زيت الزيتون...هل يقي من السرطان؟

  

د. أكمل عبد الحكيم

 

ما السبب خلف انتشار العديد من أنواع الأمراض السرطانية بمعدلات أكبر بين سكان الدول الشمالية من القارة الأوروبية، مقارنة بمعدلاتها بين سكان دول الجنوب؟ هذا هو السؤال الذي بحثت مجموعة من علماء جامعة "كوبنهاجن" بالدانمرك في عن إجابته، من خلال دراسة أجريت على 182 رجلاً، تتراوح أعمارهم ما بين سن العشرين وسن الستين، وينتمون إلى خمس دول مختلفة، موزعة على شمال وجنوب القارة. في هذه الدراسة، التي نشرت في العدد الأخير من إحدى الدوريات العلمية المتخصصة (Federation Of American Societies for Experimental Biology)، قام العلماء بقياس مستوى مركب كيميائي في دماء جميع المشاركين، وهو مركب معروف عنه علاقته بالأمراض السرطانية. أضاف بعدها العلماء 25 مليليتراً يومياً من زيت الزيتون لطعام المشاركين في الدراسة، ولمدة أسبوعين. وبنهاية الدراسة، قام العلماء بتحليل دم آخر للمشاركين، لقياس مستوى نفس المركب الكيميائي. وبمقارنة مستوى ذلك المركب الكيميائي قبل وبعد الدراسة، اكتشف العلماء حدوث انخفاض بنسبة 13% في مستوى المركب بسبب إضافة زيت الزيتون للطعام. وهو ما يعني أن تناول كميات بسيطة من زيت الزيتون، يحقق وقاية من الأمراض السرطانية بنفس النسبة، وربما حتى بقدر أكبر.

ولفهم الكيفية التي يمكن لزيت الزيتون أن يحقق هذه الفائدة بها، لابد وأن نسترجع هنا بعض المعلومات الأساسية عن تلف الخلايا، وكيفية تحول الخلية الطبيعية إلى خلية سرطانية. هذا الفهم، لابد وأن يبدأ بعملية التأكسد (Oxidation)، وهي عبارة عن اختلال في توازن العمليات الأيضية داخل الخلية، بسبب تراكم مركبات خاصة داخلها، تؤدي إلى تلفها وتحولها إلى خلية سرطانية. هذا التأكسد والاختلال الحيوي، يمكن قياس مداه بشكل غير مباشر، من خلال قياس مستويات بعض المركبات الكيميائية الخاصة. وما اكتشفه العلماء، هو أن الجرعة اليومية من زيت الزيتون، وبسبب احتوائه على كمية لا بأس بها من الدهون الأحادية غير المتشبعة، تبطئ من عملية التأكسد، مما يقلل من مستويات المركبات الكيميائية الخاصة الدالة على تلف الخلايا. وبالتالي يحقق زيت الزيتون أثره بالتحديد في الوقاية من الأمراض السرطانية، من خلال حماية تلك الخلايا ضد التلف من التأكسد. وهو ما يفسر انخفاض معدلات انتشار الأمراض السرطانية في دول الجنوب، مقارنة بدول الشمال، بسبب اعتماد سكان دول الجنوب على زيت الزيتون بقدر أكبر في طعامهم اليومي.

هذه الدراسة وما خلصت إليه من نتائج، تصب هي الأخرى في مفهوم الأغذية الوظيفية أو الصحية (functional food)، وهي الأغذية التي يفترض فيها أن تؤدي وظيفة أو فائدة صحية خاصة. فبخلاف القيمة الغذائية للأطعمة، والمتمثلة في مد الجسم باحتياجاته من الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، يمكن لبعض أنواع الغذاء أن تحقق فوائد صحية أخرى، مثل الوقاية من بعض الأمراض. ورغم أنه لا يوجد اتفاق عام على تعريف محدد للأغذية الوظيفية والصحية، وفي الوقت نفسه الذي تحيط فيه الشكوك العلمية بقدرة هذه الأغذية على تحقيق فوائد تتخطى قيمتها الغذائية، أصبح الكثيرون يهرعون لهذا الغذاء أو ذاك على أمل تحقيق قدر من الوقاية من مرض أو آخر. فعلى سبيل المثال، زادت مبيعات زيت الزيتون في بريطانيا وحدها بنسبة 39% خلال السنوات الخمس الأخيرة، بحيث أصبح البريطانيون ينفقون على زيت الزيتون أكثر من إنفاقهم على أي نوع آخر من أنواع زيوت الطعام.

وتأتي هذه الزيادة بعد تواتر الدراسات الطبية في السنوات الأخيرة، عن فائدة زيت الزيتون في تحقيق قدر لا بأس به من أمراض القلب والشرايين. ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل أصبح زيت الزيتون يرتبط أيضاً بالوقاية من سرطان الجلد، وسرطان الثدي، وسرطان القولون. ويعزو العلماء هذه الفوائد إلى احتواء زيت الزيتون على بعض المركبات الكيميائية الخاصة، مثل الدهون الأحادية غير المتشبعة (monounsaturated)، وحمض الأوليك (Oleic)، ومركبات الفينول (Phenols)، بالإضافة إلى تركيزات مرتفعة من فيتامين (E). ولكن على عكس ما يعتقد الكثيرون، ورغم تدفق هذا الكم الهائل من الدراسات، لا يوجد دليل قاطع وواضح بعد على الفوائد الصحية لزيت الزيتون. وهي الحقيقة التي اتضحت في نوفمبر من عام 2004، عندما وافقت هيئة الأغذية والعقاقير الأميركية على طلب منتجي زيت الزيتون بإضافة ادعاء صحي على عبوات منتجاتهم. بشرط أن تصاغ تلك الادعاءات بالشكل التالي: (توجد بعض الأدلة العلمية، المحدودة وغير القاطعة، التي تشير إلى إمكانية خفض احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين التاجية، عن طريق تناول ملعقتين من زيت الزيتون يومياً، بسبب ما يحتويه هذا الزيت من دهون أحادية غير متشبعة). هذا الادعاء الصحي، تسمح به أيضاً الهيئة الأميركية على كل من الجوز (Walnut)، وبقية المنتجات التي تحتوي على الأحماض الدهنية المعروفة بـ"أوميجا- 3"، بسبب احتوائها جميعاً على نفس الدهون الأحادية غير المتشبعة. وفي ظل زيادة الطلب العالمي على زيت الزيتون، ارتفعت أسعاره بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، وخصوصاً النوعيات الجيدة منه، بحيث أصبحت خارج متناول الكثيرين. ولذا، يمكن الاستعاضة عن زيت الزيتون بأنواع أخرى من زيوت الطعام، تحقق نفس الفوائد الصحية، وبسعر أقل تكلفة بكثير، مثل زيت بذر اللفت (Rapeseed Oil)، أو زيت الكانولا (Canola Oil)، المتوفر بكثرة في الأسواق.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية-25-12-2006