"بصمات الأحذية"... تقنية بريطانية جديدة لتحديد شخصية الجناة

 

 

في الآونة الأخيرة تم في بريطانيا إطلاق أداة جديدة على شبكة الإنترنت لمقاومة الجريمة، وهي أداة يقول بعض المحللين إنها ربما تجعل المجرمين يرتعدون خوفاً قبل الإقدام على جرائمهم. وثمة تقارير صحفية أوردت أن خبراء الطب الشرعي في بريطانيا قد كشفوا النقاب عن تقنية جديدة أطلقوا عليها اسم "تقنية ذكاء الأحذية"، وهي تقنية تضم قواعد معلومات عن آلاف الأحذية وبصمات الأقدام مصنفة بطريقة تؤدي إلى مساعدة رجال الشرطة على سرعة التعرف على العلامات المتروكة في مسرح الجريمة وربطها بغيرها من العلامات الخاصة بجرائم ومجرمين آخرين.

ففي عصر التقنية الفائقة، والوسائل الحديثة في مجال الطب الشرعي ووسائل التعرف على الحمض النووي، فإن تلك الصورة القديمة للمخبرين المنهمكين في فحص حذاء معفر أو ملطخ بالطين لم تعد مقبولة في هذا العصر.

ويقول خبراء الطب الشرعي أيضاً إن مسارح الجريمة غالباً ما تحتوي على بصمات الأحذية أكثر مما تحتوي على بصمات أصابع بحيث يمكن القول إن بصمات الأحذية قد غدت تحتل المرتبة الثانية بعد تحليل الدم والحمض النووي في قائمة الأدلة التي يتم التعرف من خلالها على مرتكبي الجرائم، حيث أثبتت الأبحاث أن بصمات الأقدام تشكل دليل الإدانة في جريمتين من بين كل خمس جرائم ترتكب.

وحول الأداة الجديدة يقول "جون جوود يير" مدير برنامج "تقنية ذكاء الأحذية" التابع لمصلحة الطب الشرعي في بريطانيا: "تعتمد هذه التقنية على استخدام أحدث البرمجيات والخبرات من أجل تقديم المعلومات لرجال الشرطة بشكل أسرع وبقدر أكبر من الدقة، وهو ما سيساعد في نهاية المطاف على التعرف على الجناة والقبض عليهم، وبالتالي فك ألغاز الكثير من الجرائم التي كانت تقيد في السابق ضد مجهول".

وهذا النظام في الكشف عن الجرائم عبر شبكة الإنترنت، والذي يعد الأول من نوعه في العالم، يتم تحديثه يومياً، ويضم الآلاف من نماذج الأحذية، بما فيها علامات النعل والشعارات المميزة لماركات الأحذية المختلفة، والصور المأخوذة لوجه الحذاء.

وستساعد قواعد المعلومات المستخدمة في هذا البرنامج رجال الشرطة على سرعة المقارنة بين بصمات الأحذية التي يتم رفعها من مسرح الجريمة، وتلك التي يتم الحصول عليها من الأفراد المشتبه بهم أو أولئك المقبوض عليهم. ويذكر في هذا السياق أن القوانين المطبقة في بريطانيا قد أصبحت تسمح لرجال الشرطة بالحصول على بصمات الأحذية من المشتبه بهم بنفس الطريقة، التي يتم بها الحصول على بصمات أصابعهم، وعلى عينات الحمض النووي الخاصة بهم.

ويقول خبراء الطب الشرعي إن العلامات والبصمات التي سيتم رفعها من مسرح الجريمة، وتلك التي يتم الحصول عليها من المشتبه بهم، ترسل إلى المختبرات الجنائية، لدراستها دراسة دقيقة وتسجيل المعلومات التي يتم الحصول عليها من خلال الفحص في قاعدة البيانات الخاصة بالبرنامج. والصور التي يحصل عليها ليست من نوعية تلك الصور الكبيرة التي تظهر فيها عادة أحذية مغطاة بالطين، كتلك التي تظهر في الحلقات البوليسية التلفزيونية، ولكنها صور أصغر حجماً وأقل وضوحاً وتستدعي الحاجة استخدام الأشعة فوق البنفسجية لتوضيحها.

وسيكون المحققون قادرين بموجب هذه التقنية الجديدة على استخدام تلك العلامات والبصمات التي ترفع من مواقع الجريمة، لإثبات أن الحذاء الذي رفعت بصمته خاص بشخص معين دون غيره، وهو تحليل يطلق عليه خبراء الطب الشرعي "تحليل سندريلا" ويمكن من خلاله معرفة من هو الشخص الذي يرتدي الحذاء، وذلك من خلال دراسة زاوية لمس الحذاء للأرض، وتوزيع ثقل الجسم على الحذاء، وهي أمور تختلف كما هو معروف من شخص إلى آخر.

ويقول البروفيسور"نيجل ألينسون" الخبير في هندسة البيانات، والذي يتعاون مع الشرطة في العديد من قواعد المعلومات المؤتمتة، التي تشمل معلومات عن أنواع الأحذية، وبصمات الأصابع، والتطبيقات الكومبيوترية الخاصة بالتعرف على ملامح الوجوه:

"يمكنني القول إن التقنية الجديدة تتيح فرصاً لالتقاط بصمات الأحذية أكثر من الفرص المتاحة لرفع بصمات الأصابع، وخصوصاً فيما يتعلق بجرائم سرقة المنازل، وهو الأمر الذي تساعد عليه الاتجاهات الحديثة السائدة في فرش المنازل في بريطانيا، والتي تميل إلى تغطية الأرضية بالخشب بدلاً من السجاد، وهو ما يساعد كثيراً وخصوصاً إذا ما علمنا أن لصوص المنازل يميلون عادة إلى ارتداء أحذية مطاطية خفيفة ضماناً لسهولة الحركة وعدم إصدار أصوات قد تلفت الانتباه إليهم".

ويضيف أنه كي تتمكن النيابة من تقديم أدلة قوية في قاعات المحاكم، فإن الشرطة ستكون بحاجة لإثبات أن علامة ما، أو بصمة ما، خاصة بحذاء معين دون غيره، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال البحث عن علامات فارقة في الحذاء مثل عيب في الصنع أو انبعاج معين نتيجة لاختلاف أشكال الأقدام، أو ربما قطع أو تمزق في الجلد. ويضيف "ألينسون" أن مما يساعد على ذلك أن اللصوص أو المجرمين عموماً لا يميلون إلى التخلص من الأحذية التي يرتدونها أو التي يكونون قد ارتكبوا الجريمة بها... فهم قد يتخلون عن قميص أو رداء معين، ولكنهم لا يتخلون بسهولة عن حذاء رياضي مرتفع الثمن.

وتفيد التجربة العملية أن آثار وبصمات الأحذية قد أثبتت فعاليتها كأداة إثبات في العديد من الجرائم التي ارتكبت مؤخراً في بريطانيا، على رغم بعض المصاعب العملية التي لم تحل دون تأكيد أن تلك الأداة تعد أداة فعالة، وأنها ستزداد فعالية بعد تطبيق التقنية الجديدة التي تعتمد على قواعد بيانات ضخمة.

*كاتب أميركي متخصص في الشؤون العلمية

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المكذور نصا و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور" – 25-2-2007