الأميركيون...يغزون كوريا الشمالية سياحياً

 

 

إذا كنت في مزاج جيّد يتيح لك تجربة السفر إلى الدولة الأقل استقبالاً للسياح على كوكب الأرض، فمن الأفضل أن تسرع في حجز مقعد على أقرب طائرة متوجّهة إلى كوريا الشمالية التي أعلنت أخيراً أنها ستتكرّم على السياح هذا العام وستسمح لهم بدخول أراضيها ولكن لمدة محدودة تنتهي في العاشر من أكتوبر المقبل.

العرض محدود جداً ولكن ليس من المبالغة القول إنّ هناك مئاتِ الأشخاص حول العالم ممن ينتظرون هذه الفرصة "العجائبية" لزيارة آخر دولة ستالينية على وجه الأرض، ومنهم الكثير من الأميركيين الذين يدفعهم حب الفضول إلى زيارة الدولة التي ترفض حتى استقبالهم إلا ضمن شروط معقدة وتعسفية، فالسائح الأميركي ممنوع حتى من الكلام مع المواطنين المحليين، وإلا فالتحقيق سيطاله في مراكز المخابرات.

بعد انتظار طويل، تلقى مدير شركة Asia – Pacific للسياحة والسفر في ولاية ألينوي الأميركية، "والتر كيتز"، رسالة من بيونج يانج مفادها أنها مستعدة لاستقبال السياح الأميركيين حتى العاشر من أكتوبر المقبل فقط.

أما السرّ في أن هذه الرسالة موجّهة إلى "كيتز" بالذات وليس إلى أي شركة أخرى، فهو أن شركته السياحية هي الوحيدة المعترف بها رسمياً من قِبَل كوريا الشمالية التي تفرض شروطاً قاسية على السياح الأميركيين ولا تستقبلهم إلا خلال مهرجان "آريرينج" الذي يقام سنوياً للاحتفال بمولد القائد الكوري العتيد "كيم ايل- سنج"، منذ شهر أبريل وحتى يونيو، ولكنها هذه المرة مدّدت المدة لغاية أكتوبر.

وحسبما لاحظ "كيتز" فإن الأشخاص الذين يتعامل معهم هناك يبدون أكثر مرونة وتعاوناً مقارنة بما كانوا عليه في السابق، "وللمثال، فقد كانت السلطات تحدّد المواقع السياحية لكل مجموعة سياحية أميركية وفقاً لمزاجها، أما اليوم فهي تنصت لنا عندما نقول إن السياح لا يبدون اهتماماً ببعض المواقع وتعمد إلى تعديلها، حتى إن المرشدين السياحيين باتوا أكثر مرحاً وهم يطلقون النكات بالإنجليزية من وقت لآخر، وهو أمر جيّد يظهر الجانب الإنساني في علاقاتنا عوضاً عن التقاتل".

ورغم هذا الانفتاح البسيط الذي يتحدث عنه "كيتز"، فلا يزال على السائح الأميركي أن ينصاع للتعليمات القاسية أثناء وجوده في كوريا الشمالية، فجميع الجولات السياحية مراقبة من قِبَل المسؤولين الكوريين وبإدارتهم، كما أن التقاط الصور الفوتوغرافية أمر له أصوله وقواعده إذ يُمنع أن يتم بصورة عشوائية، فضلاً عن أن الاحتكاك بالمواطنين والتحدث معهم أمر ممنوع على الإطلاق.

ولا يعود مستغرباً، والحال كذلك، أن ترفض تأشيرات الدخول الخاصة بالسياح الأميركيين باستثناء أعوام 1995، 2002، 2005 والعام الحالي، ويعزو بعض المراقبين السبب في ذلك إلى "الطراوة" في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في الآونة الأخيرة، ولكن ذلك قد لا يكون صحيحاً، خصوصاً إذا أخذنا بالاعتبار استثناء عام 2002، وهو العام نفسه الذي أطلقت فيه إدارة الرئيس "بوش" استراتيجية الأمن القومي الجديدة ومصطلح "محور الشر" الذي شمل العاصمة الكورية الشمالية بيونج يانج.

يعلم المواطنون في كوريا الشمالية أن عليهم عدم الاحتكاك بالسياح الأميركيين، لذلك فهم يبتعدون عنهم قدر الإمكان، ويساعدهم على ذلك عائق اللغة، إذ إن معظمهم لا يتحدث اللغة الإنجليزية.

ولكن لا يخلو الأمر من بعض السياح الفضوليين الذين يودّون التقاط الصور معهم وتبادل التحيات وأحياناً الهدايا البسيطة، وهو ما يعرض هؤلاء المواطنين لاستجواب من قِبَل عناصر المخابرات المنتشرين بكثرة، ولذلك يقول "كيتز" إنه ينبّه السياح الذين يأتون معه لهذا الأمر بحدّة "فليس من اللائق أن تعرّض أحدهم لمشكلة مع السلطات لمجرّد أنك ترغب في التقاط صورة معه للتباهي بها بين أصدقائك".

ويحتاج التعامل مع سلطات كوريا الشمالية إلى الكثير من الحذر والتأني، فهي أعلنت أنها ترفض استقبال الأميركيين من ذوي مهن معينة ولاسيما الصحفيين، وفرضت غرامة مقدارها ألف دولار أميركي على شركة السياحة الأميركية في حال تبين أنها سمحت لصحفي بالحضور إلى كوريا الشمالية.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إنها تشترط أحياناً أن تكون الرحلة إلى أراضيها محددة بـ4 أيام و3 ليال. ورغم أن العنوان العريض يبدو جيداً ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، إذ إن كوريا الشمالية تحتسب اليوم الأول بدءاً من انطلاقة الطائرة من المطار باتجاه بيونج يانج، كما أن على السياح مغادرة البلاد في الساعة الثامنة صباحاً من نهارهم الأخير. ومن ذا الذي يجرؤ على محاسبة كوريا الشمالية على ذلك؟

يًشار إلى أن مهرجان الآريرينج في كوريا الشمالية يقام بمشاركة 100 ألف رياضي داخل أكبر "استاد" في العالم للاحتفال بمولد "القائد العتيد" "كيم ايل سنج" الأب، وغالباً ما يصوّر اثنان من لاعبي الجمباز مشهداً للزواج بين الكوريتين من خلال التقارب بين حبيبين بعيدين.

ومن الأماكن المهمة التي تسترعي انتباه السياح هضبة "مانسو" حيث يوجد قصر تذكاري للحرب وتمثال لـ"كيم إيل سنج" الأب، بالإضافة إلى قوس النصر، وقصر جومسو- سان، والمتحف التاريخي الكوري. وخلال العام الماضي، استقبلت الدولة شبه المنعزلة نحو 20 ألف سائح معظمهم من الصين وكوريا الجنوبية، علماً بأن أقل من ألفي سائح أجنبي تمكنوا من دخول البلاد.

 و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "أورينت برس"-4-9-2007