توقع وفاة شخص كل 8 ثوان في عام 2020

 

 

التوسّع العمراني و «غابات الاسمنت» تنشر الربو في العالم ونوبات المرض يفاقمها العلاج من دون استشارة طبيب

عاشت العائلة لحظات صعبة، بعد أن نُقل فادي بدران (42 سنة) في شكل طارئ إلى أحد مستشفيات بيروت وبدت حظوظه في النجاة ضعيفة، لأن نوبة قوية من الربو asthma «عصرت» رئتيه وبعد إعطائه الإسعافات الأساسية، نقل إلى العناية الفائقة حيث مكث 4 أيام، ثم نقل إلى غرفة عادية حيث خضع لعلاج مُكثّف استمر خمـسـة أيام، قبل أن يسمح له الطبيب بمغادرة المستشفى مع ملاحظة ضرورة الاستمرار في العلاج، والتنبّه الى إجراءات الوقاية. وتعطي حاله نموذجاً من القلق الكبير الذي يعيشه المصابون بمرض الربو، وهو أحد أكثر الأمراض التنفسية انتشاراً وتشير وتقديرات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن 300 مليون نسمة يعانون من الربو عالمياً، وأن قرابة 300 الف شخص قضوا نحبهم جراء هذا المرض في العام الماضي، ما مثّل ارتفاعاً ملحوظاً عن معدلاته كانت تناهز 180 الفاً سنوياً، لفترة طويلة والمعلوم أن المنظمة كرّست الأول من أيار (مايو) كيوم عالمي للربو ومكافحته.

وفاة كل 8 ثوان

فادي الذي عاش فترة من الزمن في الولايات المتحدة الأميركية، اكتشف في سن التاسعة عشرة أنه يعاني من الربو. وقد بدأت تظهر عليه عوارضه خصوصاً في فترة الخريف، فقد كان يعاني من الحساسية وسيلان الأنف خصوصاً في فترتي الخريف وبداية الربيع، كما يعاني من حساسية تجاه الحيوانات الأليفة وعلى طريقة الخطأ الشائع، شرع فادي بعلاج نفسه بنفسه مستخدماً بعض الأدوية المعروفة بالنسبة إلى مرض الربو، واستعمل بعض الأدوية التي يحظّر الأطباء استخدامها إلا في فترة علاج محددة لأن إطالة استعمالها تؤدي إلى عدم تفاعل الجسم معها. وبعد فترة وجد أن الكثير من عقاقير علاج الربو لم تعد تفيده، ما أوقعه في الحيرة، ولم يعد لديه مفر من استشاره الأطباء والخضوع لأنظمتهم في علاج المرض ويؤكد الدكتور وجدي أبي صالح «أن ما حصل مع فادي، سبّبه أن جسده لم يستطع الاستجابة للأدوية الشائعة عندما ابتدأت معه بنوبة الربو» ويصف أبي صالح، الاختصاصي في أمراض الرئة والإنعاش في «مركز كليمنصو الطبي» في بيروت، الربو «بأنه حساسية الرئة... لأن الناس العاديون يخافون من كلمة ربو، ويرتاحون عندما تقول لهم حساسية في الرئة» ويضيف: «الحساسية هي نوع من التهاب رئوي ليس جرثومياً انما هو «اشتباك» أو «تفاعل غير طبيعي» بين الكريات البيض في الدم وبعض المواد التي لديها حساسية تجاهها... يعني باختصار، كريات بيض مع غبار يصبح لدينا ربو»!

من جهة أخرى، فإن هناك قاسماً مشتركاً بين ظاهرة «الانسداد الرئوي المزمن» Chronic Obstructive Lung Disorder ومرض الربو، وهما متشابهان بين أعراضهما ويزداد انتشار «الانسداد الرئوي المزمن» بسبب التدخين والتلوث وحساسية المجاري التنفسية وتزايد انتشار الفيروسات وغيرها وتشير توقعات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن هذه الظاهرة قد تقضي على شخص كل 8 ثوان مع حلول العام 2020 وغالباً ما يحدث «الانسداد الرئوي المزمن» بعد عمر الأربعين، فيما يبتدأ الربو قبل سن العاشرة في الكثير من الحالات، الا أن هذا لا يلغي إمكانية حصوله في اي عمر.

مشكلة زهور الربيع

يخلط كثيرون بين مرضي الحساسية في المجاري التنفسية والربو، خصوصاً في فترة الخريف والربيع حين تتغير الظروف المناخية، وخصوصاً مع اندفاع موجات الغبار الكثيف الذي يحمله الهواء وبعض العواصف الرملية التي تجتاح بعض الدول العربية ويعاني من يعيش قرب الأراضي الزراعية من مشكلة زهور الربيع، التي يتناثر منها الطلع مُسبّباً نوبات من الحساسية والربو، إضافة الى الكثير من المشاكل.

