تزايد نشاط «القاعدة» في باكستان يثير المخاوف

 

 

التنظيم يستعيد قواه في المناطق القبلية

وعبّر قائد هيئة أركان الجيوش الأميركية، الأدميرال مايكل مالن، أخيراً، عن «قلقه البالغ» من استخدام «القاعدة» المناطق القبلية الباكستانية كملاذ آمن، مؤكداً أن ذلك يشكّل خطراً «كبيراً» على أفغانستان وباكستان نفسها ويحذّر خبراء أميركيون في مكافحة الارهاب من أن زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، يمكن أن يخطّط انطلاقاً من المنطقة القبلية الواقعة في شمال غربي باكستان، لهجمات على الولايات المتحدة، شبيهة باعتداءات ١١ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠١.

وتفيد تقارير بأن إدارة الرئيس جورج بوش تعمل على وضع خطة، تفوّض بموجبها وزارة الدفاع (البنتاغون) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، شنّ عمليات سرية في المنطقة، مما يعكس المخاوف الأميركية من استعادة القاعدة قواها وبحسب التقارير، جرت مناقشة الخطة خلال اجتماع عقد في الأسبوع الأول من العام ٢٠٠٨، بين نائب الرئيس ريتشارد تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وكبار مسؤولي مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، لإعادة تقويم الاستراتيجية الأميركية في أعقاب اغتيال زعيمة المعارضة الباكستانية بنازير بوتو الشهر الماضي قرب إسلام آباد لكن الرئيس الباكستاني برويز مشرّف، الذي نفى أن يكون أُطلع على الخطة، حذّر من أن أي توغّل أميركي في الأراضي الباكستانية لا تجري الموافقة عليه مسبقاً سيواجه على أنه اجتياح.

وقال هنري كرامبتون المسؤول السابق في مكافحة الارهاب في وزارة الدفاع: «أعتقد أن أفضل طريقة (لمعالجة الخطر) هي التعاون مع الباكستانيين على المستوى المحلّي، وتوخّي الشفافية مع الحكومة الباكستانية، لكن في الوقت نفسه لا يمكننا الانتظار».

وقال كرامبتون، الضابط السابق في «سي آي إيه»، الذي ساعد في وضع خطط لعملية اجتياح أفغانستان العام ٢٠٠١ لإطاحة نظام «طالبان» المتطرّف، الذي كان يؤوي قيادة تنظيم «القاعدة»: «أعتقد أننا انتظرنا أكثر مما ينبغي على صعيد الالتزام في هذه المنطقة». وتابع خلال ندوة نظّمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الذي يتّخذ مقرّاً له في واشنطن: «علينا أن نعالج هذه المسألة لأنها لا تتحسّن بل تتفاقم» ويعتقد أن قادة «القاعدة» و«طالبان»، بمن فيهم أسامة بن لادن، لجأوا بعد الاجتياح الى المناطق القبلية الباكستانية واستبعدت ليزا كورتيس، المحلّلة السابقة في «سي آي إيه» ومستشارة وزارة الدفاع سابقاً لشؤون جنوب آسيا، أن تشنّ الولايات المتحدة أي عملية عسكرية كبرى في باكستان، إذا لم تواجه «خطراً آنيّاً».

وقالت: «إذا وردت معلومات تشير الى أن الارهابيين بلغوا مراحل متقدّمة في التخطيط لعملية إرهابية كبرى، فمن المحتمل عندها اتخاذ قرار في الولايات المتحدة بوجوب القيام بأمر ما».

وقالت كورتيس، الخبيرة في مؤسّسة «هيريتاج»، التي تتّخذ من واشنطن مقرّاً لها: «نأمل ونعتزم أن يتم تنسيق مثل هذه العملية مع الباكستانيين» ويعتقد أن تنظيم «القاعدة» بدأ يستعيد قواه في المناطق القبلية، بعدما عقد مشرّف اتفاقاً أثار انتقادات شديدة مع قادة المناطق القبلية، حيث يعتبر نفوذ السلطة المركزية ضعيفاً جداً.

وقال كرامبتون: «علينا احترام السيادة (الباكستانية) من جهة، لكنهم من جهة أخرى لا يضطلعون بمسؤوليتهم ببسط سيادتهم في هذه المنطقة القبلية» وتابع أنه «إذا تمكّنت القاعدة من توسيع ملاذها الآمن، فهذا سيمكّنها من التآمر والتخطيط، ومن تدريب ونشر عناصر في ساحة المعركة الشاملة هذه، بما في ذلك على أراضينا».

وأضاف: «أن هذا يشكّل بالتالي خطراً علينا، وعلى الولايات المتحدة أن تحمي مواطنيها»، محذّراً من أن أي هجوم كبير قد تشنّه «القاعدة» على الولايات المتحدة ستترتّب عليه عواقب وخيمة، في حال قادت خيوطه الى المنطقة القبلية.

وقال: «أخشى أن يكون ردّنا مبالغاً به. علينا أخذ هذا الأمر أيضاً في الحسبان لدى وضع خططنا وفي محادثاتنا مع أصدقائنا الباكستانيين»، من دون إضافة مزيد من التوضيحات ورأت كورتيس أن مواجهة خطر «القاعدة» المتزايد، يتطلّب من الولايات المتحدة العمل مع باكستان على وضع «خطة استراتيجية» للمناطق القبلية وقالت إنه على رغم سعي باكستان لتحقيق مكسب تكتيكي، من خلال بدء محادثات سلام مع قادة في المناطق القبلية، لكنها «لم تعالج المشكلة بل زادت في حدّتها على أكثر من صعيد».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihaad