تيار الجعفري.. إصلاحي أم إنتخابي؟

 

د. سليم الحسني

 

تشير الأنباء أن تيار الإصلاح الذي يتزعمه الدكتور إبراهيم الجعفري، يوشك أن يجري الإعلان عنه قريباً، ولم يترشح منه حتى الآن سوى الإسم، وتعريف بالتوجه العام عبر مقابلات تلفزيونية أجرتها العربية والشرقية مع الجعفري.

وقد جاء تصريح السيد فالح الفياض لراديو سوا، ليكون أول بادرة عملية من التيار الذي لم يعلن عنه رسميا بعد، ولم تعرف مكوناته وشخصياته وبالتالي حجمه وإتساعه.

كان تصريح الفياض ملفتاً للنظر، إذ كيف يجري الحديث عن برامج عملية من قبيل المشاركة بانتخابات المحافظات، والتفكير بتحالفات، قبل أن يتحول التيار الى واقع يمشي على الأرض. والذي يجعلها ملفتة للنظر أكثر أن زعيم التيار الدكتور الجعفري، أكد مرات عديدة أنه لن يترك حزب الدعوة، وأن التيار الذي يعتزم تشكيله لن يكون كتلة من الكتل، إنما هو تيار وطني يهدف الى إصلاح العملية السياسية.

إن تيار الاصلاح الوطني بالخط العام الذي طرحه الجعفري، يجعلنا نأمل أن يكون أداة حل لتدهور سياسي شامل يغطي العراق منذ سقوط النظام وحتى الآن، لكن الخطوة الأولى بدخول انتخابات المحافظات، تحجم هذا التوجه الى حد كبير، إنها تساوي بينه وبين أي كتلة أخرى هي جزء من المعادلة العراقية المعقدة والمتقاطعة، وهذا يعني أن التيار سيكون أضافة كيانية جديدة، تتزاحم مع غيرها على مجالس المحافظات، ويعني أيضا أن الأشهر الاولى من ولادة التيار ستكون منصبة باتجاه العمل الإنتخابي، وهو عمل شاق يستهلك الجهود والوقت، ويحول دون عمليات التخطيط والبناء والتأسيس.

ربما يقال أن هذه المراحل قد طويت في الفترة السابقة، وهذا صحيح، لكن الإعداد على الورق وفي غرف الاجتماعات يبقى جزءً من الحالة النظرية ما لم توضع القدم الأولى على الأرض، هكذا تقول قوانين التخطيط والإدارة. 

إننا نأمل أن يكون التيار حلاً لمشكلة كبيرة، لا إضافة لما هو موجود حالياً من كيانات وأحزاب.

ان المواطن العراقي الذي سمع عن التيار، تساءل في البداية عن جدوى هذا المشروع فيما لو كان حزباً من الأحزاب، كما أن أعضاء في حزب الدعوة، تساءلوا عن جدوى التيار طالما ان حزب الدعوة هو كيان موجود ويمكن للدكتور الجعفري ان يوجهه بالاتجاه الصحيح.

وكانت الإجابة أن التيار ليس اضافة حزبية، ولا هو كيان ينافس الأخريات، إنما هو حالة جماهيرية يراد لها أن تعالج نقاط الخلل، وان تحدث الإصلاح في المسار السياسي الذي يتآكل بشكل مخيف.

تشير وقائع التاريخ للكثير من الدول، أن الخوض في الإنتخابات لا يشكل هدفاً متقدماً، إنما يأتي بعد سلسلة طويلة من البرامج، فمثلاً إمتنع حزب المؤتمر الهندي عن خوض الإنتخابات مع انه كان اكبر الأحزاب الهندية، وذلك لأنه برنامجه كان يقضي بإيجاد حل للمشكلة الهندية أولاً والتي كانت متمثلة بالحصول على الإستقلال، وكانت تقوم وجهة نظر قادته على أساس أن مهمتهم في تدعيم برنامج الحزب، ستتلكأ فيما لو خاضوا الانتخابات، مع أن الفوز كان رهن يمينه، فهو الحزب الأقوى والأكبر.

ما يحتاجه العراق هو تيار وطني يساهم في الإصلاح الحقيقي، ليكون مشروع خيمة عراقية واسعة، وحتى ترتفع الخيمة وتتسع، لا بد من أوتاد ضاربة في الأرض، بعيداً عن التأثر بحسابات آنية عاجلة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: wasatonline