أميركا في ذكرى أحداث سبتمبر... خطر لا يزال على عناده

 

توماس إتش. كين

لي إتش.هاملتون

 

 

قبل عامين كنا قد أصدرنا مع زملاء آخرين لنا تقريراً اضطلع بتقويم مدى التقدم الذي أحرزته الحكومة الأميركية في تطبيق التوصيات الثنائية الحزبية التي تضمنها تقرير لجنة 11 سبتمبر، ومن أهم ما توصلنا إليه أن أمتنا ليست آمنة بما يكفي حينها، مثلما هي غير آمنة اليوم أيضاً.

والسبب أننا لا نزال نفتقر إلى روح الإلحاح التي يجب بها مواجهة خطر الإرهاب الجدي المحدق بنا. والدليل أن تقرير ''التقديرات الاستخباراتية القومية'' -الصادر في شهر يوليو المنصرم - أكد أن بلادنا لا تزال تواجه خطراً إرهابياً جدياً يحاك ضدها بصفة خاصة من قبل تنظيم القاعدة.

والسؤال الذي نثيره هنا: كيف بقي هذا الخطر على عناده وجديته، على رغم مضي ست سنوات من الجهود والتدابير التي اتخذت بمشاركة بعض المسؤولين المخلصين لخدمة بلادنا وأهلها؟!

تأتي الإجابة عن هذا السؤال داخلياً من عدة أوجه، منها تضارب التقارير الواردة عن الإصلاحات الأمنية والاستخباراتية الجارية، وتشتت الأنظار عما يجب التركيز عليه، إلى جانب وجود عدو عازم على تحقيق أهدافه وغاياته العدوانية.

وعلى رغم تعثر وصعوبة إحراز تقدم أمني داخلي، إلا أنه يظل حقيقة لا يمكن إنكارها رغم ما اعتراه من بطء وضعف ونقص. أما خارج حدود الولايات المتحدة، فهناك تلوح مخاطر الفشل الحقيقي في هذا الجانب، ففي العالم الإسلامي نواجه تنامياً ملحوظاً لموجة الغضب والتطرف الديني السياسي، مع ضرورة الاعتراف بأن هذه الموجة قد أسهمت فيها سياساتنا نفسها.

والخطر الفعلي هناك ليس هو شبح أسامة بن لادن، بقدر ما هو تلك الأعداد الكبيرة من الشباب اليائسين العاطلين عن العمل، الذين يسيطر عليهم الحنق على حكوماتهم، إلى جانب تزايد نظرهم إلى الولايات المتحدة بصفتها عدواً للإسلام.

فعلى رغم تحذير تقريرنا من خطر معاقل الإرهاب الآمنة التي لا تزال تتوفر بنيتها للإرهابيين ودعوتنا لاجتثاثها، إلا أن الحقيقة التي لا مراء فيها أن تنظيم القاعدة قد نجح في توطيد أركانه وبناء معاقل جديدة له في باكستان طوال السنوات الماضية.

ولا يزال يتعين على باكستان أن تأخذ بزمام المبادرة لتقضي على تلك المعاقل وتطرد فلول تنظيم القاعدة من داخل أراضيها، وإن لم تقم إسلام أباد بهذا الواجب، فإن على واشنطن أن تفعل وتتصدى لهذا الأمر بما يلزم من حزم.

وفي الوقت ذاته لا بد من الاعتراف بأننا منينا بفشل ذريع في معارك حرب الأفكار، فحتى هذه اللحظة، لم تفلح بلادنا في إقناع واستقطاب عقول وحماس نحو 1,3 مليار مسلم للوقوف إلى صفنا في الحرب على التطرف والإرهاب، ولا يفسر هذا الفشل بمجرد كوننا أميركيين. ذلك أن استطلاعات الرأي العام الدولي لا تزال تشير إلى وجود تأييد قوي في العالم الإسلامي للقيم والمثل الأميركية، ولكن المشكلة هي خيارات سياساتنا الخارجية، لا سيما إزاء العالم الإسلامي، فما من خنجر غرس في خاصرة هذه القيم، أشد جرحاً وإيلاماً لها من وصمة سجن ''جوانتانامو''.

