الجيش الباكستاني معقل الدولة الأخير و«نواة الفساد والتقسيم»

 

برونون مادوكس

 

 

من المستبعد أن يفضي اغتيال بينظير بوتو، وأعمال الشغب التي تلته، الى حرب أهلية في باكستان. فقد يكون في وسع الجيش، وهو أقوى مؤسسة في البلد، الحؤول دون اندلاع العنف الطائفي، وتفشي عدواه. وقد يتوسل الجيش إعلان الطوارئ ليرسي الاستقرار ومثل هذا القرار قد يطمئن الأسواق المالية، ويثني المستثمرين الأجانب والمهاجرين الباكستانيين العاملين في الخليج عن سحب أموالهم واستثماراتهم من التداول في سوق بلدهم.

ولكن الجيش الباكستاني، و70 في المئة من أفراده هم من البنجاب، يعجز عن خوض مسيرة الإصلاح، وعن إرساء الأمن. ولعل أفدح خطأ ارتكبه الرئيس برويز مشرف هو إطلاق يد الجيش في القطاعات الاقتصادية والتجارية المتفرقة، والسماح لضباطه بجني المكاسب المالية الشخصية وغضت بريطانيا والولايات المتحدة النظر عن قرار مشرف الذي قوض شعبية المؤسسة العسكرية ومشروعية عملها فالضباط صادروا أراضي كبيرة في المناطق كافة، وعمّ الاستياء من تجاوزات الجيش إقليمي بلوشستان والسند. وينظر أهالي هذين الإقليمين الى الجيش بعين الريبة، ويرون أنه منظمة بنجابية، غير وطنية وجشعة، تسعى الى إحكام السيطرة عليهم. فالجيش أنشأ أربع مؤسسات، وأوكل اليها إدارة شركات الإسمنت والسكر.

ويعود قسم كبير من الأرباح الى الجيش وجليّ أن سجل مشرف حافل بإنجازات وإخفاقات وإنجازات هذا الرئيس لا يستهان بها فهو بادر الى إصلاحات اقتصادية، وعزز علاقات بلاده بالولايات المتحدة، وأخمد نيران النزاع مع الهند على كشمير ولكن حربه على الإرهاب كانت حرباً عشوائية وغير منظمة، أوقعت خسائر كبيرة في صفوف الجيش وهو انتهج نهجاً عسكرياً في حل أزمات سياسية فخسر تأييد السند والبالوش، ورعى بذور المنازعات الأهلية والاضطراب وإثر مقتل بوتو، قد يميل بعض المراقبين، والقادة السياسيين، الى اعتبار الجيش معقل الدولة الباكستانية الأخير، وملاذاً يدرأ عنها خطر الحرب الأهلية ولكن هذا الجيش قد يبعث الفوضى والاضطراب، عوض انتشال باكستان من براثن الاقتتال الداخلي.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:التايمز البريطانية-28-12-2007