الجالية المصرية  في الولايات المتحدة

 

 

تعتبر بداية هجرة المصريين إلى الولايات المتحدة متأخرة نسبيا، فقد وصل أوائل المهاجرين المصريين إلى أمريكا بعد مرور قرن تقريبا من وصول نظرائهم العرب من بلاد الشام الذين يعود تاريخ وجودهم في الولايات المتحدة إلى منتصف القرن التاسع عشر. الغالبية العظمى من المهاجرين المصريين الأوائل كانوا من اليهود والأقباط، ثم تبعهم إسلاميون تركوا مصر في ستينات القرن الماضي نتيجة الظروف السياسية القائمة آنذاك من عداء بين الإخوان المسلمين وجمال عبد الناصر. لكن أعداد المهاجرين المصريين قد زادت باطراد في أعقاب حرب يونيو عام 1967.

ديموغرافية الجالية

لا يوجد إحصاء دقيق يحدد عدد الأمريكيين من أصل مصري، ويتفاوت هذا العدد طبقا لمصدره، فعدد المصريين الأمريكيين طبقا لمكتب الإحصاء الأمريكي عام 2000 لا يتجاوز 150 ألف نسمة، لكن مصادر السفارة المصرية في واشنطن تؤكد أن عدده لا يقل عن 800 ألف نسمة. وفي المقابل تتخذ بعض المصادر الناشطة في إطار الجالية العربية الأمريكية موقفا وسطا فيما يتعلق بالإحصاء، حيث يعتبر المعهد العربي الأمريكي أن الجالية المصرية تمثل 12% من أجمالي الجالية العربية التي تتراوح أعدادها بين 3.5  و 5  ملايين نسمة، أما  محمد الشناوي رئيس الجمعية الثقافية  المصرية الأمريكيةEACA    فيؤكد  أن عدد المصريين الأمريكيين لا يقل بأي حال من الأحوال عن نصف مليون نسمة نظرا لأن ولاية نيوجيرسي فقط بها حوالي 180 ألف أمريكي من أصل مصري.

أكبر تجمع للمصريين الأمريكيين يقع  في ولاية نيوجيرسي، ثم  منطقة واشنطن الكبرى التي تضم شمال فرجينيا وأجزاء من ولاية ميرلاند والعاصمة الفيدرالية، ومنطقة كوينز في نيويورك كما توجد تجمعات أخرى في ولايتي ميشيغان  وكاليفورنيا.

مشاهير الجالية المصرية

من أشهر الأسماء المصرية الأمريكية العالمين فاروق الباز وأحمد زويل، فاروق الباز الذي اشتهر من خلال عمله  في برنامج أبوللو في وكالة أبحاث الفضاء NASA في أوائل السبعينات، كما عمل الباز في معهد الفضاء التابع لمتاحف سميثونين في العاصمة واشنطن، وهو يعمل الآن مديرا لمركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن. أما أحمد زويل ، فيعرف من خلال حصوله على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999. ومن بين الأسماء الأكاديمية الأخرى المعروفة عالم الاقتصاد الدكتور إبراهيم عويس أستاذ الاقتصاد بجامعة جورجتاون. وفي عالم السياسية طل في السنوات الأخيرة اسم دينا باول مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الثقافية والتعليمية والناشطة في الحزب الجمهوري. وفي مجال الاقتصاد ورجال الإعلام  هناك حاييم سابن المولود في الإسكندرية ،  والذي يعمل في مجال الإعلام ،  ويعتبر طبقا لمجلة فوربس ضمن قائمة أغنى مائة شخص في الولايات المتحدة.

أهم الجمعيات الناشطة

 من أهم الجمعيات الناشطة في إطار الجالية المصرية الأمريكية الجمعية الثقافية  المصرية الأمريكية EACA التي تأسست في بداية السبعينات وتتخذ من واشنطن مقرا لها والتي تهدف إلى ربط الأجيال الناشئة بثقافته الأصلية، والتفاعل مع المجتمع الأمريكي سياسيا واجتماعيا وثقافيا.  وهناك الجمعية المصرية الأمريكية EAO في ولاية  كاليفورنيا التي تأسست عام 1984 بهدف ربط أبناء الجالية بوطنهم الأصلي، وتعزيز التفاهم بين الجالية وبقية مكونات المجتمع الأمريكي.  ومن بين الجمعيات ذات البعد الاجتماعي الوظيفي رابطة الدارسين ( العلماء) المصريين الأمريكيين AEAS التي تأسست في أوائل السبعينات من 50 عالم وأكاديمي أمريكي من أصل مصري.

