السيد مقتدى الصدر يشرح علل انعزاله وانقطاعه عن الساحة السياسية

 

مقتدى الصدر يوجه أتباعه بضرورة الالتزام بما يرد عنه أو من يمثله حصرا

علل السيد مقتدى الصدر اسباب ابتعاده عن الساحة السياسية منذ نحو عام الى بقاء قوات الاحتلال وعدم انصياع الكثير من اتباعه وانحرافهم عن جادة الصواب فضلا عن تفرغه للدراسة الدينية بناء على وصية والده. وقال السيد الصدر ردا على سؤال بشأن انعزاله في بيان وزع امس في كربلاء اثناء صلاة الجمعة مخاطبا اتباعه ان هناك سببين للانقطاع الاول وصية والدي الذي اوصاني بالدرس وان يبقى بابي مفتوحا، والثانية تحرير العراق وجعله مجتمعا اسلاميا.

و من ما جاء في بيان له بهذا الشأن :

أما بعد، فوالله اني اعيش بكل جوارحي فيكم وبينكم، واني لكم ومنكم، ولن أحيد عن هذا إلا اذا فارق بيني وبينكم الموت، واعلموا اني مهما انقطعت عنكم فسأبقى محبا للمؤمنين المخلصين الطائعين لربهم وللمعصومين صلوات الله عليهم اجمعين ولمراجعهم، الا ان انقطاعي المادي عنكم - لو صح التعبير - لاسباب عديدة ارجو منكم ان تأخذوها بنظر الاعتبار والتفهم قدر الإمكان، منها:

أولا: ان كل مسؤول وكل قائد وكل آمر وناه، يحتاج في طريقه هذا الى التكامل، وحسب فهمي ان هذا التكامل لا يكون إلا بالانعزال لفترة ما؟ لعبادة الله وطاعته، وتدارك ما فاته من طاعات وما فعله من ذنوب، فاسأل الله ان يتوب علينا جميعا انه هو التواب الرحيم، فان كل شخص ما خلا المعصوم معرض للخطأ محتاج الى التوبة.

وان كان للمجتمع علي حق، فلربي حقوق وواجبات أكثر، وكلما كان المسؤول أقرب الى الله سبحانه وتعالى كانت الرعية أقرب إليه جل وعلا، واذا ابتعد ابتعدوا.

ثانيا: كما ان المسؤول يحتاج الى التكامل العلمي، وكما اعطيتكم او قل اعطيت للمجتمع قسطا وافرا من حياتي حتى ضعف بدني وكثر مرضي وزاد همي، فلنفسي علي حق، أريد فيها ان اكاملها علميا بالدرس ان استطعت الى ذلك سبيلا او بالمطالعة وقراءة الكتب وغيرها..افأخيركم بين مسؤول بعلم قليل وبين مسؤول بعلم كثير، فالجواب كلما كان علم المسؤول أكثر فعطاؤه اكثر وبالتالي فتكون رعيته أكثر علما وفهما وثقافة بطبيعة الحال، ففاقد الشيء لا يعطيه.

ثالثا: وهو ايضا من الاسباب الرئيسة التي دفعتني للانقطاع عنكم، فإني ما تصديت لما تصديت إلا لأمرين:

1- وصية السيد الوالد”قدس “ لكن فيما بعد التفت انه اوصاني شخصيا بالدرس، وعموما بأن يبقى”البراني “ مفتوحاً وهو الان وبفضل الله وبركة وانفاس سيدنا الصدر ما زال مفتوحا، وكذا بجهود الاخوة الاعزاء القائمين على خدمة المجتمع من خلال مكاتب السيد الشهيد والهيئات والمراكز الثقافية وجميع الفروع، الذين يحاولون جهد امكانهم ان يحافظوا على القواعد العامة التي خطت لهم وان يلتزموا بالثوابت التي يتبناها هذا الخط الشريف، فنسأل الله ان يوفقهم لكل خير وصلاح.

2- تحرير العراق وجعل مجتمعه مجتمعا اسلاميا مؤمنا مخلصا، ولعلي للان لم أفلح بكلا الأمرين، قصورا مني او تقصيرا -الله العالم - او قد يكون قصوراً او تقصير من المجتمع او كليهما.

إذن بقاء المحتل او قل عدم تحرير العراق من جهة وعدم انصياع الكثير وانحرافهم عن جادة الصواب دفعني للانعزال عنهم احتجاجا على ذلك واعتراضا عليه وإفراغا لذمتي أمام الله، فاني لا اتحمل ذنوبا فوق ذنوبي، كما نوهت لكم كثيرا.

رابعا: ان الساحة العراقية الان هي عبارة عن ساحة للسياسة الدنيوية المحضة، وهي فتنة بطبيعة الحال، فلذا ارتأيت ان اكون بعيدا عنها الى ان اجد المصلحة في الرجوع ان زالت باقي الاسباب شيئا فشيئا، وحسب فهمي ان الخوض في مثل هذه السياسات مبعد عن الله سبحانه وتعالى.

خامسا: عدم رجوع الكثير الى حوزتهم الناطقة، وتفرقهم عنها وتفرقها عنهم، وانغماس الكثير ممن كنا نحسن الظن بهم في مهاوي السياسة ووديانها وانغماسهم في الدنيا واحزابها، قد عبرت عن عدم قبولي به بالانزواء والانعزال - ان صح التعبير - كما فعل اسيادي كثيرا، فراجع التاريخ ان شئت.

سادسا: ان تفرق الكثير من المقربين عني لاسباب دنيوية ونزعة استقلالية تسلطية كانت احدى الاسباب الثانوية في انقطاعي، فكما يعبرون: اليد الواحدة لا تصفق، وسبحان الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يك له ولي من الذل وكبره تكبيرا، الا ان هذا لا يعني ان هناك الكثير من المخلصين والمقربين، الذين وكلتهم نيابة عني لادارة امور المجتمع وخدمته، واوصيهم بترك الدنيا وسياساتها وتحويل المجتمع الى ناحية التثقيف والتعليم، فلا انفع من العلم شيئا، فكما قال أمير المؤمنين”عليه السلام “: العلم حاكم والمال محكوم عليه.

سابعا: إن المسؤول اما ان يباشر عمله بنفسه حيث تتوفر له الظروف، او من ينوب عنه إذا كانت الظروف غير مؤاتية كما يعبرون، فلذا فاني جعلت لجنة لإدارة اموركم وهناك المكاتب والهيئات والمراكز وغيرها، ممن هم لنا يرجعون وتحت عنوان مكتب السيد الشهيد يجتمعون، فأهيب بالمؤمنين الطاعة والانصياع لكل من يمثلنا بورقة مختومة، بختم المكتب الشريف او بختمي الشخصي.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah