إسرائيل تواجه معضلة سكانية جديدة

 

تيم فرانكس

 

المرور عبر حي مي شيريم الذي يقطنه اليهود الأرثوذكس في الجزء الغربي من مدينة القدس يجعل المرء يدرك حجم الأزمة السكانية الجديدة التي ستواجهها دولة إسرائيل في المستقبل.

ففي هذا الحي ذي الأزقة الضيقة لا يقطنه سوى اليهود الحر يديم ( اليهود الاصوليين او المتدينين) وعائلاتهم الكبيرة العدد حيث تحول هذا الحي الى جيب خاص بهم ويتميز الرجال منهم بارتداء القلنسوات اليهودية السوداء الخاصة بهم والقمصان البيضاء ويعيش الحريديم حياة لا علاقة لها بأسلوب الحياة الغربية الذي يتبعه اغلب الإسرائيليين من سكان القدس الغربية ، حيث يعيش الحريديم ما يعتقدون أنها الحياة اليهودية الصحيحة.

ورغم الإقرار بأن الخطر السكاني المباشر والاهم الذي تواجهه إسرائيل مصدره عرب إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة فإن النمو السكاني السريع لليهود المتدينين اليهود يثير قلق بعض الأوساط الإسرائيلية وتتجاوز نسبة النمو السكاني في أوساطهم ثلاثة أضعاف النسبة لدى سكان إسرائيل من اليهود العاديين.

من المعروف ان على كل إسرائيلي بلغ الثامنة العشرة من العمر الخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي لكن زيادة نسبة اليهود المتدينين في اسرائيل أصبح يشكل معضلة لهذا الجيش.

الحاجات الروحية

يستثنى اليهود المتدينون من الخدمة في الجيش الإسرائيلي ويسمح لهم بمتابعة دراستهم الدينية وعندما تم استثنائهم من الخدمة العسكرية كانوا نسبة ضئيلة من الإسرائيليين لكنهم الآن يشكلون حوالي عشرة بالمائة من السكان ووفق معدلات النمو السكاني الحالية ستبلغ نسبتهم حوالي ربع السكان بحلول عام 2019.

ويشير زعيم حزب شنوي العلماني وعضو الكنيست ونائب رئيس الوزراء السابق الى التهديد الذي يشكله سلوك هؤلاء اليهود على كيان الدولة الإسرائيلية قائلا: لست ضدهم باعتبارهم متدينين ولكني ضد مبدأ استثنائهم من الخدمة العسكرية، إنهم يمثلون الله في ارض شعب الله المختار ولكنهم لا يشاركون في الدفاع عن ارض الله.

أما في المدارس الدينية المنتشرة في القدس حيث تشاهد الطلاب وهم يحركون رؤوسهم إلى الأمام والخلف اثناء قراءة النصوص التوراتية، فيسود رأي مختلف حول هذا الموضوع.

يقول رجال الدين إن إسرائيل بحاجة لقوة روحية مثلما هي بحاجة لقوة مادية ولا شيء أعظم من خدمة الدين اليهودي.

يقول الحاخام موشيه فيلدمان " إن الإسرائيلي العلماني يعجز عن فهم أسس نظرة الدين إلى الكون، فلو نظرنا إلى مجمل التاريخ اليهودي فلا يمكننا تفسيره من منظور مادي، فلا يمكن تفسير استمرار اليهود عبر التاريخ سوى إن الله شاء ذلك وهو ما نؤمن به".

الرفاهية

ويضيف الحاخام: لست معزولا عن العالم أو اعيش في عالم مثالي أو اعتقد إن الله يتولى مهمة حماية اليهود وانه لا حاجة لوجود جيش لدى دولة إسرائيل ويقول "هناك حاجة لإيجاد التوازن بين الحاجات الروحية والحاجات المادية، يجب أن نعطي حياتنا الروحية و حياتنا المادية نفس المقدار من الأهمية

لكن هناك مصدر آخر للتوتر بين الطرفين وهو يتعلق بالجانب الاقتصادي، حيث يتم توزيع صناديق من مختلف أنواع الطعام الكوشر ( المطابق لتعاليم الديانة اليهودية) على العوائل في حي مي شيريم في القدس الغربية بشكل مجاني لان اغلب العوائل في هذا الحي فقيرة وتعتمد على برامج الرعاية الاجتماعية إلى حد بعيد وتشير الإحصاءات الحكومية إلى أن ثلثي الرجال البالغين من الحريديم لا يعملون، ويتساءل عدد متزايد من الإسرائيليين إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع.

ويقول الباحث في قضايا النمو السكاني منكاهيم فريدمان إن هناك خياربن لا ثالث لهما امام هؤلاء اليهود وهما إما أن يغيروا أسلوب حياتهم بشكل طوعي أو تجبرهم الدولة على ذلك لكي يساهموا في الاقتصاد الإسرائيلي وفي الدفاع عن دولة إسرائيل.

ويضيف "إن الاستمرار في الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر وعلى الجميع أن يتخذوا القرار المصيري لتغيير الوضع الراهن أما كيف سيتم ذلك فلا جواب لدي" ومن أكثر الأسئلة إلحاحا والتي يطرحا جميع سكان إسرائيل على أنفسهم الان: ما هي واجبات اليهودي اتجاه الدولة اليهودية؟

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر : BBC العربیه - 6-9-2007