الدليل الأميركي الميداني العسكري الجديد

 

 

الدليل الميداني العسكري الجديد يؤكد على أهمية التوعية

الجيش وسلاح المارينز يتكاتفان لاستخلاص الدروس المستفادة من العراق وأفغانستان

من فينس كراولي، المحرر في موقع يو إس إنفو - واشنطن، 10 كانون الثاني- يناير، 2007 :

أصدر الجيش الأميركي وقوات المارينز دليلا ميدانيا جديدا لكي تسترشد به القوات الأميركية أثناء مكافحتها لحركات التمرد. وأكد الدليل الجديد على أهمية التوعية بالعادات والتقاليد والثقافة السائدة في البلد المضيف للقوات الأميركية، والاتصالات الشخصية، واستراتيجيات إعادة الإعمار والتعاون الوثيق مع الوكالات غير العسكرية.

وقد تم تحديث الدليل الميداني الذي صدر بعنوان "مكافحة التمرد" للمرة الأولى منذ 20 سنة، ليتضمن الدروس الجديدة المستفادة من الخبرة في العراق وأفغانستان ودول أخرى، بالإضافة إلى عرض تاريخي لفترة تزيد عن القرن يلفت الأنظار إلى الأبعاد المهمة لحركات التمرد السابقة.

أشرف على إصدار الدليل الميداني الليوتينانت جنرال ديفيد بتراوس الذي رشحه مؤخرا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، لخلافة الجنرال كيسي في منصب كبير قادة قوات التحالف في العراق. وأكد الدليل الميداني على أن التوعية المستمرة هي أساس دحر أي تمرد. ونص على أن "الجانب الذي يتعلم بسرعة أكبر ويتكيف بمعدل أسرع، أي الطرف الذي يكون أفضل في مجال التوعية والتعليم، هو الذي ينتصر عادة."

ولقد حظي الدليل الميداني الجديد بشعبية وإقبال لا يحظى به في الغالب أي دليل يصدر عن القواعد أو التدريب العسكري. وصرح كونراد كرين مدير مركز التاريخ العسكري بالجيش الأميركي إنه رغم أن الدليل الجديد يشغل ملفا ضخما من ملفات الكمبيوتر تصل سعته إلى 14 ميغا بايت، فإنه تم تنزيله إلكترونيا 600 ألف مرة خلال الأيام الأربعة الأولى بعد نشره يوم 15 كانون الأول- ديسمبر، 2006. ويذكر أن كرين كان رئيس فريق إعداد الدليل الميداني وأنه أجرى أبحاثا مكثفة في تاريخ الحملات التي تولت مكافحة حركات التمرد وعمليات إعادة الإعمار التي قام بها الجيش.

وقال كرين إن الدليل الميداني الجديد تضمن "تركيزا مكثفا وكبيرا" على أهمية وضرورة توعية أفراد القوات المسلحة الأميركية بالجوانب الثقافية والعادات والتقاليد في الدولة المضيفة. وعلى سبيل المثال، فإن المعد الرئيسي للفصل الثالث من الدليل وهو بعنوان "الاستخبارات في مكافحة التمرد" كان خبيراً في الثقافة وعلم الأجناس، والفصل يتضمن مناقشات متعمقة عن كيفية قيام رجال القوات المسلحة بعمل خارطة للهيكل الاجتماعي للبلد أو الموقع الذي يجرون فيه عملياتهم.

وتحذر مقدمة الدليل من أن جميع الفترات التاريخية أثبتت أن الحكومات التي استهدفتها حركات التمرد كانت بطيئة الإدراك في معرفة ما يجري، وأن ما قامت به من إجراءات لمكافحة التمرد نجمت عن نتائج ضعيفة في بداية الأمر.

ويذكر الدليل الميداني أن "جيوش الدول الغربية غالبا ما تتجاهل الدراسات الخاصة بحركات التمرد. فهم يعتقدون خطأ أن الجيوش المدربة على تحقيق النصر في الحروب التقليدية الكبيرة تكون مهيأة بالتالي وبطريقة آلية لتحقيق النصر في الحروب الصغيرة غير التقليدية. لكن الحقيقة أن هناك بعض القدرات المطلوبة لتحقيق النصر بطريقة تقليدية – على سبيل المثال القدرة على تنفيذ علميات المناورات واستخدام قوة النيران – قد تكون لها مزايا محدودة أو حتى قد تكون لها نتائج عكسية في عمليات مكافحة التمرد. غير أن القوات التقليدية حينما تبدأ عمليات مكافحة التمرد تحاول استخدام تلك القدرات لدحر المتمردين؛ وغالبا ما يفشلون في ذلك."

