الكويت .. الحسينيات تحيي الشعائر الحسينية

 

 

واصلت الحسينيات احياء الشعائر الحسينية بالمجالس والمنابر التي تذكر فيها مختلف العلوم اضافة الى التفسير والاحكام وتطرق الخطباء الى نهضة وثورة الامام الحسين عليه السلام التصحيحية أمراً ونهيا مؤكدين انها انما كانت من اجل الحق والإصلاح، وأنها جاءت أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ففي حسينية آل ياسين بدأ الخطيب الحسيني د. داخل السيد حسن بالآية المباركة (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) لافتا الى ارتكاز الآية الشريفة على ثلاثة شعب، فهي تتعلق بالايمان، والهجرة، والجهاد في سبيل الله وأضاف ان الله تعالى أرسل الانبياء والرسل لبعث الدساتير والانظمة وايجاد قوانين عامة والا اصبح العالم غابة يأكل القوي فيه الضعيف.

وذكر ان الايمان ينقسم قسمين: الأول ظاهري ويعني ذلك الايمان الذي لم تصل حرارته الى قلب الانسان، فهو ايمان جامد وميت أي انه مسلم بالهوية يؤمن بالاحكام ولكنه يعمل بالمنكرات، وهناك الايمان الحيوي الذي يعمل على الدفاع عن الدين والمبادئ والقيم بل التضحية في سبيل الدين دون مساومة او تنازل باي ثمن او طريقة، وامثال هؤلاء كثيرون خصوصا اولئك الذين تعرضوا للقتل والبطش لولائهم ومحبتهم للامام علي عليه السلام لانه القلب النابض للاسلام والعقيدة، وطالب أن تكون الامة حيادية مهما كانت الاخطاء السابقة ثم انتقل الى القسم الثاني وهو الهجرة اي هجرة الإنسان عن وطنه من اجل العقيدة ومن اجل تحصيل الرزق ومن اجل تحصيل العلم، ثم القسم الثالث وهو الجهاد ويعني الدفاع عن المقدسات والكرامة والدين والعقيدة ولا يعني الاعتداء على الناس عبر فتاوي العقول المتحجرة والمتخلفة لقتل من يخالفهم الرأي واشار الى الامام الحسين عليه السلام جسد هذه الآية الشريفة، حيث انه فجر نهضته في البداية في المدينة المنورة واصدر بيانا الى اخيه محمد بن الحنفية قائلا «بانه خرج من اجل الاصلاح في امة جده واقامة الصلاة والدفاع عن الدين» وخرج الامام الحسين عليه السلام من المدينة المنورة الى مكة المكرمة ثم الى العراق مصطحبا معه اهل بيته ومنهم العقيلة زينب الكبرى والعباس صاحب اللواء والعديد من فتيان بني هاشم والاصحاب الموالين له.

تساؤلات

من جهته قال السيد إياد الحوزي في خطبته بحسينية الأوحد بمنطقة المنصورية ان هناك تساؤلات كثيرة يطرحها البعض مع اقبال شهر محرم الحرام في كل عام وهي لماذا حصلت ثورة الإمام الحسين «ع»؟ ومن الذي احدث الشرخ في صفوف المسلمين؟ ولماذا ثار على حاكم المسلمين أوليس الناس تحت راية هذا الحاكم فثار الحسين عليه؟... مضيفا ان على كل موال وغيور ومعز ان يكون ملما بثقافة ثورة الحسين سلام الله عليه واسباب قيام الثورة وهل نجحت أم لا....وأضاف ان هناك الكثير من الثورات حدثت وفي النتيجة فشلت أما ثورة الحسين فهي في غاية النجاح، مؤكدا ان هناك الكثير ممن ثاروا من اجل شعوبهم في هذا العالم جسدوا قضايا ثوراتهم بمظلومية الحسين سلام الله عليه وخير مثال على ذلك غاندي ومقولته الشهيرة «تعلمت من الحسين بن علي بن أبي طالب كيف أكون مظلوما فانتصر»...وأشار السيد الحوزي الى انه في دولة الكويت نجد الكثير من المطبوعات كالجرائد والمجلات والمحطات التلفزيونية تعزي للإمام الحسين «ع» وذلك لأنه لم يكن اماما للشيعة فقط بل هو إمام المسلمين قاطبة وولي امرهم، مضيفا ان الكل يعرف ما هو مقام وقدر الحسين «ع» حيث ان لا أحد يجهل فضائله ومنزلته كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحسين مني وأنا من حسين» وهذا الحديث وارد في أمهات الكتب عند المسلمين ولم يرد فقط عند الشيعة...وأضاف ان الامام الحسين «ع» قام بثورته انقاذا للأمة وانقاذا للدين وانه عليه السلام لم يخرج في ثورته طالبا للرئاسة أو للملك أو غير ذلك انما هو تكليف شرعي عليه حين رأى ان هناك ظلما وجورا فقام بثورته العملاقة آنذاك.

