البنك الدولي يصدر دليلاً للحماية من تغيّر المناخ

 

 

واشنطن:  

حذّر خبراء بيئيون من أن «تُقوّض الآثار الناجمة من التغيّر المناخي، المكاسب الاقتصادية التي تحققت في العالم خلال العقود الماضية» وتساءل البنك الدولي في تقرير نُشر على موقعه الإلكتروني، عن السمات المشتركة بين بانكوك وجاكرتا وشنغهاي وهانوي»، فرأى أن هذه المدن الآسيوية الكبرى «تواجه الآن أخطاراً أكبر من أي وقت مضى بسبب الظواهر الجوية البالغة الشدة بسبب تغيّر المناخ». ولفت إلى «تزايد تعرّض المراكز الحضرية في العالم، ويقع الكثير منها على السواحل، لأخطار ارتفاع منسوب سطح البحر، وغير ذلك من الآثار الأخرى لتغيّر المناخ». واعتبر أن هذه التغيّرات «تهدد ممتلكات البلايين من سكان المناطق الحضرية وحياتهم» لكن التقرير لم يسقط جانباً متفائلاً، بافتراضه إمكان «الحد من قابلية تأثر المدن بالكوارث الناجمة عن تغيّر المناخ. إذ سيجد واضعو السياسات، في إطار استجابتهم للأخطار الكبرى، مساندة من المؤسسات الإنمائية الدولية، ومن بينها البنك الدولي». وأوضح أن المدن التي «اتخذت بالفعل إجراءات في هذا الصدد ترغب أيضاً في تبادل الدروس الجيدة المستقاة مع المدن الأخرى، خصوصاً تلك الواقعة في البلدان الأكثر فقراً، كما تتوافر المساعدات الفنية والمالية للحكومات المحلية» وشدّد على أن على هذه المدن «اتخاذ معظم هذه التدابير الضرورية بنفسها». وبهدف مساعدة الحكومات المحلية على تحقيق ذلك، شارك البنك الدولي مع أمانة الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحد من الكوارث، والمرفق العالمي للحد من الكوارث والإنعاش  في إصدار تقرير بعنوان «مدن تتسم بالمرونة» تجاه المناخ. وهو عبارة عن دليل يستهدف الحد من قابلية تأثر المدن بتغير المناخ، وتقوية إدارة أخطار الكوارث، أي أداة مفيدة لإدارات المدن على مستوى العالم.

وأكد كبير الأخصائيين البيئيين في البنك الدولي في إدارة منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي نيراج براساد، أن المدن التي ستتعرض لأكبر الأضرار نتيجة تغير المناخ، «ستكون الأقل استعداداً» وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن «الأخطار مرتفعة جداً». إذ تشكل المدن «مركز الاقتصاد» في بلدان كثيرة، لذا فإن «تأثير تغير المناخ على سكان المناطق الحضرية سيلحق أيضاً أضراراً بالغة بالبلد المعني». ولفتت تقديرات أوردها تقرير «مدن تتسم بالمرونة تجاه المناخ»، إلى أن من شأن ارتفاع منسوب سطح البحر بمقدار متر واحد أن «يؤدي إلى خسارة 2 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد، بسبب نقص المياه العذبة، والأضرار التي يلحقها ذلك بقطاع الزراعة والمصائد السمكية، وإرباك الحركة السياحية، وتقليص أمن الطاقة، إلى جانب آثار أخرى».

وأكد أن تركّز السكان في المدن «سيؤدي إلى زيادة قابلية تأثرها بتغير المناخ، وسيشكل سكان المناطق الحضرية في العالم بحلول عام 2030 ، نحو 4 بلايين نسمة». لذا يجب أن «تحظى الجهود الرامية إلى جعل المدن أكثر مرونة تجاه تغير المناخ بأولوية كبيرة لدى جهات تخطيط المدن وإدارتها في أنحاء العالم» وأوضح البنك الدولي أن التعامل مع الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ على مستوى المدن «يقتضي تحسين فهم الأسباب التي تجعل أي مدينة قابلة للتأثر بالأخطار». وأشار إلى أن تقرير «مدن تتسم بالمرونة تجاه المناخ»، يقدم أداة لمساعدة واضعي السياسات على تحديد الخصائص التي تجعل المدينة «عرضة للأخطار»، وإعداد استراتيجيات لتعزيز مرونتها تجاه الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ، وتحديد الصلة بين تغيّر المناخ والحد من أخطار الكوارث وتخطيط المدن وإدارتها.

ويستخدم التقرير نهجاً بمسارين لـ «تشجيع المدن على إعداد استراتيجيات للتكيف مع تغيّر المناخ، والتخطيط للتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية في المستقبل، وإيجاد سبل للحد من انبعاثات الغازات المحدثة للاحتباس الحراري في المقام الأول. وبعض هذه التدابير المستخدمة بسيط، كزيادة درجة وعي الجمهور بآثار تغيّر المناخ، وإتاحة مزيد من المساحات الخضراء، واستخدام الدراجات الهوائية أو السير على الأقدام بدرجة أكبر، وزيادة استخدام مركبات النقل العام المتسمة بكفاءة استخدام الطاقة». بينما يستلزم البعض الآخر «دعماً تشريعياً واستثمارات عامة، ومنها إتاحة بدائل لأنواع الوقود الأحفوري، وتحسين نوعية البنية الأساسية والمباني العامة».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: daralhayat