بومباي عام 2003 أسف عن مقتل 11 شخصا وكانت الحكومة الهندية قد حظرت هذه الجماعة عام 2002 وقامت المحكمة برفع هذا الحظر في أغسطس الماضي إلا أن المحكمة الهندية العليا مالبثت أن أعادت الحظر ثانية وتتخوف الحكومة الهندية من أن تكون القاعدة قد اخترقت جماعة "الطلاب المسلمين"، كما أن البعض يعتقد أن جماعة "الطلاب المسلمين" تعمل الان تحت مسمى "المجاهدون الهنود". وهي الجماعة التي أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات نيودلهي في سبتمبر الماضي وتفجيرات أحمد آباد في يوليو الماضي من خلال رسائل بريد إلكتروني إلى وسائل الإعلام قالت فيها أنها ستدمر عقيدة كفار الهند " الهندوسية".

وقد أعلنت الحكومة الهندية جماعة المجاهدين جماعة إرهابية لكنها لم تقم بحظرها ويرى الباحث الهندي ظفر الإسلام خان رئيس تحرير صحيفةمللي غازيت الهندية أن جماعة مجاهدي ديكان التي أعلنت مسؤوليتها عن التفجيرات هي جماعة مجهولة ويعتقد أنه لا وجود لهذ الجماعة على الإطلاق وأنها ستار لجهة أخرى تريد أن تجعل أجهزة الاستخبارات الباكستانية تسير في اتجاه اتهام الجماعات الإسلامية والبريد الإلكتروني الذي أرسل باسم هذه الجماعة إلى وسائل الإعلام لا يدل على شيء إذ يمكن لأي شخص إرساله من أي مكان وقبل ذلك كان قد ظهر اسم جماعة "المجاهدون الهنود" التي أعلنت المسؤولية عن حادث سابق مشابه وظهر فيما بعد أن هذه الجماعة ليس لها وجود. حتى أن وزارة الداخلية الهندية قالت أنه لا توجد لديها أي معلومات عن هذه الجماعة وبالتالي لا يمكن حظرها.

منظمات هندوسية متطرفة

ويتبنى ظفر الإسلام خان رأيا مخالفا لكل التقارير التي حاولت أن تحمل مسئولية التفجيرات لتنظيمات إسلامية متطرفة؛ حيث يعتقد أن هناك جهات عديدة لها مصلحة فيما يحدث في الهند منها المنظمات الإرهابية الهندوسية التي يمكن أن تستخدم اتهام جماعات إسلامية بالوقوف وراء هذه الهجمات كوسيلة لاستقطاب الرأي العام خصوصا أثناء الانتخابات التي تجرى الآن في الهند كما أن اتهام الجماعات الإسلامية بهذه التفجيرات في رأي ظفر الإسلام سيؤدي إلى تغيير سير تحقيقات الشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب بالهند التي كانت متمركزة في الفترة الأخيرة حول المنظمات الإرهابية الهندوسية وقامت بالفعل باعتقال عدد من أعضائها. ولكن الآن سيتم تحويل التركيز من الهندوس إلى الإسلاميين ويدلل ظفر الإسلام على اتهام الهندوس بالصورة الوحيدة التي نشرت في وسائل الإعلام لأحد المعتقلين من المشاركين في الهجمات. حيث يظهر هذا الشاب في الصورة وقد لف حول يده اليمنى خيط أحمر. وهذا الخيط تربطه المرأة الهندوسية على يد شقيقها.

كما يقول ظفر الإسلام إنه يتردد الآن أن المهاجمين جاؤوا من كوجرات التي يحكمها حزب الشعب الهندوسي المتطرف واستقلوا زوارق سريعة إلى بومباي ولا يمكن أن يكونوا قد قطعوا هذه المسافة الطويلة دون أن يرصدهم أحد ويطرح ظفر الإسلام احتمالات أخرى منها أن يكون وراء التفجيرات جماعات باكستانية إرهابية لا يعجبها تحسن العلاقات مع الهند الذي بدأه برويز مشرف في الفترة الأخيرة من ولايته ثم سار على خطاه عاصف زراداي وهناك كذلك الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية حيث أن لهما نشاطا في الهند ويرى البعض أن لهما مصلحة في ضرب الملسمين بالهندوس وإشعال الاقتتال بينهما وفيما يتعلق بما قيل عن اتهام عسكر طيبة بتنفيذ التفجيرات يقول ظفر الإسلام إنه عند حدوث أي تفجيرات في الهند يتم اتهام عسكر طيبة وجيش محمد وحركة الجهاد الإسلامي في بنجلاديش، إلا أن هذه المنظمات وخاصة الباكستانية منها تنفي نفيا قاطعا مشاركتها في هذه الهجمات وتقول إنها تعمل فقط في كشمير.

*صحفية مصرية

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:islamonline.net