وفي سياق الحلقة الثالثة من ملف العرب الأمريكيين والتي خصصت للحديث عن الجالية المصرية   في الولايات المتحدة، كان لتقرير واشنطن لقاء مع السفير المصري لدى واشنطن السيد/ نبيل فهمي الذي خص التقرير بلقاء مطول تكلم فيه عن المصريين الأمريكيين والدور الذي تقوم به السفارة لتقوية أواصر العلاقة بين أفراد الجالية ووطنهم الأصلي. وفيما يلي نص المقابلة التي أجراها مراسل تقرير واشنطن مع السفير المصري  يوم الثلاثاء 16 يناير2007: 

 تقرير واشنطن

سعادة السفير، هناك اختلاف حول عدد المصريين الأمريكيين بصورة كبيرة، هل لدى السفارة معلومات أو إحصاءات مختلفة عن السائد؟

السفير نبيل فهمي

هناك اختلاف كما قلت ، ولكن تقديرنا وتقديري أنا الشخصي أن الجالية المصرية لا يقل عددها عن 850 ألف نسمة، وأقصد بالجالية المصرية من هو مولود في الولايات المتحدة  أو حاصل على الجنسية الأمريكية من أصل مصري أو من هو مصري مقيم في الولايات المتحدة دون الحصول على جنسيتها.

تقرير واشنطن

على أي أساس تذهبون إلى هذا الاعتقاد؟

السفير نبيل فهمي

هذا الاعتقاد قائم بناء على أساس أن أفراد الجالية المسجلين لدى السفارة في واشنطن والقنصليات الخمس الأخرى يبلغ عددهم حوالي 250 ألف، وذلك يتجاوز أرقام مكتب الإحصاء الأمريكي، وهذا العدد المسجل لا يمثل بالطبع كل المصريين المقيمين في الولايات المتحدة. وأنا شخصيا أرى أعدادا كثيرة من أفراد الجالية حريصين على التواجد في أي نشاط أدعى إليه في أي ولاية على امتداد الولايات المتحدة.  وبغض النظر عن مسألة العدد، ورغم أن الجالية اللبنانية – السورية من أكبر الجاليات العربية عددا وثروة، فإن الجالية المصرية من أكثر الجاليات العربية تعليما. وهناك ميل لدى الجالية المصرية نحو العمل الأكاديمي. أما على مستوي العدد، فتقديرنا هو أن هناك حوالي 250 ألف مصري في منطقة الساحل الغربي وكاليفورنيا، وهناك ما يقرب من 280 ألف مصري في الشمال الشرقي في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكونيتكت. وإذا ذهبت إلى مدينة جيرسي ستي ستجد أن الأجواء كلها مصرية ، يافطات الشوارع باللغة العربية، والحديث بين الناس باللهجة المصرية. وفي واشنطن العاصمة وضواحيها يوجد 15 ألف مصري. الأرقام بشكل عام تقريبية وتقديرية ولكنها بكل تأكيد تتجاوز التقدير الأمريكي.

تقرير واشنطن

بالتأكيد أن نشاط السفارة يتجاوز دوره السياسي، في سياق علاقة السفارة بالجالية المصري ما هي أنشطة وفعاليات السفارة؟

السفير نبيل فهمي

أنشطة السفارة غير السياسية متنوعة، أولا، أول ثلاثاء في كل شهر على مدى السنة منذ سبع سنوات ومنذ وصولي واشنطن، وما بين الساعة السادسة والثامنة مساء تقيم السفارة حفل ثقافي مفتوح للجميع الجالية وغير الجالية، ويتنوع مضمون هذا الحفل من الثقافة الفلكلورية إلى محاضرات في التاريخ المصري إلى ندوات عن الإصلاح السياسي في مصر . كذلك نقوم بتقديم خدمة تعليمية ثقافية عن التاريخ المصري لأي مدرسة في منطقة واشنطن الكبرى. كما نصدر مجلة كل ثلاثة أشهر عن كل ما يدور في مصر والإعلان فيها عن نشاط السفارة أو القنصليات. كذلك  فضلا عن ذلك، فإن كل قنصلية لديها البرنامج الثقافي الخاص بها كما أن القناصل في نيويورك وهيوستن وشيكاغو وسان فرانسيسكو  يقوم بأنشطة في حدود مناطقهم الجغرافية، كما أقوم شخصيا  بحد أقصى كل ثلاثة أشهر بجولة خارج واشنطن.

تقرير واشنطن

 وماذا عن تواجد وتمثيل السفارة في أنشطة الجالية ؟

السفير نبيل فهمي

نشارك في أي نشاط تقوم به الجالية وندعى إليه، وأشارك أو يشارك القنصل العام في أنشطة الجمعية المصرية الأمريكية EACA ، وكل قنصل عام مسئول عن عشر ولايات وعليه أن يتجول ويشارك الفعاليات في الولايات العشر.

تقرير واشنطن

في سياق تفاعل الدبلوماسيين مع المجتمع الأمريكي، كيف تتغلب السفارة على عدم إلمام بعض الدبلوماسيين بطبيعة وثقافة المجتمع الأمريكي؟

السفير نبيل فهمي

هذه ملاحظة سليمة وانتقاد في محله. ولكي نتغلب على هذه المشكلة ، نقوم ابتدءا نجري تدريبا ثقافيا للدبلوماسيين في القاهرة قبل حضورهم إلى الولايات المتحدة  في المعهد الدبلوماسي والإدارات المعنية بالعلاقات الأمريكية. ثم بعد وصول الدبلوماسيين إلى السفارة أو لقنصليات، يخضعون لبرنامج تعريفي عن الثقافة والمجتمع الأمريكي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد92