تقارير تتحدث عن وجود تشنجات بين الفصيلين المصري والليبي في القاعدة، وكذلك بين العناصر السعوديين وأولئك القادمين من آسيا الوسطى

 

 

سامي يوسفزاي

                                                                                                                                                                                                 رون مورو

 

النزعات القومية تعصف بتنظيم القاعدة

كانت لحظة الانتصار التي عاشها الرئيس الباكستاني برويز مشرف قصيرة. فقد بدأت العمليات الانتقامية حتى قبل أن يجتاح جنوده مسجد لال أو المسجد الأحمر، وهو مجمع احتله المتطرفون في قلب العاصمة إسلام أباد الهادئة عادة ففي مطلع الأسبوع الماضي، شن مقاتلون من حركة طالبان الأفغانية ومن القبائل الباكستانية هجمات انتحارية ضد الكثير من القوافل العسكرية الباكستانية.

واقتحم انتحاري آخر مركز توظيف تابعا للشرطة ما أدى إلى مقتل 29 شخصا في انفجار دموي واحد وفي اليوم التالي، نصب المقاتلون كمينا تقليديا على طريقة حرب العصابات مستعينين بأسلحة صغيرة وقنابل بالدفع الصاروخي ما أدى إلى مقتل 14 جنديا باكستانيا كانوا يعبرون في قافلة واحدة.

وقد أظهرت الهجمات درجة مفاجئة من التنظيم والسرعة، فضلا عن البراعة الاستراتيجية  وبعدما دعمت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنظير بوتو علنا العملية التي يشنها مشرف للتصدي للإرهاب في المسجد الأحمر، فجر انتحاري آخر نفسه وسط مجموعة تنتظر للمشاركة في تجمع حزب الشعب الباكستاني الذي ترأسه بوتو في إسلام أباد ولقي 13 شخصا على الأقل حتفهم في هذه الحادثة، ما رفع حصيلة القتلى في أسبوع واحد إلى أكثر من 150 قتلوا في هجمات انتقامية منذ مداهمة المسجد الأحمر.

من هو الجنرال الخفي الذي يقف وراء موجة العنف هذه؟ قال مسؤولون باكستانيون ومن حركة طالبان في مقابلات مع نيوزويك أخيرا إنه ليس سوى أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الذي يظهر في الآونة الأخيرة في مجموعة من الأشرطة الصوتية والمصورة.

ففي حين يمتنع بن لادن عن الظهور- يقول مسؤولون استخباراتيون أمريكيون إنه قد يكون مريضا ـ تقدم الظواهري بقوة ليتولى السيطرة العملانية على المجموعة.

وعبر القيام بذلك، أحدث الظواهري داخل القاعدة انقساما أيديولوجيا خطيرا على الأرجح حول مدى تعاظم نفوذه، وبات مهووسا بإطاحة مشرف، كما جاء على لسان جهاديين أجرت نيوزويك مقابلات معهما الأسبوع الماضي.

بعد سنوات بدا فيها الظواهري وكأنه في حالة هروب مستمرة، تقدم إدارته المفترضة لهجمات الأسبوع الماضي دليلا إضافيا على أن عناصر القاعدة وطالبان اكتسبوا قوة من جديد، وأنهم يرسخون سيطرتهم على ملاذ آمن على الحدود الباكستانية.

كما يستنتج National Intelligence Estimate (التقدير الاستخباراتي القومي) الجديد الصادر في واشنطن الأسبوع الماضي أن القاعدة تستجمع قواها في باكستان، وهي الآن ذات تنظيم مركزي أقوى بكثير مما كانت عليه في أي وقت آخر منذ 11 سبتمبر.

واستخلص التقدير الاستخباراتي القومي، وهو تقويم استخباراتي دوري يعتبر التقرير الأكثر موثوقية الذي يصدر عن الحكومة الأمريكية، أن تنظيم القاعدة "استعاد عناصر أساسية" في قدرته على مهاجمة الولايات المتحدة. وتشمل هذه العناصر ملاذا في المناطق القبلية في شمال وزيرستان وباجاور في باكستان، وهيكلية راسخة من القادة الكبار والضباط المعنيين بالعمليات الميدانية.

يخشى الفصيل المناهض للظواهري في القاعدة أن تهدد ممارساته هذا الملاذ الآمن، بحسب الجهاديين اللذين أجرت نيوزويك مقابلات معهما. وقد أثبت كلاهما أنهما جديران بالثقة في الماضي: إنهما عمر فاروقي، الاسم الحركي لمقاتل متمرس في طالبان وكبير ضباط الارتباط بين القوات المتمردة في إقليم غزني بأفغانستان، وحمات خان، وهو عميل لحركة طلبان يملك صلات بتنظيم القاعدة. ويقولان إن جهاد الظواهري الشخصي أغضب ما يعرف بالفصيل الليبي في القاعدة الذي يعتقد المسؤولون الاستخباراتيون أنه تحت إمرة الكاريزماتي أبو يحيى الليبي الذي تجرأ على الهروب من سجن أمريكي ذي حراسة أمنية مشددة في قاعدة باغرام الجوية عام 2005.

يحب الإسلاميون الليبيون إلى جانب بن لادن ومسؤولين كبار آخرين في القاعدة، أن يروا هم أيضا مشرف خارج السلطة. لكنهم يخشون أن الظواهري يستفز القائد الباكستاني ويدفعه إلى صب غضبه عليهم، عبر فتح جبهة أخرى قبل الأوان أي قبل أن يعزز الجهاديون موقعهم كما يجب.

يعتقد المسؤولون الاستخباراتيون الباكستانيون أن الظواهري كان وراء محاولتين لقتل مشرف باءتا بالفشل في ديسمبر 2003.

منذ ذلك الوقت، يشن الظواهري حملة شبه شخصية لاغتيال القائد الباكستاني أو إطاحته. في أحدث شريط له، وهو واحد من 10 أشرطة صوتية ومصورة على الأقل يظهر فيها هذه السنة، وقد أنتج وعرض على موقع إلكتروني جهادي في وقت قياسي، ندد الظواهري بالهجوم على المسجد الأحمر وحض المسلمين الباكستانيين على "التمرد" وإلا "سيبيدكم مشرف". (يبدو أن المسجد كان ملاذا لمقاتلين أجانب وجهاديين يتنقلون بين المناطق المدينية والوكالات القبلية إلى أن داهمته القوى الأمنية الباكستانية في 10 يوليو ما أدى إلى مقتل نحو 70 مقاتلا وطالبا يختبئون في الداخل).

الظواهري المولود في مصر هو القائد الاسمي للفصيل المصري، جماعة الجهاد، التي عمد إلى توحيدها مع القاعدة في التسعينات من القرن الماضي. إنه أكبر من الفصيل الليبي ويضم شخصيات أكثر أهمية. يقول الجهاديان اللذان تحدثا إلى نيوزويك إن هناك الآن ما يسميه خان "انقساما واضحا" بين الفصيلين. وأحد الأسباب هو أن الليبيين يبدون غاضبين من غرور الظواهري الشديد واعتقاده بأنه أكثر صلاحا من الآخرين.

يقول فاروقي: "يعتبره الليبيون متطرفا جدا"، ويستاؤون منه لأنه يبدو وكأنه يتكلم باسم بن لادن.

"يقول لي الليبيون إن الشيخ [بن لادن] لم يعين خلفا له، ووحدها الحكومة الأمريكية ووسائل الإعلام العالمية تتحدث عن الظواهري وكأنه نائبه"، بحسب تعبير فاروقي.

يوافق مسؤول أمريكي رفيع المستوى معني بسياسة مكافحة الإرهاب طلب عدم ذكر اسمه في معرض حديثه عن مسائل حساسة، على وجود تشنجات بين الفصيلين المصري والليبي في القاعدة، وكذلك بين العناصر السعوديين وأولئك القادمين من آسيا الوسطى.

ويقول في هذا الإطار "ليسوا محصنين ضد النزعات القومية". يصفها جون أركيلا، وهو خبير استخباراتي في الكلية البحرية للدراسات العليا يتابع عن كثب حركة الإسلاميين الراديكاليين، بـ"المعركة على الروح الاستراتيجية للقاعدة. هناك جدل استراتيجي حاد حول وجوب التركيز على إطاحة الحكومة في باكستان أم عدمه، لأن هذا يسمح لهم بامتلاك قدرة نووية".

يقول الجهاديان إن بن لادن نفسه لم يتدخل شخصيا لوضع حد للضغينة الداخلية.

فهو نادرا ما يعقد اجتماعات وجها لوجه مع نوابه، وذلك لأسباب أمنية. يقول خان: "لا يريد التدخل. فهو منهمك جدا بالتخطيط الاستراتيجي وبث الإلهام وإدارة أمنه الخاص". بدلا من ذلك، حاول بن لادن حل الخلاف عبر تقسيم المهمات بين الفصيلين وتعيين وسيطين، بحسب المصادر نفسها.

