ما هي أهم سمات الخطة الجديدة للولايات المتحدة في العراق؟

 

 

واشنطن تريد من الحكومة العراقية الالتزام بجدول زمني

ستحدد سياسة الرئيس بوش الجديدة بشأن العراق سلسلة من الأهداف التي يتوقع من الحكومة العراقية أن تلبيها من اجل تخفيف التوتر الطائفي وتحقيق استقرار البلد سياسيا واقتصاديا، وفقا لما ذكره مسؤولون كبار في الادارة.

وقال المسؤولون ان من بين هذه «الاهداف» خطوات يمكن ان تدفع السنة بصورة اكبر الى العملية السياسية والانتهاء من الاجراء الذي طال انتظاره حول توزيع ايرادات النفط وتخفيف سياسة الحكومة المتشددة تجاه أعضاء حزب البعث السابقين. وبينما تجري مناقشة السياسة في واشنطن، قال قائد العمليات العسكرية الأميركية الجديد في العراق أول من أمس ان خطته تقضي بارسال قوات أميركية اضافية يتوقع ان تكون جزءا من تغيير السياسة الى أحياء بغداد الأكثر معاناة من المصاعب الأمنية، وانه بموجب الخطة يمكن أن يستغرق الأمر «عامين أو ثلاثة اعوام» من أجل تحقيق السيطرة على الموقف في الحرب.

وبدون أن يقولوا أية عقوبات محددة ستتخذ تجاه الاخفاق في تحقيق الأهداف، اكد المسؤولون الأميركيون أنهم عازمون على تحديد جدول زمني واقعي للعراقيين في اطار تنفيذ المهمة، ولكن الأميركيين والعراقيين اتفقوا على الكثير من الأهداف في السابق ولكنها لم تتحقق على النحو المطلوب.

وجرى التأكيد على الشكوك الواسعة حول استراتيجية ادارة بوش العراقية بين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين من جانب الرئيسة الجديدة لمجلس النواب نانسي بيلوسي، النائبة الديمقراطية عن كاليفورنيا، في مقابلة تلفزيونية بثت يوم أول من امس. وأبلغت بيلوسي مع هاري ريد الزعيم الديمقراطي لمجلس الشيوخ، الرئيس بأنهما يعارضان زيادة عديد القوات.

وقالت بيلوسي لمحطة «سي بي اس نيوز» انه «اذا ما اراد الرئيس ان يضيف الى هذه المهمة فان عليه ان يبرر ذلك. وهذا جديد بالنسبة له لان الكونغرس منحه حتى الآن موافقة مطلقة بدون اشراف أو معايير او شروط». كما اشارت الى ان على الكونغرس ان يتعامل مع تمويل الحرب الحالية والزيادة المفترضة باعتبارهما قضيتين مستقلتين. وقالت انه اذا ما اختار الرئيس تصعيد التوتر بطلبه ميزانية، فاننا نريد ان نرى تمييزا عما هو قائم لدعم القوات الموجودة هناك في الوقت الحالي».

ومن غير الواضح ما اذا كان النواب مستعدين لتاييد الخطوات التشريعية لاستقطاع اموال من اجل مهمة واسعة النطاق. وقال السناتور جوزيف بايدن، الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية انه عمليا، يمكن للنواب القيام بالقليل لمنع بوش من توسيع المهمة العسكرية الأميركية في العراق. ومن المتوقع أن يشير بوش الى الأهداف في خطاب يتوقع القاؤه هذا الأسبوع يحدد فيه استراتيجيته الجديدة بشأن العراق، بما في ذلك الخطط الرامية الى ارسال ما يصل الى 20 ألفا من القوات الاضافية. ويعتزم مسؤولو الادارة ان يعلنوا عن الأهداف في وقت ما بعد الخطاب.

وفضلا عن محاولة تخفيف قلق الكونغرس بشأن الاستراتيجية الجديدة، تسعى الادارة الى الزام الحكومة العراقية بخطة عمل بعد ان كان عملها بطيئا وواجه عوائق بسبب الأجندات الطائفية. وقال مسؤول كبير في الادارة مطلع على المناقشات انه «ستكون هناك طريقة معالجة واستراتيجية لا تعكس فقط رغبة العراقيين في تولي مزيد من المسؤولية وانما ايضا حاجة العراقيين الى تسريع الخطوات. هذا ليس تعهدا بلا نهاية. نحن نضع توقعات ومتطلبات واقعية محددة على الحكومة العراقية».

واتفق الأميركيون والعراقيون على الأهداف في السابق. والحقيقة ان بعض هذه الأهداف كان موجودا في قائمة سابقة صيغت مع العراقيين وأعلنت في اكتوبر (تشرين الأول) الماضي لكنها لم تتحقق.

وتشتمل الأهداف، على سبيل المثال، على تعهد سابق يقضي بتحديد موعد للانتخابات المحلية. ويرمي ذلك الى توفير فرصة الاقتراع للسنة الذين كانوا قد قاطعوا العملية السياسية في البداية، وبالتالي منحهم دورا في حكم المناطق ذات الهيمنة السنية.

والاستكمال النهائي لصياغة قانون النفط من ضمن الاجراءات التي اقتبست من القائمة السابقة، وهو قانون من المقرر ان يمنح الحكومة المركزية سلطة توزيع عائدات النفط الحالية والمستقبلية على المحافظات او المناطق اعتمادا على عدد السكان. تتضمن قائمة الاجراءات المنتظر تنفيذها التوصل الى سياسة جديدة لاجتثاث البعث. إذ ان ثمة اتفاقا واسعا بين الخبراء على ان التعامل مع أعضاء حزب البعث السابقين استبعد كثيرين منهم من خدمة الحكومة والاستحقاقات. ويتوقع ان يكون هناك منهج جديد للتعامل مع هذه المسألة في جوانب مثل دفع رواتب تقاعد عسكرية للبعثيين السابقين الذين جرى استبعادهم. من القضايا المهمة في الاستراتيجية الجديدة تشجيع الحكومة العراقية على إنفاق المزيد من مشاريع وبرامج في المناطق السنية. إذ ان غالبية الأموال التي خصصت لمحافظة الأنبار لم تنفق، الأمر الذي شجع على معارضة السلطات العراقية في بغداد وعرقلة الجهود العسكرية الاميركية في مكافحة التمرد في المحافظة. وقال مسؤول رفيع في ادارة الرئيس بوش ان «التقييم الذي جرى توصل الى ان حركة الإنفاق على المشاريع والبرامج من بغداد تجاه المحافظات، وعلى وجه الخصوص المحافظات السنية، اتسم بالبطء او انعدم تماما. وأكد المسؤول على ضرورة تغيير الوضع في هذا الجانب. وأعرب مسؤولون آخرون في الادارة الاميركية عن املهم في تشجيع حس المحاسبة والمسؤولية من جانب العراقيين وذلك من خلال تحديد اكثر وضوحا للأهداف وإعلانها عقب حديث الرئيس بوش. وكان بوش قد ناقش بعض الأهداف، مثل الحاجة الى انتخابات اقليمية وتنفيذ قانون النفط واصلاح سياسة اجتثاث البعث، خلال اتصال له بالفيديو مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي. لم يكن الاميركيون وحدهم هم الذين سلطوا الضوء على اهمية تحديد الأهداف بصورة اكثر وضوحا، إذ ان حكومة المالكي ضغطت من جانبها من اجل السيطرة على قيادة عشرة فرق تابعة للجيش العراقي مع الاصرار على ضرورة ان تتحول قيادة هذه الفرق الى الجانب العراقي بنهاية يونيو (حزيران) المقبل. بعض المسؤولين الاميركيين قال ان هذا امر طموح جدا إلا ان مسؤول في ادارة بوش اشار الى ان نقل قيادة هذه الفرق الى العراقيين من ضمن الأهداف المشار اليها. فكرة تحديد الأهداف وجدت ترحيبا من جانب أعضاء الكونغرس، رغم ان بعضهم لا يزال متشككا تجاه تحقيقها في الوقت المحدد لها. وعقب لقائهم مع الرئيس وفريقه لشؤون الأمن القومي يوم الجمعة، قال اعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري انهم ابلغوا الرئيس بأنه ستكون هناك مشكلة في تأييد إجراء زيادة حجم القوات الاميركية في العراق ما لم تتضمن الخطة أهدافا محددة للحكومة العراقية. وقال السناتور الديمقراطي جون سنونو ان واحدا من زملائه سأله عن السبب في نجاح زيادة القوات الاميركية هذه المرة اكثر من المرات السابقة. وأضاف سنونو ان رد كل من الرئيس بوش ومستشاره لشؤون الأمن القومي، ستيفن هادلي، تلخص في ان خطة بوش «تتضمن اهدافا محددة بصورة اكثر وضوحا فضلا عن قواعد وتوقعات اخرى بشأن التعاون مع الحكومة العراقية». وقال سنونو ان طرح اسئلة حول توزيع عائدات النفط والانتخابات المحلية والمصالحة الوطنية تلقى «تأكيدات قوية على ان هناك اعترافا بأن هذه قضايا حاسمة، لذا تعتزم حكومة المالكي معالجتها بصورة جادة». وأشار ايضا الى ان العمل شارف على الانتهاء في مقترح بشأن توزيع عائدات النفط وآخر حول الانتخابات المحلية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-خدمة «نيويورك تايمز» -9-1-2006