سرقوا حتى الرغيف...فساد الحكام وأزمة الضمير في مصر

 

 

هل سقطت الحماية عن نظامه بسقوط الدعم عن رغيف الخبز .. مبارك والسقوط المنتظر !!!

تفاقمت أزمة الخبز فى مصر لدرجة لم يتوقعها كل جهابذة الحزب الوطني الحاكم ..ازمة وصلت الى حد الاقتتال من اجل الحصول على رغيف خبز ثمنه ( 25 قرشا ) بعد ان كان مدعوما من الدولة وثمنه ( 5 قروش فقط ) رفع عنه الدعم فى غفلة من الزمن فتضاعف ثمنه خمس مرات بينما الحكومة الغير نظيفة وأمانة "السياسات" بالحزب "الوطني"مازالت تدرس أمر رفع الدعم عن السلع الأساسية واستبدال الدعم العيني بدعم مالي عن طريق رفع رواتب العاملين في الحكومة والقطاع العام، بنسب تتراوح ما بين 15% إلى 20 %، بنهاية العام القادم، وهذا يعنى ان ارتفاع ثمن رغيف الخبز قد سبق قيام الحكومة برفع الرواتب بمراحل كبيرة ونتوقع ان العام القادم ربما سيأتى بتطبيق قانون رفع الدعم ويكون ثمن رغيف الخبز قد وصل الى جنيه مثلا او أكثر حينها ستواجه الحكومة نفس المشكلة لتجد نفسها امام ازمة اخطر وهى ان نسبة ال15% او 20% وهى نسبة زيادة رواتب العاملين فى الدولة لن تكفى لسد احتياجات المواطن المصرى العادى وسيكون هناك فارق كبير بين نسبة غلاء الاسعار وبين نسبة محدودة لرواتب العاملين !!!! خاصة ان باقى السلع الاساسية كالزيت مثلا فقد ارتفع ثمن العبوة الصغيرة فى فترة قصيرة جدا من (4 جنيه – 11 جنيه دفعة واحدة ) وكذلك السلع الاخرى الامرالذى يدعونا الى التساؤل كيف ستواجه تلك الزيادة المقررة فى المرتبات ان حدثت هذا الغلاء الفاحش ، المسعور .. لك الله ايها المصرى ؟ !!!

** ازمة ( رغيف الخبز ) فى مصر تعتبر أزمة ناتجة عن غباء الحكومة وأمانة "السياسات" بالحزب "الوطني" ولن تحل كما يتصور البعض برفع رواتب العاملين ، ولا بترويج البعض ان برفع الدعم ستوفر الحكومة حوالي (60 مليار جنيه ) قيمة دعم السلع الأساسية التى تدفعها حكومة نظيف ، ولا بالاعتماد على مزيد من استيراد القمح والحبوب من أمريكا لتغطية العجز الناجم عن إهدار المال العام على مشاريع وهمية وأخرى فاشلة كمشروع (توشكي ) الذى لم نسمع عن نتائج ملموسة طوال أكثر من عقد من الزمان عادت على المواطن المصري البسيط من هذا المشروع .. الأزمة فى مصر هى (أزمة فساد ) و ( أزمة ضمير ) والفساد وعدم وجود الضمير الحى لايمكن لهما التعايش جنبا الى جنب مع الإصلاح والتغيير .. فكيف لرموز الفساد فى مصر ان يكونوا دعاة إصلاح ؟ كيف لرموز الفساد فى مصر ان يكونوا بناة دولة و مؤسسات ؟ ان تم توفير مبالغ الدعم المهولة فمن هو الطرف المستفيد سوى تلك الطبقة الطفيلية المسماة ( رجال الأعمال ) يتقاسمون تلك المليارات فيما بينهم لرفع أرصدتهم المالية المكدسة فى بنوك الغرب .. هؤلاء الذين سمحت لهم الدولة بمص دماء الشعب المصري والمتاجرة بآلامه ومعاناته وفصلت لهم القوانين التى تحميهم وتعفيهم من اى مساءلة فانسلخوا من تحت مظلة القانون ليعربدوا ويخربوا فى اقتصاد الدولة ويقومون ببيع اصول الدولة وممتلكات الشعب المصرى وبعد ان فرغوا من بيع العام راحوا يبحثون عن الخاص ويفتشون فى جيوب الناس ماذا تبقى لديهم فى جيوبهم لينهبوه ؟

المصريون لم يعد لديهم ما يملكونه سوى فلذات أكبادهم وبالفعل بدأت حركة بيع الأطفال فى الشارع المصرى ( ام تبيع طفليها ب4000 جنيه ) ، وإما الانتحار ( تعددت حالات الانتحار فى مصر بين رجال عجزوا عن سد احتياجات اسرهم نتيجة للغلاء الفاحش ) هذا هو إفراز الفساد فى مصر فكيف لهذا الفساد ان يعالج مشكلات نجمت عن انتشاره بيننا ؟

** مبارك أكد فى تصريح لرؤساء الصحف القومية وهو على متن الطائرة التى أقلته من اليونان الى البرتغال لحضور مؤتمر لشبونة فى نهاية العام الماضى قائلا بالنص" :

(وأنا لن أرفع الدعم ولا صحة مطلقاً لما يتردد عن رفع الدعم بعد عام أو اثنين أو ثلاثة.. فكل هذا غير صحيح" بل إنه أكد على أن "الدعم" وكذلك "الرغيف" هو في حماية الرئيس شخصيا، عندما قال "إن أحداً لا يملك ولا يستطيع رفع الدعم أو إلغاءه إلا بموافقة رئيس الجمهورية لأن هذا القرار سيادي".)

