الإنترنت و الدور الذي يلعبه في صياغة موازين القوى في الإعلام...يو تيوب نموذجاً

 

 

يوتيوب .. تغيير العالم بهدوء  

اختارت مجلة "تايم" الأمريكية  Time Magazine  موقع "يوتيوب"  www.youtube.com على الانترنت كأهم "اختراع" لعام 2006 لدوره في إعطاء الفرصة لزواره مجانا لإنتاج وعرض مواد فيلمية على الموقع الإلكتروني. وقالت مجلة تايم إن اختيار الموقع الكتروني يعكس أهمية الدور الذي يلعبه الانترنت في صياغة موازين القوى في الإعلام سواء عن طريق المدونات أو صور الفيديو أو منتديات الحوار عبر الانترنت. وقد امتدحت المجلة جمهور الموقع لأنهم بادروا إلى تولي "دفة الإعلام الجديد الذي لا يعرف أي حواجز أو عوائق جغرافية، وتقديم المواد الضرورية لعرضها في الموقع.

قوة بلا حدود

كل الشكر لشبكة المعلومات الدولية أو "الإنترنت"، فبنقرة واحدة على فأرة الكومبيوتر، والضغط على لوحة المفاتيح مرات قليلة من الممكن أن يصبح العالم بين أناملك في التو واللحظة. فقد أتاحت تكنولوجيا الإنترنت فرصا لانهائية لنمو الأعمال، وانتشار الأفكار الإبداعية، والاتصال السهل المريح. فعلى مدار السنوات القليلة الماضية كان هناك نمو هائل ونفوذ لمحتوى الإنترنت الذي  ينتجه المستخدمون مثل المدونات ومواقع المشاركة بالفيديو يوتيوب، والتي يستطيع العديدون من خلالها التعبير عن أنفسهم بطريقة فريدة ومميزة، والاتصال الثمين بالعالم الخارجي. وقد أصبح هذا الموقع والعديد من المواقع الأخرى جزءا مؤثرا في الثقافة الشعبية المعاصرة بصورة متزايدة في الولايات المتحدة وعبر الكرة الأرضية.

ماهية يوتيوب

يوتيوب هي شركة إعلامية خاصة بجمهور الإنترنت تسمح لهم بمشاهدة مقاطع فيديو والمشاركة فيها عبر شبكة المعلومات الدولية دون مقابل. وعن طريق هذا الموقع الشهير للمشاركة بالفيديو يستطيع الناس في جميع أنحاء العالم الدخول إلى مواقع الفيديو كل على حسب اهتماماته. وتحمل يوميا العديد من تلك المقاطع التي تعرض صورا لم تعرض من قبل للأحداث الجارية، وعروضا حية، وشرائط الفيديو المنزلي الخاصة. وقد تحولت شركة يوتيوب، التي تأسست في العام 2005 كخدمة مشاركة بالفيديو إلى  موقع ترفيهي واسع الشعبية يتم مشاهدة أكثر من 70 مليون شريط عليه يوميا. وقد اشترت شركة بحث الإنترنت الرائدة جوجل شركة يوتيوب الشهر الماضي فقط بمبلغ 1.65 مليار دولار.

