المؤتمرات الدولية تفشل في حل مشكلة الإحتباس الحراري والأطباء يرصدون أثر المناخ في الجراثيم وأدويتها

 

 

بدا المؤتمر العالمي عن الجراثيم وأدويتها، الذي استضافته مدينة شيكاغو الأميركية أخيراً، وكأنه استثناء في مسلسل الإخفاق الذي عانته المؤتمرات الدولية التي عقدت في الآونة الأخيرة للبحث في مسألة الاحتباس الحراري الناجم عن تراكم غازات التلوث في الغلاف الجوي للأرض.

ففي مدينة سيدني الاسترالية، فشل مؤتمر «قادة منتدى آسيا المحيط الهادئ»، الذي يشتهر باسمه المختصر «آيبك» APEC، في التوصل الى صيغة ملزمة لخفض نسبة التلوث، على رغم موجة من التفاؤل سبقت انعقاده ووصلت الى حدّ توقع توقيع اتفاقية أكثر تقدماً وإلزاماً من ميثاق «كيوتو» (1997)! كما أُخفق مؤتمر رعته الأمم المتحدة في العاصمة الاسبانية مدريد في إنشاء صندوق لمكافحة التصحر الذي يرتبط بالارتفاع المتواصل في حرارة الكوكب الأزرق.

الصين وأميركا

افتتح منتدى «آيبك» في أجواء متفائلة بالنسبة الى مشكلة الاحتباس الحراري، خصوصاً مع ما تضمنته كلمة الرئيس الأميركي جورج بوش عن هذا الموضوع. وسرعان ما تلبدت الأجواء عقب الاجتماع الثنائي بين الرئيسين الأميركي بوش والصيني هو جنتاو. وتأتي أهمية اللقاء بيئياً من جمعه رئيسي الدولتين الأكثر تلويثاً للغلاف الجوي والأقل التزاماً بميثاق «كيوتو».

واتضح أن الرئيسين لا يميلان للتوصل الى صيغة مُلزمة خفض غازات التلوث. والمعلوم ان ميثاق «كيوتو» ألزم الدول الصناعية بخفض نسب ما تبعثه من غازات متصلة بالاحتباس الحراري الى ما كانته قبل مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي.

ولو أن الرئيس بوش عمل على التوصّل الى اتفاقية مُشابهة في منتدى «آيبك»، لُعدّ ذلك تحوّلاً مدهشاً وايجابياً، لأنه سحب توقيع بلاده عن اتفاقية «كيوتو» في مطلع ولايته.

ولم تسر الأمور إيجابياً في شأن المناخ. واختتم «آيبك» على اعلان لرئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد أن قادة دول «منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ» تبنّوا إعلاناً رسمياً من أجل المناخ لا يتضمن أي هدف مُلزِم. واكتفى الاعلان الذي وقعته الولايات المتحدة والصين بالاشارة الى «تطلعات» لخفض «كثافة الطاقة»، وهو مؤشر يُحتسب استناداً للعلاقة بين استهلاك الطاقة والانتاج، في اقتصاديات دول «آيبك».

فشل خطة لمكافحة التصحر

في سياق مُشابه، فشلت الامم المتحدة في الاتفاق على تمويل خطة لمكافحة التصحر في اختتام مؤتمر دولي استمر اسبوعين في مدريد أخيراً. وتوصل المؤتمِرون الى اعتماد خطة استراتيجية لعشر سنوات، لكن بقيت من دون موازنة! وكذلك أكدت متحدثة باسم «اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة التصحر» وجود مشكلة في التفاوض على الموازنة المتعلقة بتلك الخطة العشرية.

وافتتح المؤتمر في الثالث من أيلول (سبتمبر) بحضور مندوبي 191 دولة في محاولة لاعطاء دفعة جديدة لاتفاقية مكافحة التصحر المنبثقة من «قمة الارض» التي استضافتها مدينة «ريو» البرازيلية عام 1992 والتي تتعرض للنقد بسبب عدم تحقيق نتائج كافية.

لكن على رغم مفاوضات مديــدة بصورة غير متوقعة، تفرق المشاركون من دون التــوصل الى اتفاق بــسبب معارضة اليــابان وضــع خطة واضحة لتـــمويل إتفاقية مكافحة التصحر.

ومن المتوقع أن يعاود أطراف المؤتمر الاجتماع قريباً، وربما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، لمحاولة التغلب على هذا الخلاف وبُعيد المؤتمر، أوضح ثيو اوبرهوبر منسق منظمة «بيئيون ناشطون» الذي شارك في القمة ان اليابان غيرت رأيها في اللحظة الأخيرة، بصدد بند ينص على زيادة الموازنة بنسبة 5 في المئة.

