تنظيم القاعدة يجند المراهقين لتنفيذ الأعمال الإرهابية

 

ترجمة : حميد ونيس

 

 

ألقت إيمان التحية بشكل مرتبك على الناس في أحد المقاهي ثم وضعت حقيبتها على منضدة في آخر المقهى بطريقة أثارت الانتباه. كانت الحقيبة التي وضعتها تلك الشابة المغربية، والتي كانت تحملها بكل ثقة، محشوة بالمتفجرات.

إيمان هي شقيقة فتاة أخرى اسمها سناء، وقد سبق للاثنتين أن اعتقلتا بتهمة التخطيط لتفجير البرلمان المغربي وحكم عليهما بالسجن لمدة خمس سنوات في عام 2003 وبعد قضاء 18 شهرا من فترة حكمهن في سجن للاحداث اطلق سراحهن.

تخلت إيمان عن العنف، ولكنها بقيت تحمل نفس الأفكار المتطرفة. فهي من متابعي المواقع المتطرفة الموجودة على شبكة الانترنت وتقول انها تريد الذهاب الى العراق لغرض قتال القوات الاميركية فيه. تمثل سن المراهقة  التي تمر بها هاتان الفتاتان صورة من صور التهديد الجديد التي تواجه خبراء البحث الأمني الذين يبحثون في عناصر قوة الإرهاب في الغرب والبلاد. ويقول الخبراء أن دراساتهم أثبتت أن الانترنت هو احد الوسائل المؤثرة على الشباب، وخصوصا ما تظهره مواقع التطرف من ثقافات الجماعات الدينية المتطرفة التي تبث صور العمليات الانتحارية في العراق عن طريق الفيديو وتصويرها على انها عمليات استشهادية ينبغي الافتخار بها بين الشباب.

يذكر خبراء نفسيون أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يستهدف في مناهجه الشباب والاطفال في المغرب العربي لتجنيدهم في العمليات الانتحارية في العراق وغيره. وتظهر بيانات المحققين الأمنيين أن الشباب ضمن أعمار 15 الى 16 سنة هم الاكثر استهدافا من قبل المجموعات الدينية المتطرفة في تلك الدول وتشير صحيفة كرستيان ساينس مونيتور الأميركية الى أن الشرطة الباكستانية كانت قد اعتقلت يوم الأربعاء الماضي مراهقا يبلغ من العمر 15 سنة أثناء محاولته تفجير نفسه في تجمع لأنصار زعيمة المعارضة الباكستانية بينظير بوتو قبل عملية التفجير الأخيرة التي قضت على حياتها بعد يوم واحد من عملية اعتقال المراهق المذكور. وأشارت الصحيفة في عددها الصادر يوم أمس الى أن الولايات المتحدة كانت قد أعلنت في منتصف شهر تشرين الثاني أن (عمر خضر الكندي)، المعتقل في غوانتنامو والذي خضع للمحاكمة عن جرائم حرب، كان قد اعتقل في افغانستان عندما كان عمره 15 سنة بتهمة عمليات قتل جنود والتعاون مع اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي.

وتضيف البيانات أن العديد من المراهقين لايرتبطون بتنظيم مركزي في بداية نشاطاتهم الإرهابية، ولكنهم سرعان ما يتحولون الى التنظيمات المركزية التي تشجعهم على التجنيد في كتائب انتحارية تتوجه في عملياتها الى  خارج المغرب العربي. يقول خليل الزروادي رئيس وحدة مكافحة الجريمة في وزارة الداخلية المغربية ان السلطات الأمنية تواجه مجموعات منظمة وأفرادا يعملون في النشاطات الإرهابية ولكن خطوط ربط دقيقة بينهم وبين العمليات الإنتحارية في العراق لم تكن واضحة بشكل دقيق ويشير الاستاذ كابريل ويامن، المتخصص في الاتصالات في جامعة حيفا الفلسطينية ومؤلف كتاب عن الانترنت والارهاب، الى وجود اكثر من خمسة آلاف موقع على شبكة الانترنت  يستخدم من قبل التنظيمات المتطرفة، ومعظم تلك المواقع تستخدم فيها مواقع المحادثة.

