الصين: دونغتان ستكون أول مدينة في العالم تعتمد على الطاقة النظيفة

 

 

 

عدد سكانها نصف مليون نسمة بحلول عام 2030

الطاقة التي تسمح بفتح ابواب الشقق تأتي من الالواح الشمسية ، والمواد الغذائية والمأكولات تنتج بشكل محلي وبطرق صحية، والمياه التي تستخدم في الحمامات معاد تدويرها كما هو الحال مع جميع فضلات مدينة دونغتان الصينية في جزيرة تشونغمينغ القريب من مدينة شنغهاي. هذا مثال بسيط على ما يمكن ان تحتويه اول المدن الصينية الحديثة التي ستعتمد معايير بيئية خالصة خلال الـ 25 عاما المقبلة.

ويعمل المهندسون البريطانيون على مدار الساعة لتحقيق هذا الحلم عام 2030 أي عندما يصبح 60 في المائة من عدد سكان العالم في المدن. ويؤكد الخبراء ان هذا التوجه البيئي هو الحل الوحيد امام الناس للبقاء في المدن والعيش فيها في المستقبل. ولهذا اعجب رئيس بلدية لندن كين ليفينغستون بهذه التجربة في دونغتان خلال زيارته للصين، ويفكر بتطبيق بعض جوانبها في العاصمة البريطانية لندن وحسب ما هو مخطط لها، ستكون المدينة خالية من السيارات وانبعاثاتها الخطيرة والسيئة، وفي حالة توفر، ستعمل بانواعها العادية والرياضية على البطاريات الكهربائية التي يمكن اعادة تعبئتها.

وتبدو ان الصين التي يعتبرها البعض الآن اكبر خطر على البيئة في العالم بسبب مشاريعها الضخمة، ستشهد نزوح ما لا يقل عن 400 مليون انسان من الريف الى المدن خلال الثلاثين عاما المقبلة، اضف الى ذلك ان هناك ما لا يقل عن 90 مدينة يتعدى عدد سكانها المليون نسمة، ولذا كان لا بد من البدء بمشروع دونغتان القريبة من شنغهاي كنموذج لما ستكون عليه الحياة المستقبلية في المدن، ولإسكات انصار البيئة والمنتقدين للثورة الاقتصادية الصينية وآثارها المدمرة على البيئة والاثبات انها تقوم بواجبها في هذا الإطار وعلى هذا ستكون المدينة اشبه بمحمية طبيعية، إذ ان المنطقة المحيطة بها كانت في السابق مناطق مياه آسنة ومستنقعات يتكاثر فيها البعوض بشكل مخيف، بسبب الطمي الذي يتركه نهر اليانغتسي فيها.

ولأن استخدام الطاقة سيكون نظيفا، فإن المدينة ستكون هادئة نسبيا وبدل استخدام المكيفات الهوائية لتبريد وتهوية المنازل سيلجأ السكان الى فتح نوافذهم لهذه الغاية من دون تردد وبالنسبة للأمن الغذائي، سيعمل مسؤولو المدينة على تشجيع الزراعة التقليدية وعدم استخدام المواد الكيميائية الضارة، وبالتالي ايجاد معادلة للاكتفاء الذاتي. بعد موافقة الحكومة المركزية، يتوقع ان يتم وضع أسسس المدينة قبل عام 2010، وان يصبح عدد السكان نصف مليون نسمة قبل عام 2030 .

وفي مقابلة مع صحيفة الإندبندنت البريطانية اليومية، يقول بعض الخبراء البريطانيون في شركة "أروب" التي شيدت دار الاوبرا في استراليا ومركز بومبيدو في باريس، ان حجم المدينة سيكون ثلاثة ارباع حجم منطقة مانهاتن في نيويورك وستقام على مساحة قدرها 630 هكتارا، حتى يمكنها استقطاب الاستثمارات الخاصة بعالم الترفيه وشركات التقنية الحديثة.

وكما سبق وذكرنا ستكون المباني مكتفية ذاتيا من ناحية استخدام الطاقة. وسيتم استخراج الطاقة المطلوبة من المراوح والالواح الشمسية وغيره من وسائل الطاقة النظيفة. ولا بد من الذكر هنا ان الصين تفتح محطة طاقة تعتمد على الفحم الحجري الذي يساهم احتراقه في تلويث البيئة وزيادة معدلات ثاني وحول الحركة والمواصلات يقول الخبراء ان منازل المدينة وشققها لن تكون بعيدة عن محطات القطارات والحافلات العامة اكثر من سبع دقائق، كما ان جميع السكان سيعملون في المدينة نفسها، وسيتم انشاء المباني من مواد محلية تقليدية، بالإضافة الى التقنيات الحديثة.

كما سيتم وصل الجزيرة بمدينة شنغهاي عبر الإنفاق والجسور المعلقة والعبارات وسيكون بإمكان السياح الوصول اليها من وسط شنغهاي التجاري خلال 20 دقيقة ويضيف الخبراء ان المدينة ستكون نموذجا لمدن الخيال العلمي عند الانتهاء من انشائها، وان جميع المبادئ التي سيتم انشاؤها على اساسها قد جربت وتم اختبارها او بكلام آخر ان المدينة ستعبر عن الاستخدام الذكي والحاذق للمبادئ والافكار الموجودة اصلا.

ويؤكد رئيس "أروب" الذي يعتقد ان مشروع المدينة سيكون نموذجا لكيفية انقاذ الحياة على سطح الارض والحفاظ عليها، ان بالإمكان انقاذ كوكبنا الوحيد والجميل ، مضيفا بأن "هذا المشروع هو عبارة عن بحث للتقدم الى الامام او تمن بعدم اعادة حصول ما حصل في المدن الاخرى حول العالم".

وكل ذلك بحسب رأي الكانب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-29-10-2007