أما في العالم الإسلامي، فلا شيء يثير غضب الشعوب وكراهيتنا أكثر من السياسات التي تتبعها واشنطن إزاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ولكي تكون بلادنا سنداً حقيقياً للمسلمين المعتدلين، فإنه يلزمها إزالة مشاعر الغبن والغصة الراسخة في حلوق العرب والمسلمين من أن بلادنا لا تأبه كثيراً ولا قليلاً بمعاناة الفلسطينيين، وأنها منحازة دائماً إلى طرف واحد من أطراف النزاع هو إسرائيل.

ولئن كانت واشنطن حريصة حقاً على تحسين صورتها عند هؤلاء، فإن عليها أن تنهج نهجاً دبلوماسياً واضحاً ومحايداً  ثم نصل أخيراً إلى نزيف الموارد المالية والعسكرية والبشرية اليومي الذي تسببه لنا الحرب على العراق، فصحيح القول إن الحرب التي تسلبنا القدرة والهمة في حربنا المعلنة على الإرهاب الدولي، تحولت إلى أهم مورد لاستقطاب وتجنيد المقاتلين المتطرفين المنحازين إلى تنظيم القاعدة.

وفوق هذا فإن علينا ألا نتجاهل مطلقاً، ما حث عليه تقرير لجنة 11 سبتمبر من بذل أقصى الجهود للحيلولة دون تحقق ذلك السيناريو الإرهابي المرعب، المتمثل في سعي الإرهابيين للحصول على السلاح النووي، ولكن ومع الأسف فقد أشار تقرير ''التقديرات الاستخباراتية القومية'' الصادرة مؤخراً، إلى أن تنظيم القاعدة لا يزال يواصل مساعيه من أجل الحصول على أسلحة الدمار الشامل عموماً، وأنه لن يتوانى في استخدامها متى ما تحققت له أمنيته هذه، وهكذا يبقى حديثنا عن مكافحة الإرهاب النووي مجرد ''بيع للكلام'' لا أكثر في مواجهة الواقع والحقيقة.

والدليل أن ميزانية عام 2008 تضمنت خفضاً نسبته 15 في المائة للاعتمادات المالية المخصصة للسيطرة على الرؤوس النووية والمواد والخبرات التكنولوجية المرتبطة بها، قياساً إلى ما كانت عليه هذه الاعتمادات قبل عامين فحسب، على الرغم من الحاجة الملحة لمواصلة العمل على ضمان أمن وسلامة المواد النووية ''السائبة'' المنتشرة في أنحاء شتى من العالم.

وعلى رغم أهمية القوة العسكرية الخشنة لبلادنا ولدورها العالمي، إلا أنها لا تجدي وحدها، إذ لا بد من أن تصحبها أشكال ''القوة الناعمة'' الأخرى من دبلوماسية وعلاقات تبادل وتعاون اقتصادي ثقافي وغيرها.

ولكي تفلح بلادنا في تشكيل شرق أوسط وعالم إسلامي جديدين، ينحسر فيهما العداء لمصالحنا وسياساتنا، ونستعيد فيهما احترام قيمنا ومثلنا، فإنه لا بد من استثمار موارد هذه القوة الناعمة إلى أقصى مدى ممكن .

وإنه لغني عن القول هنا إن أمن أميركا يعتمد على نظرة شعوب العالم الأخرى إليها على أنها أرض للوعد والأحلام والفرص الذهبية، وليست مهدداً لأمن ومصالح تلك الشعوب. جاء آنفاً في صدر هذا المقال إن الخطر الأمني على بلادنا ليس بذاك الحجم داخلياً.

وضمن الجهود التي بذلت في تعزيز الأمن القومي، إنشاء الكونجرس في عام 2004 لمنصب مدير الأمن القومي، في مسعى منه لتوحيد الوكالات الاستخباراتية الستة عشر التي يتألف منها الجهاز الاستخباراتي كما أنشأ كذلك ''المركز القومي لمكافحة الإرهاب'' كي يتمكن خبراء ومحللو الجهات المختصة من الجلوس لتنسيق الخطط والبرامج الموجهة ضد الإرهاب، ولتبادل التجارب والخبرات والمهارات، وقد حدث بالفعل تحسن كبير في الوضع الاستخباراتي عما كان الحال قبل وبعيد هجمات 11 سبتمبر ولكن قبل هذا كله، يجب أن نحسّن ونعزز مستوى إشراف الكونجرس على جهود مكافحة الإرهاب.

*رئيس ونائب رئيس لجنة تقرير 11 سبتمبر

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبان في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست-9-9-2007