ظهرت باللغة العربية في موقع مستقل ... «نول» بوابة «غوغل» المعرفية تنافس «ويكيبيديا»

 

 

 

القاهرة - أمينة خيري    

جرت استعدادات تقنية مطوّلة ومُكثّفة في الأروقة الإلكترونية للموقع المُنتظر، تضمّنت عمليات التنفيذ والتجريب والانطلاق، التي أُنجزت قبل أيام. فخلال الأشهر القليلة الماضية، لم تقتصر هذه الاستعدادات على القائمين على أمر الانطلاقة المرتقبة، لكنها طاولت الجمهور أيضاً الذي شغل نفسه (ثم تابع بشغف) بقدر كبير من التوقعات والتكهنات، ثم دخل مضمار توجيه الاتهامات قبل أن يصل موعد  الانطلاقة المرتقبة. لا عجب أن تكون تلك هي الحال، عندما يتصل الموضوع بشركة «غوغل» (صاحبة أشهر محرّك بحث على الانترنت والأوسع استخداماً)، والتي مهّدت بموجات إعلامية لمواكبة الانطلاقة الجديدة لخدمة «نول» أو knol. التي يُصنّفها مُحرك «غوغل» باعتبارها مبادرة معرفية مبتكرة، وإن كانت مسألة الابتكار باتت هي المألوف في شبكة الانترنت العنكبوتية. ويتوجّه هذا المنتج الجديد إلى المستخدم الخبير في مجاله، وكذلك الجمهور الراغب في الاطلاع على معلومات متخصصة، وللنهل من مصادر المعرفة ولعلها أيضاً فاجأت الدول العربية بتضمينها الموقع التجريبي لخدمة «نول» نسخة بلغة الضاد، وهي إحدى أولى اللغات التي تدعمها هذه الخدمة المستحدثة.

على غرار «بلوغ سبوت»

أوضح المهندس محمد جودت المدير الإداري لـ «غوغل» في الأسواق الناشئة أن المنطقة العربية تمثّل إحدى أهم المناطق بالنسبة إلى «غوغل». وعبّر عن سعادة القائمين على محرك البحث الأكبر عالمياً بطرح المزيد من الخدمات المقدمة بلغة الضاد مثل «نول» وقبلها «بلوغ سبوت»، التي صارت مقصداً للمدوّنين الرقميين العرب عقب أسابيع قليلة من اطلاقها.

تتماشى هذه السعادة مع رغبة «غوغل» المعلنة تكراراً في زيادة المحتوى الإلكتروني العربي، مع ملاحظة وجود 22 مليون مستخدم في المنطقة العربية التي يقطنها ما يزيد على 350 مليون شخص! ويمثّل رقم المستخدمين قسماً ضئيلاً من طموحات «غوغل» عربياً الرامية الى زيادة هذا الرقم بالملايين خلال الأعوام القليلة المقبلة وأشار وائل الفخراني مدير «غوغل» في مصر إلى «أن «نول» تعطي فرصة جيدة  للشركة لتطرق أبواب أسواق جديدة في مصر والسعودية والإمارات المتحدة».وتوقّع أن تشهد الفترة المقبلة نمواً متوازياً على صعيد جذب المزيد من المستخدمين العرب، إضافة إلى ترقّبه أن يعمد الجمهور إلى إضافة المزيد من المعرفة من خلال المساهمة في المعلومات ومراكمتها في «نول» وفي «غوغل»، يُنظر إلى المعرفة باعتبارها الجوهر الأساسي في خدمة «نول» التي تشكّل أداة مجانية تحضّ المستخدمين على كتابة مقالات عن القضايا والمواضيع التي يعرفون عنها الكثير. ولذا، أشار أحمد جاب الله المتحدث باسم «غوغل» إلى حقيقة مفادها «أن على رغم ضخامة الإنترنت، فثمة منابع غزيرة للعلوم لم يستفد منها بعد. وتوفر خدمة «نول» للاختصاصيين فرصة مشاركة خبراتهم مع الآخرين، مع الإشادة بالمساهمات التي يقدمونها وكما هي الحال في الكتب التي تحمل أسماء مؤلفيها، ينتظر أن تحمل مقالات «نول» أسماء كُتّابها، إضافة إلى روابط توصل إلى بقية مقالاتهم ونتاجهم الفكري والمعرفي، والموضوعة في مواقع الكترونية أخرى. ويشير جاب الله إلى أن «نول» ربما شكّلت وسيلة فعالة لمواجهة ضآلة المحتوى العربي وندرته على شبكة الإنترنت.

