الهاتف المحمول... أداة اتصال أم وسيلة ترفيه؟

  

توم ريجن

 

الهاتف النقال، كما نعرفه، بصدد دخول مرحلة جديدة كلياً. أما هذه المرحلة الجديدة، فتتميز بتكنولوجيا جديدة تعرف بـ"3G"، من المرتقب أن تحول هواتفنا النقالة إلى محفظة جيب، وبطاقة بنكية، ومركز ترفيه صغير، وجهاز كمبيوتر، وجهاز تلفزيون، وتذكرة حافلة أو قطار أو طائرة –على سبيل المثال، لا الحصر. بيد أن خبراء قطاع الاتصالات يقولون إن الهدف الرئيسي من الهواتف النقالة سيظل هو القيام بالمكالمات الهاتفية، بصرف النظر عن الوظائف الإضافية التي يتميز بها.

وقد شُرع في استعمال الهاتف النقال "3G" في اليابان منذ بضع سنوات، وهو بصدد اكتساح عدة بلدان أوروبية حالياً. أما في الولايات المتحدة، فقد أضافته عدة شركات اتصالات إلى قائمة عروضها في الآونة الأخيرة. إلا أن معظم الأميركيين مازالوا يستعملون الهاتف النقال من أجل إجراء المكالمات الهاتفية في المقام الأول. صحيح أن ثمة استعمالاً متزايداً للهواتف النقالة لأغراض التقاط الصور، وإرسال الرسائل الإلكترونية القصيرة؛ إلا أن الأمر في نهاية المطاف، ومثلما يقول "مايكل جارتنبورج"، نائب الرئيس ومدير البحوث بشركة "جوبيتر ريسورتش"، وهي شركة لبحوث السوق يوجد مقرها في نيويورك، "يتعلق بما إن كان هاتفاً جيداً. فالهواتف التي تتميز بعدة وظائف ولكنها ليست هواتف جيدة، لا تنجح في السوق".

عندما يصل 3G بصفة نهائية إلى الأسواق، يُنتظر أن يصبح الهاتفُ النقال جهازاً من أجل الترفيه والتسلية، علاوة بطبيعة الحال على إجراء المكالمات الهاتفية. (يُذكر في هذا الإطار أن شركة بريطانية توقعت أن 125 مليون شخص في العالم سيستعملون الهواتف النقالة من أجل مشاهدة التلفزيون في غضون بضع سنوات). كما سيصبح بمقدور المسافرين الدوليين استعمال هواتفهم النقالة في أي بلد يتوفر على شبكة 3G.

اللافت أن انتشار شبكات الهاتف النقال سجل بعض البطء والتأخير في الولايات المتحدة لعدد من الأسباب، نذكر منها أن نظام الهاتف الأرضي في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يعد أفضل بكثير من الأنظمة الموجودة في كثير من البلدان الأخرى، وهو ما يعني أن الأميركيين أقل حاجة إلى الاتصالات المتحركة مقارنة مع غيرهم ممن لا يتوفرون على خدمات من نفس الجودة وتغطية بنفس الحجم. إضافة إلى ذلك، فإن خدمات الهاتف النقال الأولى كانت باهظة للغاية، وهو ما تسبب في بطء تطور القطاع.

ومن المرتقب أن تشهد سنتا 2007 و2008 تقديم عدد من شركات الاتصالات الأميركية لخدمة 3G. وفي هذا الإطار، يتوقع بعضُ خبراء القطاع منافسةً محتدمة بين 3G وشبكات لاسلكية سريعة أخرى من قبيل "Wi-Fi" و"WiMAX". ويقول جارتنبورج من شركة "جوبيتر": "إن "WiMAX" متأخرة بعض الشيء، أما "Wi-Fi"، فنجدها هذه الأيام في كل مكان تقريباً، ولكن المشكلة تُطرح عندما يغادر المرء بيته أو مكتبه. وهنا بالضبط تكمن إيجابيات ومزايا 3G، ذلك أن المرء يستطيع تشغيله في أي مكان. وفي الواقع إنه خبر سار بالنسبة للمستهلكين في حال كان سعره معقولاً".

وإذا كانت الهواتف النقالة ستعمل على نحو متزايد مستقبلاً كأجهزة كمبيوتر صغيرة يمكننا أن نحملها معنا في جيوبنا، فمن المنتظر أن تفقد شكل الهواتف النقالة الكلاسيكية؛ إذ بات يُنظر إلى الهاتف النقال بشكل متزايد باعتباره جزءاً من الموضة، وهو ما يعِد بتغيرات سريعة في أشكاله وتصاميمه. ومما يجدر ذكره في هذا السياق أن أحد المصممين ابتكر العام الماضي هاتفاً نقالاً يمكن تحويله إلى منبّه أو ساعة يدوية، في حين ابتكر آخر هاتفاً متحركاً بدون أزرار، ما على المرء إلا أن يرفعه إلى مستوى وجهه ليجيب على المكالمة الهاتفية أو يقوم بها.

والأكيد أنه لا شيء من دون مقابل؛ فعندما تعبر مادة ما نطاق التكنولوجيا إلى نطاق الموضة، فإن ذلك يعني دائماً ارتفاع السعر. وبما أن الجميع سيحتاج إلى هاتف جديد قادر على استعمال شبكة "3G"، فربما سيتعين علينا أن ندفع المزيد مقابل خدمات الهاتف النقال.

والواقع أن عدداً من محللي السوق يقولون إن السعر مازال عاملاً أساسياً بالنسبة للعديد من الأميركيين في ما يخص شراء هاتف نقال جديد؛ غير أن العديد من شركات الاتصالات تتوقع انتشاراً واسعاً لـ3G خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بالرغم من ارتفاع سعره. وفي هذا السياق، يشير "جارتنبورج" إلى أنه عندما ينخفض سعر خدمة 3G، مثلما يحدث مع جميع التكنولوجيات الحديثة، فإن عدد الأشخاص الذين يستعملون هذه التكنولوجيا يرتفع. ولعل خير دليل على ذلك هو الانتشار الواسع الذي عرفته خدمة الإنترنت السريعة.

*كاتب أميركي متخصص في العلوم والتكنولوجيا

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

 المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"-27-3-2007