زيت الزيتون وصفار البيض في عمليات توسيع شرايين القلب

 

 

حل لم يكن يخطر على البال والخاطر

يستهل أطباء القلب العام الجديد بخبر هو اغرب من الخيال، إذْ طرح أطباء القلب في فيلادلفيا بالولايات المتحدة فكرة استخدام مزيج مكون من زيت الزيتون وصفار البيض والغليسرين في تسهيل إتمام عمليات التوسيع بالبالون وتثبيت الدعامة المعدنية لمعالجة ضيق الشرايين التاجية. وهذا ما يُمثل لدى الكثيرين من أطباء القلب حلاً لعدم قدرتهم على إتمام مراحل العلاج التدخلي بالقسطرة لبعض المرضى، نتيجة لأمور لا ناقة للأطباء فيها ولا جمل للمرضى. وبالتالي اضطرارهم آنذاك للجوء إلى عمليات القلب المفتوح في جراحات تخطي ضيق الشرايين.

وستنشر مجلة القسطرة والمعالجات التدخيلية في عدد يناير (كانون الثاني) من العام المقبل نتائج دراسة الدكتور مايكل سافاج، طبيب القلب ومدير معــامل القسـطرة القلبية في مستشفى توماس جيفرسون الجامعي في فيلاديلفيا، حـول استخدام المزيج هـذا. وأوضح الدكتور سافاج أن المزيج لن يتناوله المرضى، بل سيستخدمه الأطباء لتمكينهم من إدخال الدعامة المعدنية في الأجزاء المريضة والمتضيقة من الشرايين القلبية.

والمعروف أنه منذ البدء، في عام 1994، باتباع أسلوب تثبيت الدعامة المعدنية بعد توسيع ضيق الشريان التاجي بالبالون، وعمليات التوسيع بالقسطرة تحقق نتائج أفضل في ضمان استمرار جريان الدم بكميات كافية خلال الشرايين التاجية المُعالجة بها، وبهذا فانها أغنت عن نسبة تتجاوز 70% من الأضرار التي تحدث لدى اللجوء للعمليات الجراحية في شرايين القلب.

لكن بعض الصعوبات، كما وصف الدكتور سافاج، استمرت لدى نسبة من المرضى، حيث ليس بالإمكان معها إتمـام إدخال الدعامة إلى مكان التضيق في الشريان، لأسباب تتعلق بشكل الشريان من ناحية المظهر التشريحي، وذلك في إشارة منه إلى التعـرج والالتـواء في شـكل الشريان، أي أن ثمـة زوايا حـادة في مجرى الشريـان الداخـلي. وهذا يجـعل من الصعب، لا بل من المستحيل في بعض الأحيان، على الطبيب أثناء عملية القسطرة اتمـام دفع القطعة المعدنية الطويلة للدعامة، حـوالي 2 إلى 3 سم من شبكة فولاذية محـدودة المرونـة، خلال الالتــواء والتعرج في داخل المجرى الوعـائي. وهو ما يلزم كي تعبر العامة الفولاذية إلى مناطق الضيق البعيدة والحساسة في الشريان نفسه. كما أن وجود تكلسات في جدران أجزاء من الشريـان، نتيجة لمرض تصلب الشرايين، يحـول دون إتمـام نفس الأمـر. وعادة ما يعجز الأطباء ويضطرون في هذه الحالات إلى نصح المريض بتقبله إجراء عملية القلب المفتوح للتغلب على الصعوبة تلك، خاصة في الحالات الخطرة من تضيقات الشرايين التي لا تحتمل أن تُترك بدون معالجة بأي وسيلة ممكنة.

وقام الباحثون في الدراسة بتجربة استخدام المزيج المتقدم الذكر في حالات 15 رجلا و5 نساء، تراوحت أعمارهم ما بين 60 و 80 سنة، ممن لديهم تعرج والتواء أو تكلس في الشرايين التاجية، تعيق أياً منها محاولة الأطباء إتمام تثبيت الدعامة بعد التوسيع بالبالون.

وأثبت استخدام الباحثين للمزيج على سطح الدعامة في تسهيل انزلاقها داخل ضيق الشريان، المراد تجاوزه، لدى 85% منهم. وذلك بدون أي آثار جانبية ظهرت بالمتـابعة في خلال الأشهر التالية لإجرائهـا.

واستخدم الباحثون المزيج المُزيت من نوع روتاغليد RotaGlide والمكون بالأصل من زيت الزيتون ودهون الفوسفات في صفار البيض والغليسـرين وهيدروكسيد الصوديوم والماء. ويتم إنتاجه في هيئة معقمة جاهزة للاستخـدام داخل مجرى الشرايين.

وقال الباحثون إن الحالة الوحيـدة التي لا يُمكن استخدام المزيج هذا فيها، نظراً لتركيبه، هي من لديهم حساسية من البيض أو غيره من تلك المكونات أو المواد الناتجة عن تحليـل الجسم لها.

وتقدم الباحثون في الاختبارات عبر محاولتهم معرفة تأثير استخدام المزيج في تسهيل دخول الدعامات المغلفة بالدواء، لدى عدد من المرضى، وبمتابعتهم لمدد أطول زمنياً. وتبين لهم أيضاً جدوى طريقة تسهيل الدخول الجديدة، خاصة من ناحية احتمالات حصول إعادة تضيق في الشريان أو تكون جلطة دموية داخل الدعامة سد مجرى الشريان. وقال الدكتور سافاج ان الباحثين وجدوا ان استخدام المزيج آمن، وهو وسيلة سهلة وبسيطة، وأيضاً فاعلة في إيصال الدعامة إلى مناطق كان من الصعب في السابق إدخالها إليها. وأضاف بأنها تستحق أن تُوضع في جعبة حلول المشاكل المستعصيـة لدى أطباء القلـب.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-20-12-2006