غير أن هذه المشاحنات الداخلية لم تمنع الظواهري وإخوانه في القاعدة، إلى جانب حركة طالبان الأفغانية والزعماء القبليين الباكستانيين المقاتلين، من إنشاء قاعدة واسعة للقيادة والسيطرة والتدريب والتجنيد تتركز في شكل أساسي في وزيرستان، بحسب مسؤولين أمريكيين وباكستانيين.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن تنظيم القاعدة حسن موقعه هناك إلى حد كبير منذ توقيع مشرف اتفاق سلام مثيرا للجدل مع شيوخ قبائل الباشتون شمال وزيرستان في سبتمبر 2006، وقد منح هذا الاتفاق المقاتلين القبليين الموالين لحركة طالبان السيطرة الكاملة على الأمن في المنطقة.

يؤمن تنظيم القاعدة التمويل والتدريب والإلهام الأيديولوجي في حين تؤمن حركة طالبان الأفغانية والزعماء القبليون الباكستانيون القوة البشرية: المقاتلين والانتحاريين الذين يزدادون عددا. وتنتشر في الجبال الوعرة والنائية معسكرات تدريب صغيرة ومراكز للقيادة والاتصالات في مئات المجمعات المبنية من الطين والقرميد.

الأسبوع الماضي، أعلن المسؤولون القبليون الذين يزدادون راديكالية، وقف العمل بالاتفاق وقال حاكم إقليم خوست الأفغاني، أرسالا جمال، لنيوزويك إن عناصر القاعدة والمقاتلين الأفغان والباكستانيين نقلوا عددا من أفضل مقاتليهم وقادتهم من وزيرستان إلى مناطق آمنة في أفغانستان تحسبا لقيام القوات الباكستانية والأمريكية بشن غارات انتقامية.

يتردد العملاء الأمريكيون المعنيون بمكافحة الإرهاب في العبور إلى وزيرستان خوفا من انتهاك السيادة الباكستانية وإغضاب مشرف.

يواجه الجنرال - الذي رفض الإذعان للمطالبات بالتخلي عن بذلته العسكرية منذ توليه السلطة في انقلاب عسكري - معارضة تشتد كثيرا من جانب الباكستانيين العلمانيين والإسلاميين على السواء.

ويوم الجمعة، نقضت المحكمة العليا الباكستانية القرار الذي اتخذه مشرف بتوقيف كبير القضاة عن العمل بصورة عاجلة، علما بأن هذه الخطوة كانت قد أثارت موجة عارمة من التظاهرات.

لكن هانك كرمبتون، وهو مسؤول كبير في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) منذ وقت طويل ومنسق سابق لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية، يقول إنه يجب تجاوز التردد الأمريكي لأن مشرف لا يستطيع معالجة المشكلة بمفرده.

فقد أرسل القائد الباكستاني أكثر من 100000 جندي إلى المناطق القبلية العام الماضي لكنهم "كانوا يفتقرون إلى المهارات الضرورية للتصدي للتمرد"، بحسب كرمبتون. وإذا لم يواجه مشرف الوضع بحزم أكبر، فسيتعاظم وجود حركة طالبان في باكستان. يقول كرمبتون: "تتوسع حركة طالبان الآن إلى خارج المناطق القبلية لتتوغل في العمق الباكستاني"، ويدعمه في رأيه هذا تقرير سري لوزارة الداخلية الباكستانية حصلت نيوزويك على نسخة منه.

يأمل المسؤولون الأمريكيون والباكستانيون أن يذهب الظواهري بعيدا في حماسته لقتل مشرف، فيحققون اختراقا استخباراتيا حول مكان وجوده.

ويقول كرمبتون إنه ينبغي للولايات المتحدة أن تتعاون مع القبائل المحلية المناهضة لطالبان التي استهدفت القاعدة بعضا منها. ويتابع في هذا الإطار "إذا تعرضنا لهجوم هنا [في الولايات المتحدة]، وهذا ما سيحصل، فمن شبه المؤكد أن مصدره سيكون تلك الأراضي. ماذا سنفعل عندئذ؟"

الأمل هو أن يتم ردع أيمن الظواهري، والقاعدة التي تستجمع قواها من جديد، قبل حصول ذلك.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: newsweek-31-7-2007