وتتمتع يوتيوب بأكبر جمهور من المهتمين بترفيه فيديو الأونلاين، حيث يستطيع المستخدمون: "تحميل، وتبادل مقاطع الفيديو وتسميتها في جميع أنحاء العالم، وتصفح ملايين المقاطع الأصلية التي قام بتحميلها المستخدمون الأعضاء، والعثور على جماعات فيديو والالتحاق بها وتسهيل الاتصال مع من لديهم نفس الاهتمامات، كذلك تخصيص التجربة عن طريق الاشتراك في خدمة تبادل مقاطع الفيديو المقصورة على الأعضاء، وحفظ المقاطع المفضلة، ووضع قوائم تشغيل المقاطع، ودمج مقاطع الفيديو الخاصة بيوتيوب مع مواقع الشبكة التي تستخدم تقنيات حديثة مثل أي بي آي، وأيضا جعل مقاطع الفيديو عامة أو خاصة- حيث يستطيع المستخدمون اختيار عرض مقاطعهم بشكل عام أو بمشاركة أصدقائهم وعائلاتهم فيها بصورة خاصة عند التحميل. ويحتوي الموقع على المقاطع: الأحدث، والحاصلة على أعلى تقييم، والتي تحظى بأكبر قدر من النقاش، والأكثر تفضيلا، والأكثر اتصالا بمواقع أخرى، والتي عرضت مؤخرا ثم أضيفت مباشرة إلى الموقع. كما تصنف مقاطع الفيديو أيضا إلى أبواب مختلفة من الكوميديا والفن والرسوم المتحركة إلى العلوم والتكنولوجيا.

قوانين حق الملكية

ما زال يتواصل ظهور العديد من الأمور المثيرة للجدل المرتبطة بشركة يوتيوب. فبالرغم من جهود الشركة للتخلص من محتويات المقاطع التي لا يسمح بها قانون حق الملكية بالولايات المتحدة، يستمر تحميل المواد المخالفة. ويحاول الموقع تجنب تحميل الأفلام الكاملة والبرامج التلفزيونية عن طريق منع أي مادة تزيد مدتها على 10 دقائق. أما المشكلة التي تظهر مع هذه المحاولة فهي أن العديدين يحملون الأفلام الشهيرة والبرامج التلفزيونية في أجزاء قصيرة، ثم يجمعوا تلك الأجزاء مع بعضها البعض. ولعدم قدرة الشركة على معالجة المشكلة بفاعلية، ظهر عدد من الشكاوى المتعلقة بحق الملكية.

فعلى سبيل المثال، قدمت مؤخرا جمعية جام لحقوق المؤلفين والموسيقيين والناشرين شكوى حول نشر حوالي 29,549 فيديو كليب لبرامج تلفزيونية، ومقاطع فيديو، وأفلام على موقع يوتيوب بصورة غير قانونية، ولحرص الموقع على التمسك بسياسته الرامية إلى إزالة أي مادة غير قانونية بعد تلقي مثل هذه الشكاوى، سارع بإزالة 30,000 ملف. وفي محاولة للسيطرة على مخالفة حق الملكية، وافقت حديثا مجموعة يو بي إس ويونيفيرسال ميوزيك على تقديم محتويات ليوتيوب إضافة إلى مساندة الشركة في محاولة لتحديد وإزالة المواد ذات حق الملكية.

مادة غير ملائمة

كما وجه أيضا الانتقاد ليوتيوب لسماحها بتحميل مواد العنف إلى جانب مقاطع الفيديو المعادية للولايات المتحدة ومشاهدتها على الموقع. وقد أثار عرض مشاهد لاعتداءات وأعمال عنف على موقع يوتيوب جدلا حديثا، وتبقى مسألة كيف يمكن السيطرة على مثل هذه المقاطع بطريقة أفضل غير محسومة. وبالرغم من اعتراض يوتيوب على تحميل مثل تلك المواد، إلا أنها لم تتخذ إجراءا صحيحا للسيطرة عليها. وعقب عرض مشاهد لرجل يتعرض للركل بالأقدام حتى فقد وعيه حملت وشاهدها كثيرون على موقع يوتيوب في خريف العام 2006، بدأ العديد ينظرون إلى يوتيوب ومواقع أخرى مشابهه على أنها تشجع أعمال العنف العشوائي. وفي المملكة المتحدة ينظر المسؤولون البريطانيون في فرض حظر على مواقع الشبكة التي تعرض مقاطع فيديو مثل يوتيوب. إضافة إلى ذلك، وضمن الجهود المبذولة لمنع دخول الأفلام الأجنبية والموسيقى "الفاسدة" إلى البلاد، حظرت إيران موقع يوتيوب ومواقع أخرى مشابهة.

