هل لدى بوش وألمرت إستراتيجية محددة للتخلص من حماس؟

 

يحيى عبد المبدي

 

 

تأتي الزيارة العادية والمقررة سابقا لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى الولايات المتحدة  في أوقات غير عادية بالمرة نظرا للتطورات غير المسبوقة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، مما يجعل لهذه الزيارة أهمية قصوى، خاصة وأن بعض المحللين أكدوا على اتفاق الجانبين الأمريكي والإسرائيلي على تنفيذ إستراتيجية موحدة للقضاء على حماس.

يتابع تقرير واشنطن في هذا المقال زيارة ومحادثات رئيس وزراء إسرائيل مع المسؤولين الأمريكيين، وأراء الخبراء والباحثين حول الإستراتيجية المشتركة التي يعتزم الجانبان تطبيقها في التعامل مع أزمة فتح وحماس.

الأهداف الأصلية لزيارة أولمرت

بدأت زيارة أيهود أولمرت للولايات المتحدة يوم الأحد 17 يونيه كالمعتاد بزيارة مدينة نيويورك ، حيث التقى بقادة الجمعيات اليهودية وألقى خطابا أبدى فيه مناصرته لرئيس السلطة الفلسطينية في مواجهة حماس، واستعداده لاستئناف الاتصالات مع محمود عباس. 

كما التقى أولمرت في نيويورك طبقا لشبكة CBS الإخبارية يان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، حيث طالبه بتوفير المنظمة الأممية لقوات حفظ سلام على الحدود بين غزة ومصر، بالإضافة إلى دعم وتعزيز قوات حفظ لسلام على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وفي يوم الاثنين 18 يونيه التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي كبار مسؤولي إدارة بوش مثل وزيرة الخارجية الأمريكية التي صرحت عقب لقائها بأولمرت بضرورة استغلال الفرصة السانحة في ظل الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية لاتخاذ خيارات حاسمة لتحقيق رؤية الرئيس بوش بإقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام.

ورغم أن ما شهده قطاع غزة من أحداث أعقبتها قرار رئيس السلطة الفلسطينية بعزل حكومة هنية وإعلان حالة الطوارئ، طغى على محادثات ولقاءات أولمرت في واشنطن، فإن أجندة الزيارة الأصلية  كانت ترتكز طبقا لمنظمة أيباك المؤيدة لإسرائيل على مناقشة جهود حزب الله لإعادة تسليح وتأهيل قواته في أعقاب الخسائر التي مني بها في حرب الصيف الماضي. فضلا عن مناقشة الخطر الذي تمثله كل من سوريا وإيران على أمن إسرائيل، حيث تزعم مصادر إسرائيلية أن القوات المسلحة السورية تعيد بناء نفسها وتستعد لشن حرب خاطفة على إسرائيل. ذلك فضلا عن طموح إيران النووي  وكيفية مواجهته.

لقاء بوش وأولمرت

استقبل الرئيس بوش رئيس الوزراء الإسرائيلي  في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 19 يونيه بعد أيام قليلة من قرار محمود عباس حكومة إسماعيل هنيه وتشكيل حكومة طوارئ برئاسة الاقتصادي سلام فياض، ليصبح دعم عباس وإضعاف وفرض العزلة على حماس هو الموضوع الرئيسي لمحادثات الجانيين.

الرئيس بوش الذي تقاطع إدارته حكومة حماس مثلها مثل الحكومة الإسرائيلية،  اتخذ موقفا منحازا لرئيس السلطة الفلسطينية، واعتبر أن قرار عباس بإقالة حكومة هنيه فرصة للتخلص من حماس المتطرفة المعادية للديمقراطية طبقا لتصريحات بوش.

وقد وصف بوش محمود عباس خلال اللقاء الذي جمعه بأولمرت برئيس كافة الفلسطينيين، وانه صوت الاعتدال، ومن جهته تعهد رئيس الوزراء إسرائيل ببذل كافة الجهود الممكنة للتعاون مع رئيس السلطة الفلسطينية. 

وبينما بدا بوش في اللقاء متحمسا لمساندة عباس وحكومة الطوارئ، كان أولمرت أكثر حرصا في تعليقاته قائلا إن تحقيق أي تقدم على طريق السلام يحتاج إلى  حكومة تتمتع بالجدية والمصداقية.

إستراتيجية التخلص من حماس

تقوم إستراتيجية الطرفين أساسا على تعبئة رأي عام عالمي وإقليمي عربي ضد حركة حماس بصفتها تنظيما متطرفا وإرهابيا مسؤولا عن أعمال العنف والقتل التي شهدها قطاع عزة في الأسابيع الأخيرة.

وأن الحركة قد اختارت العنف وسيلة لتحقيق أهدافها السياسية وبالتالي تكون قد أخرجت نفسها من دائرة المشاركة السياسية. وقد كانت تصريحات أبو مازن الأسبوع الماضي،  والتي وصف فيها قادة وأعضاء حماس بالمتطرفين والإرهابيين للمرة الأولى على لسان مسؤول فلسطيني  تتناغم مع هذه الإستراتيجية.

إضعاف وعزل حماس في الشارع الفلسطيني بل وبين المتعاطفين معها من أهداف إستراتيجية إدارة بوش، وذلك من خلال الترويج لفكرة أن الهدف من الحصار المفروض على قطاع غزة، ليس أهالي غزة وإنما حماس.  وهو الأمر الذي من شأنه انقلاب أهالي غزة على الحركة خاصة مع استمرار عزلة القطاع لفترة طويلة.

تسعى إستراتيجية بوش وأولمرت إلى قطع الطريق أمام مصالحة ممكنة بين حركني فتح وحماس  يكون من شأنها عودة حماس أو بعض أعضائها إلى الحكم.

وقد بدا جليا خلال الأسابيع الأخيرة من الأزمة أن المملكة السعودية تنأى بنفسها عن رعاية أي مصالحات، رغم  نجاحها النسبي في تجربة اتفاق مكة.

أما القاهرة، فتتعامل مع الفصائل الفلسطينية خاصة حماس بتعالي وفرض شروط مسبقة وممارسة ضغوط وكأنها تتعامل مع جماعة الإخوان المصرية. 

الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان تماما أن كلا من مصر والأردن يفضلان فتح العلمانية على حماس الراديكالية، والتي يثير نفوذها في الأراضي الفلسطينية مخاوف أمنية وإستراتيجية للبلدين.

وبالتالي، فإن دور كل من مصر والأردن في المساعدة على التخلص من حماس من أهم عوامل نجاح إستراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا السياق. 

وكان التأييد المصري والأردني العلني لقرار عباس بإقالة حكومة هنية، وإدانة القاهرة لسيطرة حماس على قطاع غزة ونقل بعثتها الدبلوماسية أو الأمنية إلى رام الله بدلا من غزة يتماشى مع إستراتيجية عزل وإضعاف حماس.

الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوربي أعلنوا جميعا عن استئناف برامج المساعدات الاقتصادية والخدمية للفلسطينيين بعيدا عن نفوذ وسيطرة حماس أي فعليا إلى فلسطينيي الضفة الغربية وإبقاء فلسطيني قطاع غزة تحت كافة أنواع الحصار السياسي والاقتصادي والخدمي. 

وبالتالي تكون الصورة التي تسعى إستراتيجية بوش واولمرت إلى تحقيقها كالتالي: الضفة الغربية الديمقراطية التي تتمتع بالأمن  والمساعدات والخدمات  تحت نفوذ عباس وفتح المعتدلين، وإمارة غزة المتطرفة الجائعة المحاصرة والمعزولة تحت حكم متطرفي حماس.

الصورة السابقة استفزت الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، حيث اتهم أثناء وجوده بأيرلندا هذا الأسبوع الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوربي بالسعي للتفريق بين أبناء الشعب الفلسطيني، من خلال تقديم الدعم والمساعدة لرئيس السلطة الفلسطينية وحكومة الطوارئ في الضفة الغربية، في الوقت الذي يحاصر فيه سكان قطاع عزة لتأيدهم لحماس.

وقد نشرت كثير من كبريات الصحف الأمريكية هذا الأسبوع افتتاحيات وتقارير تنتقد رهان إدارة بوش على محمود عباس واتخاذ موقف متحيز من الصراع بين فتح وحماس. كما نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا يوم الأربعاء عن إستراتيجية بوش وألمرت لدعم عباس.

ولفت التقرير إلى أن الإستراتيجية ترتكز على تقوية سلطة عباس وحكمة الطوارئ عن طريق تقديم المساعدات المالية، وتسهيل إجراءات السفر والتنقل من وإلى الضفة الغربية، ودعم قوات عباس الامنية، فضلا عن الدعم المعنوي بعقد لقاءات بين عباس واولمرت واستئناف مفاوضات السلام بين الجانبين.

وأخيرا، فإن إستراتيجية بوش أولمرت لعزل وإضعاف حماس تتطلب عدم قيام إسرائيل بعمليات عسكرية ضد المواطنين الفلسطينيين خاصة في الضفة، وحصار قطاع غزة دون اجتياحه.

حكومة أولمرت وافقت لتحقيق إستراتيجية التخلص من حماس على الإفراج عن عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية والتي تقدر بمبلغ 600 مليون دولار، كانت مجمدة لرفض إسرائيل التعامل مع حكومة حماس.

جون الترمان خبير دراسات الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS ذكر في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست أن التحركات التي يقوم بها كل من بوش واولمرت ربما تساعد على استقرار سلطة عباس،  ولكنها تظل دعما مؤقتا. والسؤال الصعب طبقا لالترمان هو هل تستطيع فتح رغم مظاهر الإغداق المالي والمعنوي لها من الولايات المتحدة وإسرائيل في القيام بدورها والنجاح في إدارة الضفة الغربية على المدى البعيد.       

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد114