لندن تلتزم الصمت وأميركا تحذر الملك عبدالله من استمرار تمويل المجاميع السنية ومحاولته إسقاط الحكومة العراقية

 

 

فقدت أميركا أعصابها أمام ما يصفه المراقبون في لندن "التمرّد السعودي" الذي استطاعت الحكومة البريطانية حتى الآن استخدام الدبلوماسية السرية في التعبيرعنه فقد اتهمت الإدراة الأميركية الملك عبدالله (والعائلة المالكة) مباشرة بتمويل عمليات النزاع الطائفي وبتشويه سمعة رئيس الوزراء (نوري المالكي) بهدف إسقاط حكومته.

وقالت إن السعوديين يروون الاكاذيب عن العراق. وهي المرة الأولى بعد سلسلة من الإشارات الخفية التي تتهم فيها الولايات المتحدة بتنفيذ مخطط معاد للحكومة التي تحاول تثبيتها في العراق.

وقالت صحيفة الغارديان: جرى أمس ولأول مرة في واشنطن الكشف عن مدى تدهور العلاقات الأميركية السعودية بعدما اتهمت واشنطن الرياض بالعمل على تقويض الحكومة العراقية.

وحذرت إدارة بوش المملكة العربية السعودية –التي كانت حتى هذه السنة أحدى أهم الدول الحليفة المقربة لواشنطن- من الاستمرار في سياستها الخفية ضد الحكومة العراقية، وطالبتها بوقف محاولتها تقويض حكومة (نوري المالكي).

وطبقاً لمراسل الغارديان في واشنطن (أدوين ماكاسكيل) حدّد كل من وزيرة الخارجية في الولايات المتحدة (غونداليزا رايس) ووزير الدفاع (روبرت غيتس) الأسبوع الماضي موعداً لزيارة جدة، لمناقشة ما أسماه المراسل انعكاسات تدهور العلاقة بين الطرفين. وقال إنّ واشنطن كشفت وللمرة الأولى عن اتهاماتها للسعوديين بتوزيع وثائق مزورة وكاذبة عن (نوري المالكي).

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن إدارة بوش وكذلك الحكومة البريطانية يخبرون السعوديين باستمرار –وحتى الآن من دون أي نجاح- بأنّ تأسيس حكومة مستقرة في العراق جزء من اهتمامهم وأنهم سوف يعانون الكثير إذا ما انهارت الحكومة.

وأوضحت الصحيفة ان العلاقات تعرّضت لـ "الاجهاد" منذ أنْ انتقد الملك عبد الله بشكل غير متوقع الولايات المتحدة واصفاً غزو العراق بأنه "احتلال أجنبي غير شرعي". وكان ذلك التعليق من الملك السعودي العلامة الأولى للنزاع بين الطرفين، اللذين يتمتعان بعلاقات صلبة لعقود، ترتكز حسب تعبير صحيفة الغارديان "الى احتياطيات ضخمة من النفط السعودي".

وفي لقاء توصيات لم يشر الناطق باسم الخارجية الأميركية (سين ميكورماك) بشكل مباشر الى حالة الإحباط التي انتبات علاقات واشنطن مع الرياض، لكنّه أشار بشكل واضح الى أنّ (رايس) و(غيتس) سيطلبان خلال رحلتهما الى منطقة الشرق الأوسط "المزيد من الدعم الإيجابي الفاعل للعراق والعراقيين".

أما الحكومة البريطانية التي تحتفظ بعلاقات حميمة مع السعوديين –حسب الغارديان- فإنها تشارك الولايات المتحدة في الكثير من أسباب قلقها حول دور الرياض في العراق لكنها على عكس واشنطن لا ترغب بالكشف عن ذلك.

وفي لندن قال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية أمس الجمعة: "نحن دائما نشجع السعوديين للمشاركة في العملية السياسة في العراق. والمملكة العربية السعودية يمكن أنْ تلعب دوراً حاسماً، وأكد أن السعوديين  يدركون أن النجاح في كامل المشروع ينعكس على المنطقة بأسرها".

وتؤكد الغارديان ان الولايات المتحدة تدعي أن العائلة السعودية تقدم دعماً مالياً الى المجموعات السنية التي تشاركها مذهبها الديني في العراق والتي تعارض الحكومة التي يقودها (نوري المالكي).

وأشارت الصحيفة الى أن المثال الأولي على هذا التوتر بين العاصمتين سبق أن أشار اليه (زلماي خليلزاد) حتى فترة قريبة عندما كان سفيراً للولايات المتحدة في بغداد، والذي احتج ضد السعوديين بسبب نشرهم وثائق مزيفة في بغداد تزعم أن المالكي كان عميلاً إيرانياً، وأنه سبق أنْ حذر رجل الدين الشيعي الراديكالي (مقتدى الصدر) بأنّ الولايات المتحدة ستتخذ خطوات عسكرية صارمة ضد ميليشيات جيش المهدي.

وكان (خليلزاد) السفير حالياً في الأمم المتحدة قد كتب الأسبوع الماضي في صحيفة النيويورك تايمز مقالاً أكد فيه: "أن العديد من جيران العراق، وليس فقط سوريا وإيران ولكنْ أيضا بعض الأصدقاء للولايات المتحدة يتابعون عمليات زعزعة السياسات الأميركية في العراق".

وعبرت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أيضا عن حزنها العميق لفشل السعوديين في استئصال تدفق الجهاديين السعوديين عبر الحدود للقتال في العراق. وغالباً ما ينفذ السعوديون عمليات انتحارية. وخمنت مصادر في الولايات المتحدة أن حوالي 40 بالمائة من 60 الى 80 من المقاتلين الأجانب يدخلون الى العراق كل شهر عن طريق المملكة العربية السعودية.

الى ذلك ما تزال الولايات المتحدة وبريطانيا تعتمدان على النفط السعودي ولحد الآن تتردد كلاهما في الكشف عن المزيد من المعلومات عن أسباب قلقهما الحقيقي من التدخلات السعودية في الشأن العراقي أو حول الخلافات المتزايدة بينهما وبين المملكة العربية السعودية. وتتضمن الأسباب الأخرى للتوتر الدعم السعودي لحماس في غزة وتقصيرها –بحسب تعبير الغارديان- في دعم خطة السلام الفلسطينية-الإسرائيلية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:ملف برس-28-7-2007