المجتمع الدولي منشغل بمنكوبي «نرجس»... النظام العسكري في ميانمار استغلّ الظرف

 

 

سيستمر النظام العسكري في ميانمار بتجاهل الاحتجاجات على قراره تمديد الاقامة الجبرية في حق المعارضة أونغ سان سو تشي، لا سيما أن المجتمع الدولي يعطي الأولوية حالياً لمساعدة حوالى ٢.٥ مليون منكوب من إعصار «نرجس».

تعالت الانتقادات من الولايات المتحدة الى أوروبا مروراً بالأمم المتحدة، بعد تمديد الاقامة الجبرية لسنة إضافية في حق المعارضة الحائزة جائزة نوبل للسلام أونغ سان سو تشي. لكن العديد من القادة شدّدوا على أن التعنّت السياسي للنظام العسكري في ميانمار يجب ألا يحوّل الاهتمام العالمي عن الأهداف الفورية المتمثّلة في مساعدة الضحايا وأونغ سان شو تشي (٦٢ عاماً) حُرمت حرّيتها لأكثر من ١٢ عاماً في السنوات الـ١٨ الأخيرة وكانت الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية التي تتزعّهما سو تشي، حقّقت في ٢٧ أيار (مايو) ١٩٩٠ فوزاً ساحقاً (٣٩٢ من أصل ٤٨٥ مقعداً) في الانتخابات التشريعية، لكن العسكريين رفضوا الاعتراف بالنتيجة وأعلن المجلس العسكري الحاكم أخيراً فوزه مؤكّداً أنه تمّت الموافقة على دستور جديد يضمن هيمنته في استفتاء بغالبية ٩٢.٤٨% من أصوات الناخبين. وأكّد أن نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت ٩٨.١٢%، رغم عمليات التدمير والخسائر البشرية التي سبّبها الاعصار «نرجس».ورفضت الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية مسبقاً نتائج هذا الاستفتاء، كما رفضت تنظيمه بسبب خطورة الأزمة الإنسانية ويكره قادة النظام العسكري أونغ سان سو تشي كرها شديداً، وبلغ حقدهم حدّاً يجعلهم يفضّلون البقاء مهمّشين بدلاً من منحها الحرّيّة المحرومة منها منذ وقت طويل ومن حظّ الجيش أن تمديد احتجاز سو تشي تزامن مع مهمّة أكثر إلحاحاً تتمثّل في إنقاذ أرواح مئات آلاف المنكوبين من إعصار «نرجس»، فباتت القضية السياسية ثانوية، نظراً الى الدمار، والتوتّر القائم بين الحكم العسكري والمجتمع الدولي حول الوصول من دون عراقيل الى المناطق المنكوبة.

وأفادت حصيلة رسمية أن إعصار «نرجس» الذي اجتاح مناطق في جنوب ميانمار، بينها دلتا إيراوادي في الثاني والثالث من أيار (مايو)، خلّف ما لا يقلّ عن ١٣٣ ألفاً و٦٠٠ قتيل ومفقود و٢.٤ مليون منكوب ولم يوافق النظام في ميانمار إلا أخيراً على فتح الباب أمام المساعدات والفرق الأجنبية. لكن المجتمع الدولي يريد التثبّت ميدانياً من وفاء الجنرالات بوعودهم وأعلن بان كي مون، الذي بات أول أمين عام للأمم المتحدة يزور ميانمار منذ العام ١٩٦٤، أن المساعدة «محض إنسانية». ولم تدرج انتهاكات حقوق الإنسان المتكرّرة ولا مصير أونغ سان سو تشي المحرومة من حرّيّة الحركة خلال التسع عشرة سنة الماضية بكاملها تقريباً، على جدول أعمال محادثاته مع الجنرالات وفي الماضي، كان قرار فرض الاقامة الجبرية على أونغ سان سو تشي يجدّد لمدة سنة. وتحدّثت شائعات عن إمكانية تخفيف الاجراء، لكن ديبلوماسيين غربيين قالوا إنهم يشكّكون في إمكانية حدوث مفاجأة، وإن كانوا لا يستبعدون ذلك وشدّد المجتمع الدولي ضغوطه على النظام في ميانمار خلال فترة قصيرة، بعد قمع حركة الاحتجاج على غلاء المعيشة التي قادها رهبان بوذيّون (٣١ قتيلاً و٧١ مفقوداً بحسب الأمم المتحدة).

جاء ذلك بعد شهور على هدوء «ثورة الرهبان» التي أعقبت اعتقال السلطات رهباناً بوذيين، مما أثار قلاقل واضطرابات أثارت قلق العالم، باعتبار أن ميانمار لم تشهد مثيلاً لها منذ العام ١٩٨٨ومنذ عقود، يعيش سكان ميانمار البالغ عددهم ٥٥ مليوناً، وغالبيتهم من البوذيين، في فقر مدقع وعزلة عن العالم الخارجي. وما زالت المعارضة المدنية بزعامة سو تشي غير فاعلة على رغم الدعم الدولي لها.

وربما يعود الاهتمام المتنامي الآن بميانمار ليس فقط للوضع السيّئ الذي تعيشه في ظلّ الحكومة العسكرية، وإنما لظهور مؤشّرات نفطيّة واعدة فيها، ولا شك في أن مثل هذا العامل قادر على تحريك المياه الراكدة سواء من داخل ميانمار أو خارجها وطالما تزوّد ميانمار بالموارد الطبيعية، لا سيما الغاز، دول كبيرة مثل الهند والصين (أكبر حليف)، فإنها لا تخشى شيئاً من الغربيين.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: Almushahidassiyasi