بوش يشيد بانتخابات العراق ويقول إن يومها كان معلما بارزا في تاريخ الحرية 

 

 

 

الرئيس يعد بمواصلة الحرب على الإرهاب وبإعمار العراق وتحقيق النصر قبل الانسحاب

أكد الرئيس بوش أهمية الانتخابات العراقية التي جرت الخميس 15 كانون الأول/ديسمبر كبداية لديمقراطية دستورية مشيرا إلى المرحلة التي قطعتها المسيرة السياسية في العراق في تقدمها نحو الديمقراطية. ووصف بوش الانتخابات بأنها كانت معلما بارزا في تاريخ الحرية.

وأعلن بوش في خطاب وجهه إلى الأمة مساء الأحد 18 كانون الأول/ديسمبر من البيت الأبيض، وهو خامس خطاب في سلسلة من الخطابات التي شرح فيها للشعب الأميركي عناصر سياسته لتحقيق النصر في العراق، أنه رغم ما تحقق من تقدم فإن "هذه الانتخابات لا تعني نهاية العنف، ولكنها بداية شيء جديد هو قيام الديمقراطية الدستورية في قلب الشرق الأوسط."

وأضاف بوش أن تلك الانتخابات التي جرت على بعد 6 آلاف ميل (9000 كيلومتر) عن الولايات المتحدة "وفي منطقة حيوية من العالم تعني أنه أصبح للولايات المتحدة حليف متزايد القوة في الحرب على الإرهاب."

وانتقد بوش بعض المتشائمين بالنسبة لنتائج الحرب والتحديات التي مازالت قائمة في العراق وقال إنهم "ينظرون إلى التحديات في العراق ويستنتجون أننا خسرنا الحرب وأنها لا تستحق فلسا آخر أو يوما آخر. وأنا أعتقد غير ذلك. وقادتنا العسكريون يعتقدون غير ذلك."

واستشهد بوش بما تعتقده القوات الأميركية المحاربة في الميدان وقال إن تلك القوات "التي تتحمل عبء الحرب وتضحياتها لا تعتقد أن أميركا خسرت الحرب." وأضاف بوش أن الإرهابيين أيضا لا يعتقدون أن أميركا خسرت الحرب.

وقال بوش إنه يعلم أن كثيرا من الأميركيين يتساءلون "حول تكلفة هذه الحرب واتجاهها" ولذلك سيشرح ما قطعته في العراق ويوضح السبيل أمامها. وأضاف أن قوات الائتلاف شنت الحرب ضد "نظام تحدى قرارات مجلس الأمن الدولي وخرق وقف إطلاق النار ورعى الإرهاب واعتقدنا أنه امتلك أسلحة تدمير شامل."

وفي حين أعلن بوش أنه لم يتم العثور على أسلحة تدمير شامل بعد سقوط بغداد قال إنه تم اكتشاف وجود "قدرة لإعادة تنشيط برنامج إنتاج أسلحة التدمير الشامل." وأكد بوش صحة تاريخ صدام حسين في استخدامه أسلحة التدمير الشامل وصحة إخفاء برامجها وعرقلة عمليات التفتيش التي كانت تقوم بها الأمم المتحدة "وصحيح أن كثيرا من الدول اعتقدت أن صدام امتلك أسلحة تدمير شامل، لكنه ثبت خطأ تلك المعلومات، وأنا كرئيس لكم مسؤول عن قرار شن الحرب."

إلا أن بوش وصف قرار إزالة صدام حسين بأنه قرار صائب لأن النتيجة كانت التخلص من دكتاتور ظلم شعبه وغزا جيرانه وأعلن عداءه لأميركا.

وأقر بوش بأن الوضع بعد نهاية الحرب كان صعبا بينما واصلت القوات محاربة بقايا نظام صدام والإرهابيين الأجانب مما دعا البعض "إلى التساؤل بأن الحرب ربما خلقت مشاكل أكثر مما حلت." لكنه استبعد ذلك مشيرا إلى أن الإرهابيين "لن يصبحوا مسالمين إذا توقفت أميركا عن استفزازهم."

وأضاف بوش أنه يرى أن هناك حركة إرهاب عالمي "تستغل الإسلام لخدمة أغراضها السياسية المتطرفة وتحقيق رؤية تحرق فيها الكتب وتقمع النساء ويسحق المعارضون." وقال إنهم "يريدون إخراجنا من الشرق الأوسط لإقامة إمبراطورية تقوم على التخويف في المنطقة ثم يشنون حربا على أميركا وحلفائها."