ورغم تأكيد مبارك على عدم رفع الدعم لا بعد عام ولا اثنين ولا ثلاثة على حد قوله ، ووصفه ان دعم الرغيف حماية له شخصيا وإن أحداً لا يملك ولا يستطيع رفع الدعم أو إلغاءه إلا بموافقة رئيس الجمهورية لأن هذا القرار سيادي" .. الا ان أزمة الرغيف المتفاقمة أثبتت بما لا يدع للشك أمرين هما :

1 – ان الحماية التى يتمتع بها الرئيس والتى تحدث عنها فى تصريحه قد سقطت بسقوط الدعم عن الرغيف الذى وصل ثمنه الى ( 25 قرشا ) بينما ثمنه مدعوما ( 5 قروش ) ولا يصلح للاستهلاك الادمى كما يقولون ..ناهيك عن التميز الطبقي الذى بات ظاهرة متفشية فى مصر فعلية القوم لايمكن باى حال من الأحوال تناول الرغيف المدعوم اسما لان هناك رغيف أنظف خالي من الزلط والطوب والمسامير صنع خصيصا للطبقة المميزة وهذا ما أدى الى رفع الضغط المصري الى أعلى مستوياته ولم يبق له سوى الانفجار .

2 - ان رفع الدعم عن الرغيف تم اما بقرار منه ( على اعتبار انه اكد ان لا احدا لا يملك ولا يستطيع رفع الدعم أو إلغاءه إلا بموافقة رئيس الجمهورية لأن هذا القرار سيادي") او ان هناك من يقرر هذا الأمر بدلا عنه لإسقاطه ورفع الحماية عنه ، وفى كلا الحالتين تسقط حماية الرئيس .

ربما يرد البعض ويقول انه ليس هناك اى قانون صدر عن مجلس الشعب يخص رفع الدعم عن (رغيف الخبز او السلع الأساسية ) وان الأمر مازال قيد الدراسة ..!!! وهذا صحيح لم يصدر اى قانون برفع الدعم ولكن فى مصر يختلف الوضع .. فالفساد المستشري فى البلاد وعدم رقابة الحكومة على الأسواق وعدم قيامها بالدور المنوط بها من اجل حماية المستهلك جعل رموز الفساد يفرضون الأمر الواقع دون حاجة لاى قوانين ( فى بلد غاب فيها القانون ) وهذا يعنى انفلات الأمر من يد النظام الذى بات نظاما هشا آيل للسقوط ، وربما سياسة فرض الأمر الواقع على الشعب المصري هى خطوة مخطط لها من قبل بعض رموز الفساد لتوجيه ضربة قاضية للنظام الذي سمح لهم بالانتشار، والتربح الغير مشروع ، ومص دم المصريين ليحل محل النظام المصري المترهل نظاما أكثر استبدادا ، وأكثر طغيانا ، وربما يكون كل هذا لصالح الشعب المصري وفرصة للإطاحة بالكل وقلب الطاولة على كل من أساء له ولكرامته وعمل على تجويعه .

** أزمة الخبز التى تنذر بمجاعة مقبلة تجتاح مصر فجرت الوضع بشكل مأساوي يدعو كل إنسان الى البكاء عندما ترى على شاشات الفضائيات كيف يصرخ المتظاهرون غضبا وهم يرددون شعارات (مرتبنا = 4 كيلو لحمة ) او ( مرتبنا = ثمن جزمة ) يالاضافة الى صور أخرى تعبر عن حجم المأساة ورغم ذلك لم تحرك الحكومة ساكنا ولم تلقى صرخات الفقراء أذانا حكومية تتحرك لرفع معاناتهم لأنهم جميعا باتت قلوبهم كالحجر الصوان .. وبكل وقاحة تجد من بعض كتاب الصحف القومية من يدافع عن نهج الحكومة ويبرر ارتفاع الأسعار بأنه ظاهرة عالمية متجاهلين ان كل دول العالم خاصة دول أوربا ودول الخليج قامت برفع الرواتب بما يتناسب مع حجم الغلاء بينما فى مصر الأسعار عالمية والرواتب محلية ولا تمثل (1 %) باى حال من الأحوال من قيمة الأسعار العالمية ..وهناك من يرجع أسباب فشل الحكومة الى ارتفاع الزيادة الطبيعية للسكان فى مصر .. ويصدق الشعب تلك المقولة للأسف بينما يتجاهل عجز الحكومة عن إدارة البلاد بشكل يعمل على تنمية موارد الدولة بما يوازى حجم الزيادة السكانية .. ويتجاهل بيعها لأصول الدولة وممتلكاتها وإخضاع تلك الممتلكات لعصابات المستثمرين التى لا هم لها إلا الربح المادي فقط .. فالعيب ليس فى زيادة عدد السكان ولكن العيب فى هؤلاء وفى نظام استعذب صرخات شعبه واقسم على تدميره للإنسان المصري .

لهذا لابد للتحرك وبسرعة للسعى نحو التغيير والإصلاح .. وهذا لن يتم إلا بالقضاء على كل مظاهر الفساد الذى استشرى فى مصر ، واكرر لا إصلاح إلا بالتخلص من كل رموز الفساد ومن هذا النظام الفاشل .. والا فالموت ينتظر كل المصريين .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alwatan