ويشار الى أن اسم «نول» مشتق من اختصار لفظي لكلمة «نولدج» بالإنكليزية knowledge التي تعني «معرفة»، ما يوحي بسعيها الى أن تكون بمثابة «وحدة معرفية متكاملة، بحسب ما وعد به أودي مانبر نائب رئيس القسم الهندسي في «غوغل» أخيراً. ودعا مانبر الخبراء في المجالات كافة إلى كتابة مقالات جديرة بالثقة ونشرها على موقع «نول»، الذي يتيح للقراء التعليق عليها وتقويمها. «ليس هذا فحسب، بل من الممكن أن تدر «نول» على مؤلفيها ربحاً إضافياً في هيئة إيرادات من الإعلانات المنشورة الى جوار مقالاتهم» وشرح مانبر فكرة «نول» وقت خضوعها لعمليات التجريب الأولى بقوله: «إن أغلفة الكتب تحمل اسم المؤلف، والمقالات الصحافية تحمل أسماء الصحافيين الذين كتبوها، والمقالات العلمية تحمل أسماء علمائها. لكن الشبكة الالكترونية العنكبوتية بزغت بشكل ما من دون أن تُراعي مسألة إبراز اسم مؤلف المحتوى، وهي المعضلة التي تحاول «نول» أن تذللها. وعلى رغم أن تلك الخدمة  مجرد صفحة عنكبوتية، فإن تصميمها متميز، ولها شكل وإحساس متفردان. وكذلك تُقدّم «غوغل» أدوات كتابة وتحرير سهلة الاستخدام». وعلّق مانبر على تلك المواصفات، في مقالات سابقة تداولتها الكثير من الوسائل الإعلامية، بقوله: «أن كل المطلوب من مستخدم «نول» هو التفضّل بالكتابة».

أدوات مجمتعية

على صعيد المستخدم العادي، سيكون في استطاعته التمتع بـ «الأدوات المجتمعية» التي ابتكرتها «غوغل» لترافق خدمة «نول». وتُعطي تلك الأدوات إمكان التعليق وطرح الأسئلة، التحري وإضافة المزيد من المحتوى، وكتابة روابط رقمية تصل الى محتوى آخر وأكّد مانبر أن «غوغل» لن تتدخل بأي شكل من الأشكال في تحرير المحتوى لا حذفاً ولا إضافة، ولا شجباً ولا إشادة. ويعني ذلك إن المؤلف مسؤول كلياً عما يكتب، بمعنى أن سمعته الفكرية والمهنية تضحي مكشوفة على الإنترنت. من جهة أخرى، سيكون هناك بالطبع العديد من المقالات المعرفية المتنافسة على الموقع، بمعنى أن يتنافس المؤلفون على طرح مقالات معرفية في المجال أو الموضوع عينه. وسبق لمانبر التعليق على هذا الشأن بالقول «إن تنافس الأفكار علامة إيجابية».

المنافسة مع «ويكيبيديا»

الارجح أن تتمثّل المنافسة الحقيقية في الفضاء الافتراضي للانترنت، بين «نول» وموسوعة «ويكيبيديا» الرقمية المفتوحة ويلوح لبعض متابعي التطور المعرفي على الانترنت أن عرش «ويكيبيديا» مُعرّض للاهتزاز بسبب طرح «نول» التي يتوقع أن تتمتع بمميزات «ويكيبيديا» المعرفية والمعلوماتية، لكنها تُضيف إليها قدراً أكبر من الصدقية التي طالما انتُقِدَت «ويكيبيديا» في شأنها. والمعلوم أن الموقع الأخير تأسس في عام 2001. وتضم «ويكيبيديا» ما يزيد على عشرة ملايين مقالة، منشورة بـ 253 لغة، بينها مليونان بالإنكليزية ولا تزيد نسبة زوار الموقع العربي لتلك الموسوعة الرقمية ومستخدميها على واحد في المئة من مجموع مستخدميها. وتعاني «ويكيبيديا» العربية نقصاً شديداً في المحتوى مقارنة بلغات أقل شهرة منها ولا ينطق بها سوى عدد محدود من البشر. كما أن نسبة كبيرة من صفحات «ويكيبيديا» العربية ناقصة وغير مكتملة، وبعضها لا يحتوي إلا على بضع كلمات.

وبدأت المنافسة الحامية المتوقعة بين «نول» و «ويكيبيديا» فعلياً في التعبير عن نفسها. فقد شرع بعض جمهور الانترنت بالقول بأن «نول» قاتلة لـ «ويكيبيديا» ومؤشر لبدء الإطاحة بمجمل نظام «ويكي». ويرى هؤلاء أن ذلك الأمر يبقى صحيحاً حتى لو قيل مثلاً أن «غوغل» تحاول تحديث نفسها وتلميعها، من خلال وضع محتوى «نول» على قمة نتائج البحث في ذلك الموقع، مع الإشارة إليها باعتبارها الأفضل والأحسن والأعلى مصداقية!

وسواء أكانت «غوغل» تهدف إلى هذا أو ذاك أو إلى شيء مختلف تماماً، فما على المستخدم سوى انتظار ما تسفر عنه الأيام المقبلة، ليرى بنفسه نتائج «نول» ويمكن للمهتم أن يقصد خدمة «نول» على موقع «نول.غوغل.أورغ» Knol.google.com  ليتمكن من الكتابة عن القضايا التي يرى أنها تقع ضمن مجال اختصاصه، أو للاطلاع على بنود ومقالات نشرها خبراء آخرون.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat.com