تجزم ديانا، وهي سيدة لبنانية في السابعة والثلاثين من العمر، أنها لا تطيق طقس الربيع والزهور: «أعرف أن الجميع يحب الطقس الذي تنمو فيه الزهور وتنتشر، إلا أن ذلك يعني لي معاناة كبيرة... فحينها، لا أستطيع العمل ولا التنفس جيداً ولا أستطيع القيام بأي شيء» وتؤكد ديانا التي تعمل في مجال الإعلام، أنها لا تقوم بأي نشاط ميداني في هذه الفترة من كل عام «لأنني لن أستطيع أن أركز أو أتنفس في شكل جيد». وتشير إلى أنه «حتى في المنزل، لا أضع سجاداً ولا توجد حيوانات أليفة لدي». وتتابع: «وأيضاً التدخين، الذي أعارضه بشدة، ممنوع منعاً باتاً في منزلي» ومن المعلوم أن ظاهرة التدخين، التي تشمل النرجيلة... انتشرت بقوة لبنانياً وعربياً في الآونة الأخيرة ويشدد الدكتور أبي صالح على ضرورة أن «يتجنب مريض الربو النرجيلــــة وأيضاً مكان انتشارها وعــــدم الجلوس في أماكن مغلقة حيث الكثير من النراجيل». ويردف: «كما يجب على مريض الربو تجنب الحيوانات وأيضاً الغبار أي أن سيدة المنزل المصابة بالربو يجب عليها عدم التنظيف» وثمة شيء آخر. يعاني علي حسن (30 سنة، مُدرّس) من الربو الذي تتحرك نوباته بفعــــل الغبار (بمــــا فيـــه غبار أقلام الطباشير التي يكتب بها على اللوح) وغبار الأقمشة وبعض أنواع الأزهار: «كثيراً ما أعاني هذه الأمور، خصوصاً في فترة الربيع، ولا يمكنني التنقل بحرية... ألجأ إلى أخذ «البخاخة» في شكل أكبر لكي أستطيع التنفس» وتُعرّف منظمة الصحة العالمية الربو بأنه «اضطراب تنفسي مزمن يتسم بنوبات اختناق وأزيز متكررة». ومن أهم الأخطار المؤدية إلى حدوث نوبات المرض هو استنشاق أحد مسبباته، التي تشمل ما يأتي:

- النباتات الطفيلية التي تنمو في المنازل، مثل «سوس الغبار» الذي ينتشر في الفراش والزرابي والأثاث المزود بالأقمشة والأماكن الملوثة ووبر الحيوانات الأليفة، وبعض المكوّنات النباتية الخارجية مثل الطلع والعفن، إضافة الى دخان التبغ وأبخرة الدهان وغيرها.

- الهواء البارد والانفعال الشديد مثل الغضب أو الخوف، والنشاط البدني.

- بعض الأدوية قد تطلق نوبات الربو، مثل الأسبرين والأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، وبعض عقاقير علاج إرتفاع ضغط الدم وأمراض القلب و «الشقيقة» وغيرها.

- هناك علاقة بين التوسع العمراني في المدن وزيادة الإصابة بالربو.

غابات الباطون «تخنق» الأنفاس

بالنسبة الى العلاقة بين الربو والتوسع العمراني وما يرافقه من انتشار غابات من أبنية الاسمنت والحجارة، تؤكده إحصاءات وزارة الصحة السعودية وجود قرابة المليوني مصاب بالربو في المملكة، تتوزع غالبيتهم في المدن في حين تنخفض نسبتهم في المناطق الريفية كما أظهــــرت دراســة حديثــــة، أجريت على أطفال مدارس المملكة، أن معدل انتشار الربو يزداد في المدن الشديدة البرودة والمناطق الجافة كالطائف مثلاً، فيما تنخفض هذه النسبة في المدن الرطبة الساحلية كالدمام وجدة وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنه على رغم «تعذر الشفاء من الربو، فإن التدبير العلاجي المناسب كفيل بالسيطرة على الاضطراب وتمكين الناس من العيش حياة جيدة وعلاوة على ذلك، فإن بإمكان بعض الأطفال الذين يعانون أشكالاً خفيفة من الربو التخلص من أعراضه مع التقدم في السن» وفي هذا الإطار، يشدد الدكتور أبي صالح، على ضرورة «أن يعيش مريض الربو حياته في شكل طبيعي لأن الدراسات أظهرت أن بالامكان السيطرة تماماً على نحو 80 في المئة من أعراض هذا المرض» ويتابع: «يجب على المرضى أن يطلبوا العلاج الكامل لهذا المرض لأنه بات بالإمكان ذلك، ويجب على الجميع عدم الخوف من العلاج» لكن الدكتور أبي صالح يحذر من أن «البعض يستخدم بعض الادوية وكأنها علاج شاف، في حين أنها عقاقير مخصصة للتعامل مع نوبات المرض». ويرى أبي صالح «أن الربو قد يكون وراثياً، إلا أن بعض الوقاية والابتعاد عن المسببات كالغبار والأماكن الملوثة قد يساعد على التخفيف من وطأته» وينصح بالتنبّه من نوبة الربو التي قد تكون قوية، من خلال الوقاية، «وعوارض حدوث نوبة الربو أهمها السعال، العطس، حكاك الحنجرة، إضافة الى ضيق النفس والصفير والاستيقاظ خلال الليل وسرعة في دقات القلب والتنفس والصداع وغيرها... عندما يشعر المريض بهذه العوارض عليه الابتعاد عن المُسبّب، وأخذ دواء المُسعِف...على المريض أن يتأكد من قياس سرعة التنفس قبل أخذ الجرعة» ويتابع: «إذا استمر الصفير وضيق التنفس، اطلب المساعدة الطارئة من طبيبك».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-6-1-2008