أما نيد موران، وهو نائب مدير مؤسسة متخصصة في الشؤون الاستخبارية في ولاية فيرجينيا، فيعتقد بوجود مئات المواقع المستخدمة من قبل القاعدة التي تستند في منهج عملها الى اربعة عناصر هي: الدعاية والمناظرات الايديولوجية والمناقشات الاستراتيجية والمشورة في التكتيك ويرى الدكتور عبد الله رامي، الحاصل على شهادة الدكتوراه في (دور الانترنت في الحركات السلفية) في جامعة الحسن الثاني في مدينة الدار البيضاء، أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ليس بحاجة الى إرسال المجندين المتطرفين الى شمال افريقيا نظرا لكثرة عدد المتطوعين فيها للعمل في أفريقيا وآسيا.

وتعود الصحيفة إلى الحديث عن ايمان، التي أشارت اليها في بداية المقال، لتقول انها تم الاتصال بها في بداية الامر من قبل إحدى المجموعات السلفية التي صورت لها بطولة بن لادن في تفجيرات الحادي عشر من ايلول، ومقتل الصبي محمد الدرة في فلسطين الذي قتل أمام كاميرات التلفزيون خلال اشتباكات بين اسرائيليين وفلسطينيين عام 2000، وهي القضية التي زادت من سعير الخلافات والجدل بشان القضية الفلسطينية وتقول الصحيفة ان إيمان وشقيقتها التوأم سناء ليستا أكثر من فتاتين عاديتين من مواليد عام 1989 لأم تمارس البغاء وأب مجهول. وقد مضت سنوات طفولتهما الخمس الأولى في كنف الجد والجدة قبل أن تتنقلا بين بيوت أفراد الأسرة، ليلتئم شملهما في منزل أحد الناشطين في الحركة السلفية.

وتضيف الصحيفة ان الفتاتين عادتا للعيش مع أمهما في مدينة الرباط وبدأتا بالتردد على المتطرفين الموجودين في المدينة، ثم بدأت الفتاتان بارتداء الحجاب ووجدتا مرشدا روحيا من المقاتلين يدعى عبد القادر البصير شجعهما على ان يتبعا رموز الشهداء الذين قتلوا انفسهم في افغانستان والشيشان وبعد تفجيرات الدار البيضاء في ايار عام 2003 خططت الفتاتان لتفجير مخزن للخمور ولكنهما عدلتا عن ذلك مفضلتين تنفيذ عملية لتفجير مقر البرلمان المغربي، ولكن بعد إخبار إيمان أحد أئمة المساجد القريبة بالموضوع أخبر هذا الامام الشرطة فورا بالمعلومات التي سارعت الى اعتقالهما في آب 2003 وقد تم توجيه اتهام لهما بالتخطيط للقيام باعمال إرهابية، والتخطيط لأعمال ضد العائلة المالكة أما هما فقد كانتا فخورتين بادعائهما وتخطيطهما لتلك الاعمال، وكتابتهما مقالات تتضمن شتم الملك والتحريض عليه، حيث حكم عليهما بالسجن لمدة سنتين ونصف ثم خفض الحكم الى سنة واحدة لكل منهما.

بعد ذلك حظيت الفتاتان بالعفو الملكي الصادر سنة 2005 ، وعندما تم اطلاق سراحهما طلبت آسيا القعيدي، وهي ناشطة في حقوق الانسان، وضع الفتاتين في مركز خاص لرعاية اليافعات لابعادهما عن تاثير الجماعات المتطرفة وحصلت الفتاتان على فرصة عمل لهما في معمل لسيارات الباص، ولكن احداهن تركت العمل دونما سبب واضح، في حين تمسكت إيمان بالعمل. وتحاول جمعيات اجتماعية تعمل في توفير الدعم النفسي للشباب شمول الفتاتين ببرامجها لعدم وجود برامج دعم حكومية لمنع انحراف الشباب وانجرارهم وراء الشبكات المتطرفة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah