صحف أميريكية : السعودية تضغط على دول الخليج لدعم السنة العراقيين ضد الشيعة

 

 

قال مسؤولون عديدون التقتهم صحيفة النيويورك تايمز انهم يعتقدون بان الدعم المالي السعودي المباشر للعشائر السنية قد تزايد في هذه السنة بعد أنْ فقدت السعودية الثقة بحكومة المالكي وشعرت بانها يجب ان تسند المجموعات السنية في ظل احتمال توسع الحرب الاهلية.

وقامت السعودية في الشهور الماضية - طبقاً للصحيفة- بتجنيد بقية الدول العربية في الخليج للقيام بدور مباشر في دعم مجموعات العشائر السنية في العراق. وكشف (ادوارد جنهام) أحد السفراء الاميركيين السابقين والذي يحتفظ بعلاقات وثيقة مع مسؤولين في الشرق الاوسط . وهو تحديداً السفير السابق الذي عمل في الكويت والاردن، كشف اثناء جولة له مؤخرا في المنطقة، أنّ هناك من أخبره أنّ السعودية قد ضغطت على الاعضاء الاخرين في مجلس التعاون الخليجي لتقديم دعم مالي للسنة في العراق. وقال (جنهام) إن السعودية قامت بأول محاولة في كانون الاول الماضي .

قلق سعودي من نفوذ إيران

وقال احد المسؤولين الكبار في الادارة الاميركية إنّ الانسة (رايس) و(غيتس) وفي الوقت نفسه نائب الرئيس (تشيني) ومستشار الرئيس للامن القومي (ستيفن هادلي) ضغطوا على نظرائهم العرب للقيام بالمزيد من خطوات تشجيع القادة العراقيين السنة لدعم المالكي. وأكد المسؤول الاميركي قوله: "هذه الرسالة اصبحت واضحة بالتأكيد في الرياض وابو ظبي، لكن هناك  تحفظا عميقا مورس على السواء باتجاه شخص المالكي وحكومته. وبشكل اكثر اتساعا نحو المفهوم نفسه" أي أنّ الشيعة العراقيين هم بدلاء ايران، فيما يتسع القلق السعودي بصورة كبيرة حول النفوذ المتصاعد لايران في منطقة الشرق الأوسط.

ومن جانب آخر أشارت صحيفة النيويورك تايمز إلى رفض ناطق باسم السفارة السعودية في واشنطن الرد على الاتصال الهاتفي يوم الخميس، لكن احد مستشاري العائلة السعودية المالكة، قال إن المسؤولين السعوديين مدركين للاتهامات الاميركية. وأوضح  المستشار قوله: "نحن في المملكة السعودية نتحرك لامتلاك جبهة عربية موحدة كي نتجنب اولا المزيد من الخلافات العربية الداخلية، وفي الوقت نفسه نتمكن من بناء التوافق للمضي باتجاه السلام والاستقرار بين العرب واسرائيل. أما كيف يحكم الاخرون على دوافعنا فتلك مشكلتهم".

وحتى مع تصاعد الاحباط الاميركي تجاه العربية السعودية –تؤكد النيويورك تايمز- فان المسؤولين العسكريين الاميركيين حذرون في تقديم تفاصيل علنية عن المدى الذي بلغه تدفق المقاتلين الاجانب من العربية السعودية الى العراق. وفي وقت مبكر من هذا الشهر على سبيل المثال، فان الجنرال (كيفن برجنر) الناطق العسكري الاميركي في العراق قدم تفاصيل عن تجوال طويل للعديد من المقاتلين الاجانب الذين القي القبض عليهم مؤخرا في الرمادي. وفي كشوفاته العلنية اخبر الجنرال (برجنر) المراسلين بان أحدهم وصل الى سورية على متن باص وهرب الى العراق بتسهيلات سورية ثم اعطي الاوامر لتنفيذ تفجير انتحاري في شاحنة على جسر في الرمادي. ولم تكشف جنسية الرجل ولكن المسؤولين الاميركيين في العراق قالوا انه سعودي، مؤكدين أنّ اغلبية الاعمال الانتحارية في العراق ينفذها  سعوديون.

وشدّد هؤلاء المسؤولون على القول: في الوقت الذي يأتي اغلب المقاتلين الاجانب الى العراق لكي يكونوا قنابل انتحارية، يصل اخرون كصانعي قنابل وقناصين ولوجستيين وممولين. وقد وجه المسؤولون العسكريون والاستخباريون الاميركيون الانتقاد لجهود السعودية لعدم وقف تدفق المقاتلين الى العراق على الرغم من انهم يؤكدون بان الحكومة السعودية لاتسلم بفكرة ان المقاتلين الاجانب يذهبون من السعودية الى العراق .

وبالمقابل ، فانهم يقولون بان السعودية قلقة بان هؤلاء الشباب قد يحصلون على تدريب من المتمردين في العراق ويعودون بعد ذلك الى السعودية للقيام بهجمات انتحارية، بشكل مشابه لما قام به السعوديون الذين انقلبوا ضد وطنهم بعد ان قاتلوا في افغانستان في الثمانينات .

قنبلة فجّرها العاهل السعودي  

وفي رأي النيويورك تايمز أنّ العلاقات الاميركية السعودية تدهورت بشكل ثابت منذ قيام الولايات المتحدة بغزو العراق. وبلغت اوجها في شهر نيسان حينما انتقد الملك عبد الله بطريقة لاذعة الغزو الاميركي للعراق امام نظرائه من قادة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، واعتبره "احتلالا اجنبيا غير مشروع ". وقبلها بشهر فجّر  الملك (عبدالله) قنبلة أدى دويّها الى نسف اجتماع على مستوى عال بين اسرائيل والفلسطينيين، تم التخطيط له من قبل وزيرة الخارجية (رايس) من خلال التوقيع على اتفاقية المشاركة في السلطة بين الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) والمجموعة الجهادية الاسلامية حماس والذي لا يتطلب من حماس الاعتراف باسرائيل. وفي الوقت الذي فشل فيه ذلك الاتفاق لاحقا فان ادارة بوش في كلا المناسبتين وقفت موقف الدفاع واصيبت بإحباط شديد لكنّها لم تستطع التعبير عن  سخطها.

ولم يكن المسؤولون السعوديون سعيدين جدا مع الرئيس بوش ايضا، نتيجة الهبوط الحاد للصورة الاميركية في العالم الاسلامي الامر الذي دفع الملك عبدالله الى السعي لتحديد مهمة اكثر استقلالية .

وقال (ستيف موريس) مدير برامج الاستراتيجية الاميركية في المؤسسة الاميركية الجديدة بان"اعتقادات الادارة الاميركية تذهب الى أنّ السعوديين لم يعودوا يحسنون اداء دور التابع الجيد ". والسعوديون بدورهم:" يرون الضعف، والفراغ، وهم ذاهبون لملء هذا الفراغ والمطالبة بممارسة سياستهم الخاصة "..

السعودية شريك مهم ضد الإرهاب

وفي واشنطن أكد ناطق باسم البيت الأبيض –تعليقاً على ما نشرته صحيفتا النيويورك تايمز والغارديان- أنّ المملكة العربية السعودية شريك مهم في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب.

وأكد البيت الابيض على قوة العلاقة مع المملكة العربية السعودية في مكافحة الارهاب، وذلك ردا على ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن خيبة أمل واشنطن من الرياض لعدم قيامها بشيء لوقف حركة التمرد في العراق. وردا على سؤال في هذا الصدد، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو التعليق على ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز، لكنها شددت على قوة التعاون بين الرياض وواشنطن في المجال الأمني. .

