الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية

 

 

لم ينتبه الكثير خلال تغطية وسائل الإعلام للمذبحة التي شهدتها جامعة فرجينيا تك VT  الشهر الماضي إلى حجم الطلاب الدارسين والأساتذة الأجانب العاملين في الجامعة. لقد تصور البعض بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 أن عدد الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية في انحسار. ربما يكون ذلك صحيحا في حالات بعض الدول الخليجية، لكن الصورة الكلية كما يحاول تقرير واشنطن رسم ملامحها تبدو مختلفة، إذا أن أعداد وأنواع المنح المقدمة للطلبة الأجانب في تزايد ، وهذا يعكس فلسفة التعليم في الجامعات الأمريكية التي سعت تاريخيا لجذب نوابغ الطلاب من مختلف بلاد العالم في مختلف العلوم.

طلاب وأساتذة أجانب بين ضحايا فرجينيا تك

في 19 ابريل الماضي وفي شهادتها أمام إحدى لجان مجلس النواب المعنية بسلامة الطلاب، ذكرن كارين هيوز مساعدة وزيرة الخارجية للدبلوماسية العامة أنه رغم فداحة الأحداث التي شهدها حرم جامعة فرجينيا، فإن الكشف عن هوية الضحايا قد أوضح الطبيعة الدولية للتعليم العالي في الولايات المتحدة. ومن خلال الكشف عن أسماء الضحايا وجنسياتهم تبين أنهم قد جاءوا من بلدان مختلفة عبر العالم. ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية مذبحة بأنها كارثة دولية . ففي السادس عشر من أبريل وقعت أسوأ عملية قتل جماعي في تاريخ المؤسسات التعليمية في أمريكا، حيث قام طالب يحمل جنسية كوريا الجنوبية بقتل 32 شخصا قبل أن ينتحر. وكان من بين الضحايا طلابا وأساتذة من مصر وبيرو واندونيسيا والهند ولبنان وإسرائيل.

ميزانية مشروعات التبادل الطلابي

كارين هيوز التي  كانت تتكلم أمام المشرعين يوم 19 أبريل  بهدف الحصول على موافقة الكونغرس على ميزانية وزارة الخارجية لمشروعات الدبلوماسية العامة للعام المالي 2008 ، ذكرت أن مشروعات الوزارة تشتمل على تقديم منح دراسية للتبادل الطلابي.  وأضافت المسئولة الأمريكية أن عام 2007 قد شهد رقما قياسيا لتأشيرات الطلاب والدارسين التي منحتها لهم وزارة الخارجية، حيث بلغ عدد التأشيرات الممنوحة 591 ألف تأشيرة. وقالت هيوز أمام أعضاء من مجلس النواب أن إدارة الرئيس بوش تسعى من وراء التعاون ما بين مؤسسات التعليم الأمريكية ووزارة الخارجية إيصال رسالة واضحة للطلاب والدارسين الأجانب، وهي  أننا نريد أن يأتي قادة المستقبل في العالم إلى معاهدنا ة وجامعاتنا للدراسة وللتعرف علينا عن قرب. وعن الأهداف الأخرى لمشروعات التبادل الطلابي، قالت هيوز إن دعم التبادل الثقافي والفني، والتأكيد  على أهمية حرية التعبير في كافة مناحي الحياة هو أهم رسائل وأهداف هذه الأنشطة.

ارتفاع أعداد الطلبة الأجانب في الولايات المتحدة

ارتفاع عدد الطلاب الأجانب لم يقف عند حد برامج التبادل الطلابي قصيرة المدة أو الدراسة الجامعية، بل شهدت معدلات إقبال الطلاب الأجانب الراغبين في الدراسة للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه ارتفاعا ملحوظا أيضا. فخلال عام 2007 زادت نسبة طلاب الدراسات العليا القادمين من الصين بنسبة 17% عن العام الماضي طبقا لدراسة مجلس الدراسات العليا   Council of Graduate Schools ، وزادت نسبة الطلاب من الشرق الأوسط بنسبة 9% ،  كما زاد عدد الطلاب من الهند بنسبة 6%.

ورغم أن معدلات طلاب الدراسات العليا لأجانب لم تصل إلى ما كانت عليه قبل 11 سبتمبر إلا أن هذه المعدلات في تصاعد عاما بعد عام ، فقد زاد المعدلات بنسبة 12% من عام 2005 إلى عام 2006 ، كما زادت بنسبة 8% من عام 2005 إلى عام 2006.  وقد أظهرت دراسة مجلس الدراسات العليا الأمريكي أن نسبة طلاب الدراسات العليا الأجانب تزيد بنسبة 13% في الجامعات ذات الترتيب المتقدم في الولايات المتحدة بينما تقل هذه النسبة إلى 5% في الجامعات التي لا تتمتع بتاريخ عريق.

الطلاب من الهند والصين وكوريا الجنوبية يمثلون أغلب طلاب الدراسات العليا الأجانب في الولايات المتحدة، إذ تبلغ نسبتهم 53% من إجمالي عدد الطلاب الأجانب، بينما يمثل الطلاب القادمون من بلدان الشرق الأوسط 5% من أجمالي العدد.

وطبقا لدراسة بعنوان " الأبواب المفتوحة" أعدها معهد التعليم الدولي الأمريكي عام 2006، فإن حوالي    565 ألف طالب حضر إلى الولايات المتحدة للدراسة من شتى أنحاء العالم للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في عام 2006. واحتلت الهند المرتبة الأولى ، حيث بلغ عدد طلابها الوافدين على أمريكا 76.503 طلاب. وجاءت الصين في المركز الثاني، وكوريا الجنوبية في المركز الثالث.

وفيما يتعلق بمجال الدراسة التي أختارها طلاب الدراسات العليا الأجانب، فقد أظهرت دراسة مجلس الدراسات العليا أن الطلاب الأجانب لا يرغبون في دراسة العلوم الاجتماعية والإنسانية مفضلين عليها دراسة العلوم الطبيعية والتطبيقية. فقد بلغت نسبة دارسي علوم الحياة والزراعة من الوافدين الأجانب 13% ، وبلغت نسبة دارسي الهندسة 8% ، ونسبة دارسي الفيزياء 8% ، وعلوم الأرض 8% ، والاقتصاد وإدارة الأعمال 7%.

برنامج Plus  لطلاب الشرق الأوسط

يعتبر برنامج بلس Plus للتبادل الطلابي وتوفير منح دراسية في الجامعات الأمريكية  للطلاب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، خاصة الشرق الأوسط ، أحد نتائج  أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وهو جزء من مبادرة تبلغ ميزانيتها 10 ملايين دولار، انطلقت لدعم التفاهم والحوار بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي. ومصطلح PLUS هو اختصار مكون من الحروف الأولي لعبارة Partnership for Learning Undergraduate Studies. وقد بدأ البرنامج عام 2004 بتوفير منح لـ 71 طالبا من 11 دولة من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يختار برنامج Plus الطلاب الذين أنهوا سنتين من دراستهم الجامعية لإعطائهم منحة لعامين أخريين لاستكمال دراستهم الجامعية وتحسين مهارتهم في اللغة الانجليزية، حيث تخصص الشهور الست الأولى من غمر المنحة لدراسة اللغة الانجليزية بصورة مكثفة قبل البدء في الدراسة الفعلية.

تسهيل إجراءات السفر للطلاب

يعاني الكثير من الأجانب من صعوبة الحصول على تأشيرة دخول للأراضي الأمريكية بعد 11 سبتمبر، كما أن الكثير من رعايا بعض الدول قد عزفوا عن مجرد المحاولة. لكن جانيس جاكبسون  مساعدة نائب وزيرة الخارجية لشئون التأشيرات  طبقا لمقال نشر في صحيفة كوميونتي كوليدج تايمز ونشره موقع وزارة الخارجية الأمريكية باللغة العربية، أكدت في كلمتها أمام مؤتمر تعليمي يهتم بشؤون الطلبة الأجانب، قائلة إنه على الرغم من هجمات 11 سبتمبر قد غيرت بعض سياسات الوزارة بالنسبة لطلبات الحصول على تأشيرات الدخول، فإن من يعتقد بأن هذه الإجراءات ستقف حاجزا في وجه الطلاب الأجانب الراغبين في الدراسة في أمريكا ، فهو على خطأ.  وأضافت المسئولة في وزارة الخارجية بأن الوزارة تعمل بجد لتسهيل تدفق الطلاب الأجانب إلى الولايات المتحدة.

وأوضحت جاكبسون بأن الوزارة قد عززت قدرتها على إنجاز إجراءات منح التأشيرات للطلاب الأجانب بإضافة أكثر من 350 منصبا قنصليا جديدا منذ أحداث 11 سبتمبر. وأكدت أن المسئولين القنصليين قد أعطوا تعليمات لتسهيل إجراءات منح تأشيرات دخول الطلاب الأجانب للدراسة.  وأضافت أن 97 % من طلبات التأشيرات تنجز في خلال يومين، بينما تخضع النسبة الضئيلة المتبقية لمراجعة لدواع أمنية. وقالت المسئولة الأمريكية إنه حتى في حالة هذه النسبة فإن أصحابها ينبغي أن يتلقون ردودا لا تستغرق وقتا طويلا.   

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:تقرير واشنطن-12-5-2007