أميركا وأحوال المهاجرين

 

مارك لانج

 

لنتخيل أننا نرغب في إيجاد طبقة عاملة كبيرة من المهاجرين القادمين من أميركا اللاتينية في هذا البلد. كنا في هذه الحالة سنشجع أزيد من 500000 مهاجر غير قانوني على دخول الولايات المتحدة سنوياً. وكان المهاجرون من بلدان أميركا اللاتينية سيشكلون نصف النمو السكاني للبلد في هذه الحالة.

ولكننا كنا سننظر في الوقت نفسه إلى كل الأميركيين ذوي الأصول اللاتينية البالغ عددهم 44 مليون نسمة نظرة شزراً، لأن 12 مليون شخص قفزوا إلى حدودنا لسد حاجة سوق العمل.

كنا سنشجع مالياً، ونندد معنوياً، عزم وتصميم المهاجرين غير القانونيين على كسر قوانيننا والمخاطرة بحياتهم للعمل لدينا. وكنا سنسمح للمناوئين للمهاجرين والأجانب بتشنيع ما يقدر بـ25 في المئة من المهاجرين من بلدان أميركا اللاتينية الذين يوجدون هنا بشكل غير قانوني، على حساب 75 في المئة الموجودين هنا بصفة قانونية. وكانت قناتا ''سي إن. إن'' و''فوكس نيوز'' ستستعملان القادمين من بلدان أميركا اللاتينية في تغذية استراتيجية إشاعة الخوف.

كنا سنعلم أننا إذا دفعنا لهم أجوراً ورواتب، فإنهم سيأتون، ولكن من دون أن نقدم لهم أي عمل شرعي، ونبنى سياسة عمل تقوم على التظاهر، في حقولنا وحدائقنا ومصانعنا ومطاعمنا، وفي مجالات رعاية الأطفال والبناء والتنظيف، مع الإيهام بدفع الرواتب على شاكلة ما كان سائداً في الاتحاد السوفييتي حين كانت الأمور تقوم على التالي: ''نتظاهر بأننا نعمل، ويتظاهرون بأنهم يدفعون لنا''.

بيد أنهم هنا في الولايات المتحدة سوف يعملون بجد، وسندفع لهم نوعاً مَّا ولكننا سنتظاهر بأننا لا نفعل، لنحرم أنفسنا بذلك من الضريبة المستقبلية على الدخل اللازمة لتغطية الخدمات التي ننتقدهم لأنهم يحتاجون إليها.

كنا سنحرص على أن يتخلى عنهم النظام التعليمي، ونتأسف لمعدل الانقطاع عن الدراسة الذي سيفوق معدل السود بمرتين، ومعدل البيض بأربع مرات. وكنا سنجعل الولايات تطلق سلسلة من أنصاف الحلول.

وكنا سنجعل وزارة الهجرة والتجنيس والأمن الداخلي تبدأ حملة ''أكثر صرامة'' وعقيمة للتحقق من أوراق الإقامة. وكان العمال اليائسون سوف يعمدون إلى تزوير أرقام الضمان الاجتماعي أو يبحثون في السوق السوداء عن مشغل يقبل بتوظيفهم نظراً لرخص خدماتهم. الواقع أننا نقوم بكل هذه الأمور - وهو أمر يكلفنا كثيراً كبلد - لأنها أرخص قليلاً بالنسبة لنا كأفراد ومشغلين.

والحال أنا بهذه الطريقة إنما نقوم بعزل اقتصادنا، سواء كنا نعلم بذلك أو لا. إن مصلحتنا تقتضي أن نشجع وندعم حركة وتطور وتقدم العمالة؛ على اعتبار أن النمو في الإنتاج هو الطريقة التي يمكن من خلالها رفع مستوى معيشة الجميع. وذلك يبدأ من أول درجة في السلم التراتبي.

هذا الشهر، يستطيع الكونجرس منع تكرار فشل عفو ،1986 وذلك عبر تخصيص الإقامة الدائمة والجنسية للأشخاص الذين يتقيدون بالقوانين الموجودة ويحترمونها. فبدلاً من ''تعديل'' أو ''منح'' وضع المهاجر القانوني، ليرعَ المشغلون كل مهاجر غير قانوني يعمل لديهم في التقدم بطلب الحصول على بطاقة عامل ضيف.

وليتم ترحيل كل من يفتقر إلى كفيل إلى جنوب الحدود بطريقة مناسبة؛ وذاك لن يعني كل الاثني عشر مليون مهاجر غير القانونيين. ففي ،1954 دفع عدد من عمليات الترحيل أغلبية المهاجرين غير القانونيين إلى العودة إلى أوطانهم، وذلك في وقت كانت فيه الهجرة غير القانونية من بلدان أميركا اللاتينية ضعف ما هي عليه اليوم.

من أجل فرض عقوبات ضد المشغلين، ينبغي دعم الولايات (التي تتحمل الكلفة الاجتماعية) من قبل الحكومة الفيدرالية، وهو دعم ينبغي أن يأخذ في عين الاعتبار تكاليف نقل كل عامل لا يتوفر على أوراق الإقامة يتم إيجاده، وهو ما من شأنه أن يحافظ على نزاهة الكونجرس والإدارات المقبلة.

وإذا كان القطاع الزراعي في حاجة إلى حد أدنى من الأجور، فلتتم مناقشة الأمر، ولتُشرع قوانين في هذا الصدد. ولملامسة جانب الإمدادات، ينبغي التشديد في اتفاق التجارة المقبل على أن تتأكد المكسيك من حق عمالها في أن ينظموا أنفسهم.

إن قوة مفهوم مثل ''الاقتصاد'' إنما تأتي من أيدي وعقول أشخاص محفَّزين ومستعدين. فسواء كان اليسار ملتزماً بالعدالة الاجتماعية -أو اليمين بتكافؤ الفرص- فإن لدينا على الأقل 12 مليوناً سبب براجماتي للاستفادة من طبقة دائمة ممكنة.

وبدلاً من منع مساهمين طموحين من دخول الولايات المتحدة، فإن الإصلاح الشمولي يعني أن يتحلى الكونجرس بالجدية بخصوص التعامل مع تعليم العمال وتدريبهم على اعتبار أنهم يحققون عائداتٍ اقتصاديةً أفضل مما تحققه دوريات مراقبة الحدود.

إن الشخص الذي يعمل في الحديقة يستطيع تعلم اللغة الإنجليزية، بل وأكثر  ولذلك، فينبغي أن يحظى -وعلى غرار العامل في مصنع الفولاذ - بفرصة لتعلم إصلاح السيارات أو البرمجة؛ وسيبدأ بمزاولة أعمال يرفضها ''الأميركيون العاديون'' أما إذا تركناه هناك، فإننا نعيق مستقبلنا الاقتصادي، اعتقاداً منا أن ذلك هو ما سيقوم به وأطفاله للأبد.

*كاتب الخطابات الرئاسية من 1989 إلى 1991

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز-4-9-2007