ويتضمن الدليل الميداني إرشادات مفصلة حول كيفية التخطيط لعمليات مكافحة التمرد. كما يتضمن ملخصات وملاحق حول كيفية تحليل شبكات الاتصال الاجتماعي، والعمل مع المترجمين وخبراء اللغات وأخذ الاعتبارات القانونية في الاعتبار.

وفي بداية الفصل الثالث يقول الدليل الميداني "إن عمليات مكافحة التمرد مغامرة يتم توجيهها على ضوء ما يتوفر من معلومات استخباراتية. والمعلومات الاستخباراتية في مكافحة حركات التمرد تكون عن الشعب. وينبغي على القوات الأميركية أن تتفهم تماما شعب الدولة التي تجري فيها العمليات، والمتمردين في تلك الدولة وحكومتها. ويجب على القادة العسكريين والمسؤولين عن وضع الخطط أن يكونوا على بصيرة بالثقافة، والعادات والتقاليد، والمفاهيم السائدة، والقيم، والمعتقدات والمصالح والاهتمامات، ومراحل عملية اتخاذ القرار بالنسبة للأفراد والمجموعات."

وتضمن الدليل الميداني قوائم بالممارسات الناجحة وغير الناجحة. وتضمنت الممارسات الناجحة ما يلي:

- التأكيد على أهمية المعلومات الاستخباراتية.

- التركيز على السكان، احتياجاتهم وأمنهم.

- تأسيس وتوسيع نطاق المناطق الآمنة.

- عزل المتمردين عن المناطق المأهولة.

- إجراء عمليات تجميع معلومات بصورة مستمرة وفعالة وموسعة.

- إتاحة فرص الحصول على العفو وإعادة التأهيل للراغبين في دعم الحكومة الجديدة.

- وضع قوات الشرطة في الدولة المضيفة في الصدارة في أسرع وقت ممكن.

- توسيع نطاق قوات الشرطة في الدولة المضيفة وتنويع أفرادها.

- تدريب القوات المسلحة على القيام بعمليات مكافحة التمرد.

- زرع مستشارين ممتازين وقوات عمليات خاصة بين قوات الدولة المضيفة.

- حرمان المتمردين من الملاذ الآمن.

- تشجيع تبادل المعلومات والتعاون العسكري والسياسي الوثيق.

- تأمين حدود الدولة المضيفة وحماية البنى الأساسية فيها.

أما الممارسات غير الناجحة فتتضمن:

- المبالغة في التركيز على قتل العدو والقبض عليه بدلا من التركيز على ضمان أمن السكان وإشراكهم في العملية.

- إجراء عمليات أوسع نطاقا عن المعتاد.

- تركيز تواجد القوات المسلحة في قواعد كبيرة من أجل حمايتها.

- تركيز عمليات القوات الخاصة بصفة رئيسية على عمليات الإغارة.

- التقليل من أهمية تخصيص مستشارين متميزين وتواجدهم بين قوات البلد المضيف.

- تشكيل تدريب قوات أمن البلد المضيف على غرار الجيش الأميركي.

- تجاهل عملية تشكيل حكومة لوقت السلم، بما في ذلك الإجراءات القانونية.

- السماح بأن تكون الحدود والأجواء والسواحل مفتوحة بدون حماية.

وبالإضافة إلى ذلك، ضم الدليل الميداني عبارات تبدو كما لو كانت متناقضة عن عمليات مكافحة التمرد. وعلى سبيل المثال يقول الدليل "في بعض الأحيان، يكون كلما زاد عدد القوات المستخدمة كلما كان ذلك مقللا لفاعليتها. فالنجاح في وضع الخطط والتكتيكات لا يضمن أي شيء. ويقال إن المعركة الحاسمة تكون على الظفر بعقل الشعب." وأكد الدليل أيضا على ضرورة أن تكون أدنى مستويات التسلسل القيادي على استعداد لتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات التي يمكن أن تؤثر على نتائج الحملة.

وذكر الدليل الميداني أن إجراء عمليات مكافحة التمرد يتناقض من نواح كثيرة مع بديهيات وجهات النظر التقليدية للولايات المتحدة في الحرب، وذلك رغم أن عمليات مكافحة التمرد شكلت جزءا كبيرا من الخبرة العسكرية للولايات المتحدة."

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر :  http://usinfo.state.gov/arabic - 10-1-2007 – المرسل : احمد علاء .