مقتطفات من كلمة سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي حفظه الله بمناسبة رحيل آية الله الفقيه السيد محمد رضا الشيرازي قدس سره

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب آله العالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل انا لله وإنا إليه راجعون.

قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى‏ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) في كل زمانٍ الرجال الصادقون نجدهم أقل من القليل، من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، نحن نعيش في عصر يندر الرجال الصادقون فيه وكان آية الله الفقيد السعيد محمد رضا الشيرازي هو من هؤلاء الرجال الصادقين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لعلكم والملايين من الناس الذين شاهدوا محاضراته ورؤوا محيّاه شهدوا أنه من رجال الله الصادقين.

كان السيد محمد رضا الشيرازي قدس سره صادقاً مع ربه في دفاعه عن عترة نبيه المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، فكان ذلك المدافع الصلب أي لا تلين له عزيمة ولا يفتر عن الدفاع وكان يعيش مأساة قلة ناصري أهل البيت عليهم السلام في كل لحظة لذلك كان ذلك الذي ينقد شموخاً عندما يتحدث أو يكتب حول العترة الطاهرة.

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, يقول رسول الله صلى الله عليه وآله مخاطباً أمير المؤمنين ومولى الموحدين عليه السلام يا علي: «من أحبك ثم مات فقد قضى نحبه ونذره» أي العهد الذي عاهد الله عليه سبحانه، هنالك عهد في عالم الذر، أي في تلك العوالم السابقة، ومنهم من التزم بذلك العهد وهو الإقرار بالشهادة لله بالوحدانية أشهد أن لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله والولاية لأمير المؤمنين عليه السلام، لعلكم سمعتموه كم تكلم عن البقيع وعن سامراء الجرحان النازفان إلى الآن.

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، كان ذلك الرجل الذي جنّد طاقاته وجهده كله في سبيل الدفاع عن أهل البيت عليهم السلام والذب عن حياضهم.

يقول رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي من أحبّك ثم مات فقد قضى نحبه ونذره.

قال تعالى: (قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) هناك أجر ونذر كان السيد الفقيد صادقاً مع ربه ففي هذا المسجد كان قد تحدث يوماً قائلاً: لو قيض الله سبحانه جماعة لتأسيس مؤسسة باسم الأربعة عشر معصوم، بعدها قد تأسست لجنة انبثقت منها أربعة عشر مؤسسة.

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، الكثير من المؤمنين في أرجاء الدنيا تربوا على يديه كان صادقاً مع ربه ومع نبيه فربى أجيال وأجيال.

كان كثير القلق متسائلاً هل يستطيع أن يؤدي رسالة الجمعة فكان حريصاً على أداء واجبه بأكمل وجه.

كان قمة في التواضع وكان في عمقه التواضع، الكثير شاهده عن قرب، فعندما تجلس عنده كنت تلمس منه التواضع، كان صادقاً في تواضعه وكان صادقاً في تقواه.

انا شخصياً سافرت معه وفي السفر تتجلى حقيقة الانسان إلا اني وجدته شديد العناية بالنفس وفي كمال الاخلاق ووجدته قدر استطاعته لم يرتكب مكروه وكان صادقاً في خلقه.

كان الفقيد رحمه الله يتجنب الجلوس في مجلس فيه غيبة وكان حذراً فيه كثيراً  وفي الاضطرار عندما كان يضطر لحضور مجلس يتوقع فيه ذلك وأنا أضطر كذلك فوجدته يبتدئ المجلس بطرح مسألة عقائدية أو فقهية أو ولائية وبذلك يقضي على الغيبة ويأخذ المجلس كله بذكر محمد وآله الطاهرين.

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ما أقل الرجال وما أندر الرجال الصادقين كان الفقيد رحمه الله من الرجال الصادقين الناذرين كان تربية والده الإمام الراحل محمد الشيرازي أعلى الله درجاته والذي كان تربية والده المقدس الميرزا مهدي الشيرازي قدس سره الذي قال بحقه العالم الكبير المرجع الديني السيد عبد الهادي الشيرازي قدس سره عاشرت الميرزا عشرين سنة ولم أره يرتكب مكروه واحد.

كان من ثمرة تلك الدوحة المباركة مدرسة الميرزا الشيرازي قدس سره سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله والكل يعرفه بالورع والزهد والاخلاق الفاضلة، والسيد الفقيد محمد رضا الشيرازي الذي نجتمع بهذا المكان الذي لم نكن نتوقع ولم يكن أحد يتوقع أن يأتي اليوم وفي هذا المكان وتقام الفاتحة على روحه الطاهرة.

كان رحمه الله صادقاً في علمه وعمله وتقواه وكان صادقاً بجهاده مدى عمره.

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، سماحة السيد محمد رضا الشيرازي ليل نهار لم يكن يضيع دقيقة أو ثانية من عمره كان اما ذاكراً لله أو مسبحاً له أو مطالعاً أو مباحثاً.

قال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).

أحد المؤمنين رأى أمير المؤمنين عليه السلام يدخل المسجد وخلفه الفقيد السيد محمد رضا الشيرازي، ومؤمن آخر رأى السيدة الزهراء سلام الله عليها وهي تستقبل السيد الفقيد بالأحضان، ومؤمن آخر رأى السيد وهو ذاهب لزيارة سيد الشهداء عليه السلام.

لنتعلم من الفقيد كيفية الدفاع عن العترة الطاهرة.

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ما الذي عاهدنا الله عليه؟

عاهدنا الله على طاعته ومحبة رسوله وآله، وسيد الشهداء عليه السلام يوم عاشوراء كان يودع كل واحد من صحبه قائلاً إذهب ونحن خلفك إلى الجنة وكان يتلو قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى‏ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً).

الناس في مشارق الأرض ومغاربها حسوا لوعة هذا الفراق الا ان حزننا على مظلومية أهل البيت أكثر ولا تزال مظالمهم تطبق الخافقين، لا يزال الملايين يجهلون مكانة أهل البيت عليهم السلام لننتهز هذه الفرصة ونتعلم من هذا الفقيد كيف نبني سعادة الدارين.

أعزيكم وأعزي الملايين الذين فقدوا عالماً ومربياً وموالياً لأهل البيت عليهم السلام ونسأل الله سبحانه أن يتفضل علينا بلطفه وكرمه وأن يقيّض من يرفع راية أهل البيت عليهم السلام خفاقة عالية، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.