واثناء اجتماع على مستوى عال في الرياض في شهر كانون الثاني –حسب الصحيفة الأميركية- جابه المسؤولون السعوديون مبعوثا اميركيا رفيع المستوى بوثائق تظهر بانه لايمكن الوثوق برئيس الوزراء العراقي . وتتضمن احدى الوثائق تحذيرا مبكرا من رئيس الوزراء (نوري المالكي) الى رجل الدين المتطرف (مقتدى الصدر) كي  يختفي قبيل بدء زيادة القوات الاميركية والتي كانت تستهدف في جزء من عملياتها العسكرية ميليشيا الصدر. والوثيقة الاخرى يفهم منها ان (المالكي) كان عميلا لايران . واعترض المبعوث الاميركي زلماي خليلزاد سريعا عند الملك عبدالله ملك السعودية، مدعيا بان الوثائق كانت مزيفة. لكن المسؤول في الادارة الاميركية الذي كشف هذه المعلومات قال إنّ السعوديين بقوا متشككين. وبهذا تعمقت الفجوة بين السعودية أقوى حليف في المنطقة للولايات المتحدة وبين العراق الذي تقوده الحكومة الشيعية.

وقال احد المسؤولين الكبار في الادارة الاميركية، إنه يرى أنّ هناك ادلة تفيد بان السعودية تقدم دعما ماليا الى معارضي (المالكي) .ورفض القول فيما اذا كان ذلك الدعم يذهب الى المتمردين السنة لان ذلك كما يقول"سيدخل الأميركان في مشكلة عدم التوافق في تعريف من هو المتمرد".

وطبقاً لمسؤولين كبار آخرين في الادارة الاميركية، فإن حقائق القلق الاميركي سوف تظهر في الاسبوع المقبل حينما تقوم وزيرة الخارجية (رايس) ووزير الدفاع غيتس بزيارة مشتركة نادرة الى المملكة العربية السعودية .

وقد قاوم المسؤولون في واشنطن لفترة طويلة مسألة  توجيه اللوم العلني للرياض بسبب الفوضى والصراع الطائفي في العراق، واختاروا بدلا من ذلك، وضع اللوم على ايران وسورية. وحتى الان، فان المسؤولين العسكريين الاميركيين نادرا مايتحدثون علنا عن دور المقاتلين السعوديين بين المتمردين في العراق .

ويجمع مسؤولون أميركيون تحدثوا بشرط عدم الكشف عن اسمائهم على الاعتقاد بان توجيه النقد الصريح للسعودية سوف يؤدي أكثر فأكثر الى العائلة الملكية السعودية في وقت مازالت فيه الولايات المتحدة تحاول تطويع الدعم السعودي للمالكي وللحكومة العراقية بسبب الاهداف الاخرى في السياسة الخارجية الاميركية في الشرق الاوسط ومن ضمنها خطة السلام بين العرب واسرائيل .

أمل واشنطن في معانقة سعودية-اسرائيلية 

ولا ينوي هؤلاء المسؤولون ارسال اشارة محددة وواضحة الى الحليف الاميركي الاكبر في المنطقة، لكنهم عبروا عن احباطهم العميق بان المزيد من الطلبات الاميركية الخاصة الى السعوديين، قد فشلت في تغيير مسار توجهاتهم بصدد حكومة المالكي والحرب في العراق.

وقد زاد احباط ادارة بوش بالحكومة السعودية في الشهور الاخيرة لانه يبدو ان العربية السعودية قد خطت بجهودها الى الامام لتقويض حكومة المالكي ولمتابعة مهمة اخرى في العراق تختلف عما خططت له الادارة الاميركية . وقد احرجت السعودية ايضا عددا اخر من المبادرات السياسية الخارجية للادارة الاميركية ومن ضمنها الامل في معانقة سعودية مع اسرائيل .

وترى النيويورك تايمز أنّ الحكومة السعودية قد اخفت بصعوبة نواياها خلف قناع  دعم المجموعات السنية في العراق وقد اخبرت مسؤولين كبار في ادارة بوش بوضوح خلال السنتين الاخيرتين بالحاجة الى اعادة التوازن ضد النفوذ الايراني في العراق. وفي نهاية السنة الماضية حذر الملك عبدالله نائب الرئيس تشيني بان السعودية قد تقدم اسنادا ماليا الى السنة العراقيين في أي حرب ضد الشيعة العراقيين اذا سحبت الولايات المتحدة قواتها خارج العراق، طبقاً لما قاله دبلوماسيون اميركيون وعرب.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الملف برس-29-7-2007