شروخ في العلاقات الألمانية ـ الأميركية بعدما سلب ساركوزي ميركل مكانها

 

 

أضعفت برلين أوروبياً ودولياً

جعل بزوغ نجم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وانفتاحه على الحلف الأطلسي وحداثته ونشاطه، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في وضع لا تحسد عليه. مما يطرح تساؤلات عما إذا كانت برلين، التي تختلف مع واشنطن حول ملفّات كثيرة، تتصدّى لمصالح أوروبا وللنظام العالمي والحرّية، أم أنها تتمتّع بمسؤوليات محدودة لا يمكن الاعتماد عليها في قضايا رئيسية.

عندما تولّت المستشارية في ألمانيا قبل سنتين، سارعت أنغيلا ميركل إلى إصلاح العلاقات مع واشنطن، وأسسّت علاقات وثيقة مع الرئيس الأميركي جورج بوش، من خلال حفلات شواء في شرق ألمانيا وجلسات ودّية في البيت الأبيض.

لكن مع توجّه ميركل الى الولايات المتحدة لإلقاء خطاب أمام الأمم المتحدة، تجلّت شروخ صغيرة في العلاقة التي جهد الجانبان لترميمها، بعد التوتّرات التي سبّبتها حرب العراق التي رفضتها الادارة الألمانية السابقة وبدأت واشنطن تبدي انزعاجها حيال الاقتراب الحذر والتوافقي الذي تبنّته ميركل في شأن عدد من الملفّات، لا سيما البرنامج النووي لإيران، وأفغانستان والدرع الصاروخية ومستقبل كوسوفو.

ترافق ذلك مع وصول نيكولا ساركوزي إلى سدّة الرئاسة في فرنسا، لتسلّط لهجته الصارمة تجاه إيران وغيرها من القضايا الدوليّة، الضوء على قائد أوروبي جديد ودود للعمل مع البيت الأبيض وتقاوم برلين ضغطاً من فرنسا والولايات المتحدة لتبنّي مجموعة جديدة من العقوبات الأوروبية على إيران. وفي الواقع، فإن ألمانيا هي الشريك التجاري الأول لإيران، ومئات الشركات التجاريّة تستثمر في إيران أو تصدّر بضائعها إلى طهران، بما فيها العملاق «سيمنز» وشركة «بي آي إس إف».

لكن التبادل التجاري بين البلدين تراجع في العامين ٢٠٠٦ و٢٠٠٧، وانسحب العديد من المصارف الألمانية من إيران ورفضت برلين لشهور الدعوات الأميركية لإرسال قوّاتها الى جنوب أفغانستان. كما سعت واشنطن عبثاً في وقت سابق من العام الجاري، إقناع ميركل بإعلان دعم علني للخطط الأميركية الخاصة بنشر أجزاء من درع الدفاع الصاروخية في وسط أوروبا.

وتجنّبت ألمانيا أيضاً الافصاح عن موقف واضح بشأن قضية استقلال إقليم كوسوفو الصربي المنشق الحساسة، على أمل الابقاء على وحدة أوروبا المنقسمة الآراء ويرفض المسؤولون الألمان الحديث عن أي توتّر في العلاقات مع واشنطن.

وجاء ساركوزي، وبدرجة أقلّ رئيس الوزراء البريطاني الجديد غوردون براون، ليرفعا بوضوح المعايير لميركل، وأضعفا موقفها كقائدة في أوروبا تلجأ إليها واشنطن والمبادرة الأخيرة لساركوزي تجاه ألمانيا شكّلت مفاجأة لبرلين.

ونشر تقرير جاء فيه أن الرئيس الفرنسي فاجأ المستشارة الألمانية ووزير خارجيتها فرانك والتر شتاينماير، خلال لقائه بهما في برلين في وقت سابق، عندما عرض عليهما التعاون في برنامج الأسلحة النووية الفرنسية وأن شتاينماير رفض بتهذيب العرض الفرنسي، وقال إن ألمانيا لا تملك أي طموحات للحصول على أسلحة نووية.

ويعترف المسؤولون الألمان بالخلافات في الرأي، لكن يرفضون الحديث عن أي توتّر في العلاقات بين برلين وواشنطن وقدرة ميركل التي ترأس «إئتلافاً موسعاً» هشّاً بين المحافظين والحزب الديمقراطي الاشتراكي، على الوفاء بهذه التوقّعات المرتفعة محل تساؤل.

وقد يرضي إعادة نشر القوّات الألمانية في جنوب أفغانستان واشنطن، لكنه قد يمزّق الشراكة في حكومتها وعلى خلاف ميركل التي احتفظت بارتفاع معدّل شعبيتها وسلامة إئتلافها، من خلال التركيز على القضايا الأقلّ حساسية مثل التغيّر المناخي، ليس لدى نظيرها في باريس كثير من التوتّرات الداخلية ليقلق بشأنها.

وقد يتّضح التباين خلال الأشهر المقبلة مع اقتراب المواعيد النهائية بشأن إيران وكوسوفو، ومواجهة ميركل ضغوطاً متزايدة من واشنطن وحلفاء آخرين لاتّخاذ مواقف واضحة وصارمة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:المشاهد السياسي