وذكر سبب خروج الإمام «ع» في ثورته وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقدم السيد الحوزي مواعظ حول الايثار والالتزام بالصلاة وترك الدنيا والتمسك بالاخرة وغيرها من المواعظ مطالبا في الوقت نفسه الالتزام بها مؤكدا ان من يحب الرسول صلى الله عليه وسلم واهل بيته فعليه ان يطبق ما يقولونه ويتعلم من دروسهم وافعالهم كما تحدث السيد الحوزي عن مناقب الامام الحسين (ع) ومناقب السيدة زينب (ع) وفن الخطابة لديها والعلم الذي تملكه وكيف تحملت مع آخيها الحسين (ع) اعباء كثيرة.

ملك للبشرية

ومن جهته قال السيد امين شبر انه لا توجد بقعة في الدنيا الا وتجد المجالس الحسينية فيها حيث ان الامام الحسين (ع) ليس فقط ملكا للشيعة بل هو للبشرية وللعالم ولكل حر جاء ذلك في خطبته في حسينية سيد الشهداء (ع) في منطقة الرميثية بمناسبة احياء الليلة الثانية من ليالي عاشوراء واضاف ان هناك الالاف الذين كتبوا عن قضية الامام الحسين عليه السلام حيث تناولت هذه الكتب الكثير من الامور فهناك من كتب عن ثورته وانسانيته وهناك من كتب شعرا فيه وفي بطولاته وتضحياته وغيرها من المواضيع التي تخص سيرة الامام (ع) مضيفا ان ليس كل من كتب عن الامام الحسين (ع) كان منصفا.

واوضح السيد امين ان هدف الثورة الحسينية كان تطبيقا لنهج الله عز وجل وطاعة له حيث ان الحسين (ع) ثار من اجل الله عز وجل وان الدرس الذي نتعلمه من هذه الثورة هو ان يكون كل ما نعمله خالصا لوجه الله تعالى فقط وليس لأي شيء آخر، مضيفا ان اهل البيت اصبحوا عظماء ورفع الله من منزلتهم بسبب ان كل عملهم لله تعالى...وتابع قائلا: الامام الحسين سلام الله عليه عندما خرج في ثورته كان راضيا بأن يكون مظلوما لكن في مقابل ان تسير عجلة الاسلام ويطبق نهج الله وان يكون الله راضيا عنه، مضيفا ان الحسين (ع) فقد في يوم العاشر ابناءه واصحابه وقتل على صدره طفله الرضيع وغير ذلك من الامور الكبيرة والمفجعة التي لا تحتمل وذلك حبا في الله وهذا ايضا درس يجب ان نتعلمه وهو ان نحب في الله...ونصح السيد امين بزيارة المجالس الحسينية وغيرها من المجالس التي يجتمع فيها المؤمنون حيث ان الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان ينصح المؤمنين بها اذ ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: اذا رأيتم روضة من رياض الجنة فارتعوا فيها، قيل يا رسول الله وما روضة من رياض الجنة، قال: مجالس المؤمنين...

نهج الفضيلة والإنسانية

واكد ان الحسين (ع) يمثل نهج الفضيلة والحق والمحبة والانسانية وان ثورته كانت واجبا شرعيا وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم تكن لاسباب شخصية أو دنيوية، مضيفا ان احد فروع الدين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والناس اصبحوا في هذا الوقت يخافون ان يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر لأن ذلك يكلفهم صداقاتهم ومصالحهم الشخصية وغيرها من الامور الدنيوية...واستطرد السيد امين: الامام الحسين (ع) لا يريد الدموع فقط من انصاره بل يريد ان نعرف لماذا نهض وقاتل وضحى بأطفاله ونسائه.. فقد قاتل من اجل الحق ومن اجل كرامة الانسان ومن اجل جميع الاجيال لذلك تجد حب الحسين (ع) موجودا عند جميع الناس سواء المسلمين وغير المسلمين ومثال على ذلك المسيحي مؤلف كتاب (الامام الحسين في الفكر المسيحي)...

المصدر:ebaa-12-1-2008