بعد إخفاقه في تحرير الأمة ونتيجة لفساد الحكم...الجيش المصري يتجه إلى تأمين "الرغيف"

 

مبارك يأمر الجيش بزيادة إنتاج وتوزيع الخبز

أمر الرئيس المصري حسني مبارك الجيش اليوم الأحد بزيادة إنتاج وتوزيع الخبز من أجل تعويض النقص الحاد الحاصل في هذه المادة الأساسية، والذي أدى إلى وقوع مصادمات واشتباكات عنيفة في العديد من المخابز الواقعة في المناطق التي يقطنها مواطنون من ذوي الدخل المحدود ونجم عنها مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات بجروح.

وقال سليمان عواد، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن مبارك أصدر أوامره للجيش خلال الاجتماع الطارئ للحكومة يوم الأحد، والذي كان قد دعا الرئيس إليه خصيصا من أجل مناقشة أزمة الخبز التي تفاقمت في البلاد مؤخرا.

وذكر عواد أن مبارك توجه في مستهل الاجتماع إلى الوزراء المعنيين متسائلا: "أين هي المشكلة؟" ومن ثم خاطبهم قائلا: "إن كانت المشكلة في الإنتاج، فيتعين زيادته. أما إذا كانت في التوزيع، فيجب فتح منافذ جديدة." مخابز حكومية

ومضى مبارك مخاطبا أعضاء الحكومة قائلا: "من الملزم أن نلجأ إلى القوات المسلحة ومخابز وزارة الداخلية."

وقال: "يجب أن نزود المواطنين بالخبز، ويجب أن تختفي الطوابير (من أمام الأفران)."

وذكر عواد أن مبارك كان قد أمر الحكومة أيضا باستخدام بعض أرصدتها الخارجية، البالغة 32 مليار دولار أمريكي، من أجل شراء كميات إضافية من القمح من الأسواق الدولية.

يُذكر أن علي المصيلحي، وزير التضامن الاجتماعي، كان قد قال يوم السبت إن الجيش فتح بالفعل 10 مخابز كبيرة في العاصمة القاهرة لإنتاج الخبز، الذي يُسمى في العامية المصرية "عَيشا"، وأقام أيضا 500 منفذ (أكشاك) للبيع. خط الفقر

وكان الطلب على "العيش" المدعوم قد تنامى في مصر بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، والذي نجم عنه نقص في الخبز المدعوم عانى منه حوالي نصف سكان البلاد ممن يعيشون تحت خط الفقر.

إن كانت المشكلة في الإنتاج، فيتعين زيادته. أما إذا كانت في التوزيع، فيجب فتح منافذ جديدة.

وفي الوقت ذاته، فقد انخفضت عمليات بيع الخبز بسبب ما قيل إن بعض المخابز التي تتلقى دعما من الحكومة لجأت إلى بيع جزء من كميات الطحين التي تُسلَّم لها بدل خَبزها، وذلك سعيا وراء جنى المزيد من الأرباح.

ويباع الخبز المدعوم في مصر عادة بسعر خمسة قروش للرغيف الواحدة التي تزن مائة جرام، بينما يترواح سعر رغيف الخبز غير المدعوم ما بين 10 و12 قرشا، وقد ارتفع مؤخرا ليصل أحيانا إلى 50 قرشا. أسعار القمح

وكانت أسعار القمح قد تضاعفت أكثر من ثلاث مرات في الأسواق الدولية خلال الأشهر العشرة الماضية، الأمر الذي تسبب بحدوث مشاكل في الدول الفقيرة مثل مصر.

وتستورد مصر، التى كانت تصدر القمح إلى أوربا وغيرها حتى منتصف القرن المنصرم، القمح من جهات مختلفة، أهمها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا.

وتعد مصر واحدة من أكثر دول العالم استيرادا للقمح باجمالى نحو 6 ملايين طن سنويا.  

وفي مستهل مارس/آذار الجارى، تعاقدت مصر لشراء 125 ألف طن من القمح الأمريكى والروسي يتم توريدها خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان إلى منتصف مايو/أيار القادمين.

ومع وصول تعداد مصر إلى نحو 76 مليون نسمة، بحسب أحدث التعدادات الرسمية، وتضاعف أسعار القمح عالميا، قررت الحكومة رفع سعر توريد القمح المحلي لتشجيع المزارعين على زراعته.

تغطية إعلامية

وقد دأبت الصحف المصرية على نشر أخبار وصور الطوابير الطويلة للمواطنين الذين يصطفون عادة أمام المخابز في المناطق الفقيرة خلال الأسابيع الماضية. كما نقلت الصحف أخبار الاشتباكات ومقتل شخصين في تلك المواجهات في القاهرة مؤخرا.

وقال مراسل بي بي سي في القاهرة، عبد البصير حسن، إن النقص الكبير في مادة "العيش" أدى إلى تكدس المستهلكين أمام الأفران، "ففي بعض الأحيان يضم الطابور الواحد أكثر من خمسين أو ستين شخصا، معظمهم من ربات البيوت، ويستمر الحال لساعتين أو أكثر للحصول على 15 أو 20 رغيفا".

ويضيف المراسل أن بعض السيدات يذهبن إلى المخبز فى الرابعة فجرا لحجز مكان متقدم لهن فى الطابور، أى قبل بدء عمل المخبز بثلاث أو أربع ساعات تقريبا.

وتحذر تقارير صحفية من آن لآخر من تقلص مخزون الاحتياطى الاستراتيجي من القمح للحد الذى ينذر بأزمة شديدة في البلاد.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:bbc-17-3-2008