وأعربت وزيرة البيئة الاسبانية كريستينا نربونا عن أسفها لاختتام القمة على هذه الصورة الفاشلة. وقالت: «سنبذل كل جهدنا للتغلب على عقبة الموازنة». لكنها لاحظت أن هذه القمة «سجلت تقدماً ملحوظاً».

وأشارت خصوصاً الى «مشاركة اكبر للمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني» في مكافحة التصحر. وشدّدت على ان ظاهرة التصحّر مسؤولة عن ضغط الهجرة القوي على بعض الدول المتقدمة. وأوضحت أن «المليون و200 مليون نسمة المتضررين راهناً من التصحر يزيدون ضغوط الهجرة الى الدول المتقدمة... ونحن نعلم ذلك جيداً في اسبانيا التي تستقبل قسماً كبيراً من المهاجرين القادمين من افريقيا جنوب الصحراء هرباً من فقدان خصوبة أراضيهم».

وكذلك اعتبرت منظمة «بيئيون ناشطون» الاسبانية غير الحكومية ان هذا المؤتمر «فشل» في شكل ذريع، وأنه لو اتفق المجتمعون على موازنة فالارجح أنهم ما كانوا ليوفوا بالتزاماتهم. وحملت المنظمة الولايات المتحدة جزءاً من مسؤولية الفشل، بسبب مشاركتها اليابان في التحفظ على الموازنة.

وفي بيان مشترك، انتقدت نحو 70 منظمة غير حكومية شاركت في في المؤتمر «السلبية المستمرة والعزوف عن التدخل» من قبل الدول الموقعة على «اتفاقية مكافحة التصحر»، كما شددت على ضرورة وضع «ديناميكية حازمة وفعالة» ضد هذه الظاهرة.

وتؤثر ظاهرة التصحر حالياً 200 مليون شخص بصورة مباشرة، وتهدد بالتأثير على بليون نسمة، اي ثلث سكان الكرة الارضية، في مستقبل كبير، بحسب رأي شائع لخبراء الامم المتحدة.

شيكاغو في إتجاه آخر

التقى نحو اثني عشر ألف طبيب وباحث في شيكاغو الأميركية في إطار أكبر مؤتمر عالمي حول الأدوية المضادة للجراثيم، وخصوصاً التحدي المتنامي الذي تمثّله مقاومة الجراثيم لمضادات الحيوية؛ كما رصدوا تأثير سخونة المناخ في الامراض وأوبئتها.

وأعلن جيم سليوا المتحدث باسم «المؤسسة الاميركية لعلم الجراثيم» التي نظمت المؤتمر في دروته الراهنة التي تحمل الرقم 47، «ان المؤتمر نجح في إثبات أن التغيير المناخي يؤثر سلبياً وبقوة في الأمراض والأوبئة، ما يشكل سابقة لهذا المؤتمر... بتنا نعلم ان ارتفاع حرارة الكوكب له وقع على الأمراض المُعدية، وهو أمر له سيناريوات مختلفة، بعضها قد يخرج عن المتوقع».

ومن المعلوم، مثلاً، ان ارتفاع درجات حرارة الأرض يؤدي الى صعود البعوض الناقلة للملاريا الى المناطق الجبلية حاملة معها ذلك المرض الى مناطق لم يكن ليصيبها قبلاً. كما يُحدث توسع المناطق الاستوائية تغييراً في مواسم الانفلونزا، وكذلك يعمل على إطالتها.

وفي سياق متصل، تناول المؤتمر مشكلة مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية التي تستعمل في علاج أمراض مثل السل الذي يفتك بنحو مليوني شخص سنوياً.

كما عرضت تقارير حول مخاطر انتشار وباء «انفلونزا الطيور»، وكذلك نتائج تجارب سريرية تتعلق بتأثير العلاجات المضادة للفيروسات على امراض السرطان التي تظهر عند المصابين بفيروس الايدز. وعلى صعيد الوقاية والنظافة، نشرت «المؤسسة الاميركية لعلم الجراثيم» نتائج تحقيق يؤكد انخفاض عدد الاميركيين، وخصوصاً الذكور، الذين لا يغسلون ايديهم بعد استخدام المراحيض العامة.

وأشارت دراسات اخرى الى النتائج الايجابية للحملة الدولية التي اطلقتها «منظمة الصحة العالمية» في العام 2005 لحض العاملين في المجال الطبي على غسل ايديهم قبل ملامسة اي مريض. وتجدر الاشارة الى ان عدم نظافة اليدين لدى الاطباء وطواقم الممرضين مسؤولة عن ملايين الاصابات بأمراض في المستشفيات. وشارك في مؤتمر شيكاغو عدد كبير من الاطباء والباحثين غير الأميركيين، الذين جاؤوا خصوصاً من فرنسا واليابان وبريطانيا.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية-22-9-2007