وقال بوش إن الإرهابيين "لا يعارضون أعمال أميركا في العراق وحسب بل هم يعارضون أفضل قيمنا وأسلوب حياتنا، وإذا لم نقاتلهم في العراق وأفغانستان وجنوب شرق آسيا وفي غيرها من الأماكن فإن الإرهابيين لني يصبحوا مواطنين مسالمين."

وشدد بوش على أن أميركا لا تخلق إرهابيين لأنها تحارب الإرهابيين بل إن خلق الإرهابيين يتم بتجاهل الإرهاب "لكننا سنهزم الإرهابيين باعتقال قادتهم وقتلهم في الخارج وحرمانهم من الملاذ الآمن وتقوية حلفائنا كالعراق وأفغانستان وإشراكهم في الحرب."

وكشف بوش عن أنه يعلم موقف الإرهابيين من "خلال اتصالاتهم" وقال "إنهم يشعرون بأن الحبل يضيق حول أعناقهم ويخشون نهوض الديمقراطية في العراق."

وحذر بوش من مغبة أي انسحاب للقوات الأميركية من العراق قبل أوانه وقال إن "من المهم أن يفهم كل أميركي العواقب التي ستترتب على الانسحاب قبل إتمام مهمتنا، فذلك يعني التخلي عن أصدقائنا العراقيين، عدا عن أنه دليل للعالم على أنه لا يمكن الوثوق بأميركا."

وأوضح بوش أن الانسحاب المبكر يعني أننا نسلم العراق للأعداء الذين تعهدوا بمهاجمتنا." وقال إن ذلك من شأنه أن يقوي حركة الإرهاب العالمية "ويجعلها أخطر مما كانت بكثير." وأصر بوش على أن الانسحاب سيتم بعد تحقيق النصر الكامل.

وبالنسبة لما يتم علمه في العراق على الصعيد السياسي قال بوش إن أميركا والائتلاف والقادة العراقيين يعملون جميعا لهدف واحد وهو "قيام عراق ديمقراطي قادر على حماية نفسه ولا يعود أبدا ملاذا للإرهابيين، ويكون نموذجا للحرية في الشرق الأوسط."

وقال بوش إنه تم وضع استراتيجية لتحقيق هذه الأهداف تقوم على ثلاثة عناصر هي الأمن والديمقراطية وإعادة البناء. وقال إن العنصر الأول يشمل بقاء قوات الائتلاف في وضع هجومي يعني ملاحقة العدو وتطهير الأراضي منه ونقل السيطرة للقوات العراقية وبناء قوات الأمن العراقية.

أما العنصر الثاني فقال بوش إنه مساعدة الحكومة العراقية على إقامة المؤسسات التي تبقي على الوحدة وتحافظ على دوام الديمقراطية بشكل يكون فيه كل العراقيين ممثلين. وأشار إلى أنه تم في هذا المجال ما يشجع. وقال إن أكثر من 10 ملايين ناخب بمن فيهم أعداد كبيرة من السنة توجهوا إلى صناديق الاقتراع قبل ثلاثة أيام وأدلوا بأصواتهم "مدركين أن الديمقراطية هي مصير البلد الذي يحبونه."

وأما العنصر الثالث فقال بوش إنه إعادة بناء العراق وإنعاش اقتصاده وإصلاح بنيته التحتية وبعث الثقة في الشعب العراقي بأن "حياة الحرية هي الحياة الأفضل." وأكد أن الغالبية العراقية متفائلة بالمستقبل رغم العنف والنكسات التي أصابت عمليات إعادة البناء.

وانتقد بوش الانهزامية وقال إنه ربما كانت لها فوائد حزبية لكن الحقائق لا تبررها. وأوضح أن هناك أمام "كل مشهد دمار في العراق مشهد بناء وأمل, ومقابل كل حياة تفقد يتم إنقاذ أرواح كثيرة." وأكد للمواطنين الأميركيين قوله "إننا لا نستطيع كسب الحرب في العراق وحسب، بل ونحن نكسب الحرب في العراق فعلا." وقال إن "قواتنا سائرة على طريق النصر وهو الطريق الذي سيعيدها إلى الوطن."

وتعهد بوش مجددا ببذل كل ما في وسعه لحماية أميركا والشعب الأميركي. وقال إنه على استعداد لاتخاذ القرارات الصعبة وطالب الشعب الأميركي باعتبار أهمية الرهان على هذه الحرب ودعاهم إلى التفكير في الشوط الذي تم قطعه وحثهم على "الصبر على تحقيق الهدف الصعب النبيل الضروري" وإلى عدم التخلي عن الحرب في سبيل الحرية.

المصدر : نشرة واشنطن – 19-12-2005