وقد أثارت أيضا الجمعية القومية لمدراء المدارس أمورا تتضمن عرض مواد مهينة على موقع يوتيوب. إذ اشتكى المدرسون من استخدام الطلاب المستمر للموقع لنشر مقاطع بذيئة ومهينة للمدرسين والعاملين بالمدارس، مطالبة بمنع مثل تلك المواد وقد حذرت يوتيوب بأنه غير مسموح لمن هم أقل من 13 عاما باستخدام الموقع. وهناك بيان في مدونة يوتيوب يقول "إذا كنت أقل من 13 عاما، من فضلك لا تزر موقع يوتيوب، الموقع يرحب بالشباب من سن 13 إلى 17 عاما إذا كان مسموح لهم من قبل أحد الوالدين أو الوصي". كما قدمت يوتيوب مركز مساعدة على الإنترنت يوجه المستخدمين إلى قائمة "بالمسموح والمحظور"، وتتضمن منع تحميل وإرسال مواد أو مشاهد أعمال خطرة أو غير قانونية بما فيها سوء معاملة الحيوانات، أو صناعة القنابل وأشكال العنف الأخرى. كما يحظر على المستخدمين استعمال اللغة البذيئة بصورها المعروفة.

الانضمام إلى يوتيوب

وقد نمت شعبية يوتيوب بصورة كبيرة بسبب العمل بخدمة مقاطع فيديو من إنتاج المستخدمين ولطبيعتها التفاعلية والجماعية مما جعلها منبرا مثاليا للإعلانات الترويجية، والتسويق، وتوزيع مقاطع الفيديو عبر الإنترنت. وتواصل يوتيوب التعاون مع الشركات الشهيرة الأخرى وستستمر في ذلك في محاولة لتوسيع أعمالها، وقد وقعت مؤخرا صفقات توزيع مع مجموعات إعلامية متنوعة من أجل تقديم برامج قصيرة تتضمن أخبارا، ومقاطع فيديو موسيقية، ورياضة وترفيه.

كذلك اتحدت خدمات شركتي فاريزون للتليفون المحمول ويوتيوب الشهر الماضي باتفاقية تسمح بإتاحة محتوى الفيديو المعروض على موقع يوتيوب عبر شبكة فاريزون للتليفون المحمول وخدمتها التلفزيونية. وباستطاعة مستخدمي تليفون فاريزون المرئي مشاهدة مختارات من هذه المقاطع الفيلمية بشكل حصري من خلال هواتفهم المحمولة لمدة محددة. كما سيستطيع المستخدمون أيضا إرسال مقاطع فيلمية من هواتفهم بطريقة أيسر. كما وقع اتفاق مشابه بين إن بي سي ويوتيوب في وقت سابق من هذا العام. إذ ستسمح الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الشركتين بإتاحة مشاهدة مقاطع من عروض إن بي سي على موقع يوتيوب. ومن خلال الاتفاق، سوف تنشأ قناة إن بي سي رسمية على موقع يوتيوب، يتم فيها الترويج لبرامج جديدة والبرامج الموجودة بالفعل.

وتواصل يوتيوب تقديم أحدث الإمكانيات لمشاهديها، وتظل الموقع الرائد القائم على مشاركة المستخدمين لمقاطع الفيديو. والآن، ومع اتخاذ الموقع لبعض الخطوات المحورية على طريق التطور، كالدخول في مشاريع مشتركة متنوعة، أصبحت يوتيوب تكتسب شعبية متزايدة أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، ولآن الموقع يواصل بث مواد غير ملائمة ومنتهكة لحقوق الملكية، قد يتساءل البعض إذا ما كان باستطاعته مواجهة تلك المشكلات بفاعلية أم لا؟

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد90-6-1-2007